حملة أردنية ضد إطلاق العيارات النارية

حملة أردنية ضد إطلاق العيارات النارية

المصدر: عمان – سامي محاسنه

تقف الدولة الأردنية بكل أجهزتها ومؤسساتها الرسمية والشعبية، في مواجهة ظاهرة إطلاق العيارات النارية في الأعراس ومناسبات تخرج الطلبة في الثانوية والجامعات.

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لم يستثن من تطبيق القانون، أي مواطن يقدم على إطلاق العيارات النارية، مؤكدا أنه لو كان ابنه الأمير الحسين فيجب على الأمن سجنه.

وقال الملك خلال لقائه وجهاء العاصمة عمان، أنه لن تقبل الواسطات بشأن مطلقي العيارات النارية، ولن نسمح بقتل طفل جديد“، في إشارة إلى مشاهدته مقتل طفل عبر مقطع فيديو قبل أيام توفي بسبب إطلاق العيارات النارية في إحدى المناسبات.

وقال الملك بشكل حاسم،“ لن تقبل الواسطات في هذا الأمر حتى لو كان ابني، ولا يقبل أن يقال إن هذا ابن فلان“.

وشدد على ضرورة تطبيق القانون بحذافيره في هذا المجال بحيث تتخذ العقوبات الرادعة لوقف مثل هذا السلوك.

مراقبون يرون حملة مبالغ فيها على هذه الظاهرة، ويرى البعض أن سبب الحملة الرسمية هي لجمع السلاح من المواطنين ومن المخيمات، في ظل تنامي ظاهرة اقتناء السلاح، خاصة الأسلحة الأوتوماتيكية الرشاشة.

ولإنفاذ هذه الحملة الرسمية، فقد أعدت وزارة الداخلية مشروع قانون جديد للأسلحة والذخائر ورفعته إلى الحكومة، بهدف تغليظ العقوبات على مطلقي العيارات النارية ”دون داع أو سبب قانوني“، وفق ما أعلن وزير الداخلية سلامة حماد.

وبحسب وزارة الداخلية، فإن مشروع القانون الجديد جاء بعد أن وصلت ظاهرة إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات الاجتماعية إلى حدود لا يمكن التغاضي عنها أو تجاوزها دون وضع وتفعيل الضوابط القانونية للقضاء عليها من جذورها.

وقال وزير الداخلية في تصريحات صحفية، إن مشروع القانون يهدف أيضا إلى منع ترخيص الأسلحة الأوتوماتيكية ووضع أسس جديدة لموضوع اقتناء وحمل الأسلحة، لافتا إلى أنه سيتم دراسة المشروع قريبا تمهيدا لإقراره من قبل مجلس الوزراء وإرساله إلى مجلس الأمة للسير بالإجراءات الدستورية حسب الأصول المعتمدة.

وزير الداخلية دعا للضرب بيد من حديد على مستخدمي الأسلحة النارية بصورة مخالفة للقانون، وتنفيذ حملات ومداهمات أمنية تستهدف كل من يملك أو يحمل أو يستخدم أو يتعامل بالأسلحة النارية بصورة غير قانونية.

مراقبون اختلفوا في تقييم وتحديد سبب الحملة الحكومية، حيث يرى البعض أن جريمة إقدام عريس على قتل طفل عمره ست سنوات في منطقة إربد إثر إطلاق عيار ناري بالخطأ شكلت مشهدا مأساويا أساء لكثيرين بعد تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الشهر الحالي يظهر إصابة الطفل بعيار ناري .

مديرية الأمن العام كشفت في آخر إحصائية لها عن الأشهر الستة الأولى من العام الحالي عن تسجيل 34 قضية من بينهما وفاتان و25 إصابة وسبعة أشخاص ضبطوا يطلقون العيارات النارية دون وقوع إصابات.

غير أن البعض الآخر يرى أن السبب هو محاولة الدولة حصر السلاح، خاصة الرشاش بيد الدولة والعمل على جمع أكبر قدر ممكن من السلاح الرشاش من يد المواطنين.

الملفت للجهات الأمنية بحسب مصدر أمني قال لشبكة “ إرم“ الإخبارية، أن انتشار ظاهرة السلاح الرشاش في مخيمات اللجوء الفلسطيني ومخيمات اللجوء السوري.

وتابع المصدر“ هذه قضية تؤرق الدولة ولا يجوز أن تبقى الأمور تدار بشكل منفلت“.

ملاحظة رصدتها الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية بحسب المصدر، أن بعض ذوي المناسبات الاجتماعية يقومون باستئجار السلاح بأنواعه المختلفة لإطلاق العيارات النارية“

ويتابع المصدر“ بعض أصحاب الأفراح يستأجرون المسدسات والأسلحة الرشاشة من مالكيها مقابل بدل مالي يصل إلى 40 دينارا للمسدس و60 دينارا للكلاشينكوف والأنواع الأخرى من الرشاشات ”.

الأمن العام الأردني رصد حالات مأساوية وقعت العام الحالي والأعوام السابقة ،لضحايا العيارات النارية التي قتلت وأصابت أطفالا ورجالا ونساء وحولت الأعراس إلى مآتم.

من جانبها أصدرت دائرة الإفتاء فتوى بتحريم وعدم جواز إطلاق العيارات النارية، لأسباب عدة أبرزها ”لما فيه مِن تخويف وأذى للناس، وأنه إتلاف للمال بلا فائدة، وأن العتاد الذي يُستهلك إنما صُنع للدفاع عن الدين والوطن والمواطنين، فلا يجوز استعماله بهذه الطريقة العبثية البعيدة عما صنع هذا السلاح من أجله“.

ولمواجهة الظاهرة ميدانيا، قال قائد أمن إقليم الوسط العميد ساري الخشاشنة إن عناصر الأجهزة الأمنية ستنتشر بزي مدني في المناسبات والأفراح لضبط مطلقي العيارات النارية، وسيتم تصويرهم قبل إلقاء القبض عليهم كدليل يقدم ضدهم حين توديعهم للمحكمة.

ظاهرة يختلط فيها المأساوي بالمضحك، فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية عريساً ووالده في منطقة الأشرفية بعمّان مؤخراً، قاما بإطلاق العيارات النارية في العرس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com