دلالات تعيين صديق نتنياهو وزيراً لخارجية تركيا

دلالات تعيين صديق نتنياهو وزيراً لخارجية تركيا

المصدر: إرم - ربيع يحيى

أعربت مصادر إسرائيلية رسمية عن ارتياحها البالغ لتعيين فريدون سينيرلي أوغلو وزيراً للخارجية التركية، معتبرة أن تعيين شخصية تركية تحظى بصداقات واسعة مع القيادة السياسية الإسرائيلية، منذ أن شغل منصب السفير التركي لدى تل أبيب، تشكل بادرة تركية جديدة للتقدم على مسار العلاقات التركية – الإسرائيلية.

وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الجمعة، توزيع الحقائب الوزارية ضمن الحكومة المؤقتة، حيث وقع الاختيار على فريدون سينيرلي أوغلو لتولي منصب وزير الخارجية التركية، وهو التعيين الذي تطلب مصادقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على أن تباشر الحكومة الجديدة عملها حتى إجراء الانتخابات المبكرة، مطلع (نوفمبر/ تشرين الثاني) المقبل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن ذلك التعيين سيؤثر على العلاقات بين البلدين، خاصة وأن الدبوماسي التركي الكبير سينيرلي أوغلو، كان قد عمل سفيراً لدى إسرائيل، ومسئولاً عن المفاوضات التركية – الإسرائيلية طوال السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق باحتواء تداعيات واقعة السفينة مرمرة.

وتولى سينيرلي أوغلو منصب السفير التركي لدى تل أبيب في الفترة (2002 – 2007)، وشهدت العلاقات بين البلدين في تلك الفترة ذروة التعاون المشترك، ويعتبره المستوى السياسي في إسرائيل الشخصية التركية المفضلة، ويحظى بعلاقات واسعة داخل القيادة الإسرائيلية السياسية، وبخاصة مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والمسئولين الإسرائيليين بوزارة الخارجية بالقدس المحتلة، وعلى رأسهم وزير الخارجية السابق أفيجدور ليبرمان.

ومنذ عام 2009، تولى سينيرلي أوغلو منصب نائب وزير الخارجية التركي، ووقتها كان معنياً بملف العلاقات التركية – الإسرائيلية، التي بدأت في التراجع منذ عملية ”الرصاص المصبوب“ مطلع 2009، ووصلت إلى أدنى مستوياتها عام 2010 في أعقاب اعتداء البحرية الإسرائيلية على سفن أسطول الحرية، وقتل 9 من النشطاء الأتراك ممن كانوا على متن السفينة ”مافي مرمرة“.

وبحسب مراقبين إسرائيليين، حاول سينيرلي أوغلو جاهداً التغلب على آثار واقعة السفينة ”مرمرة“ منذ حدوثها قبل خمس سنوات، وقاد خطوات المصالحة بين البلدين بهدف وضع حد للأزمة، كما أنه هو من نسّق خطوات سبقت الاعتذار الذي قدمه نتنياهو خلال زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إسرائيل في (مارس/ آذار) من العام 2013.

وأكد المراقبون أن سينيرلي أوغلو أبلغ الجانب الإسرائيلي بما سيقوله إردوغان خلال المحادثة الهاتفية مع نتنياهو، وأنه بناء على ذلك، تم تنسيق الكلمات التي ينبغي على رئيس الحكومة الإسرائيلية توجيهها خلال الاعتذار ”كلمة .. كلمة“، على حد قول المراقبين، معتبرين أن دوره كان حاسماً في هذه القضية.

ولعب سينيرلي أوغلو أيضاً دوراً أساسياً في إيجاد صيغة إسرائيلية، تمكن جيش الإحتلال من المشاركة في مناورات حلف الناتو، حيث كانت العلاقات بين تركيا (العضوة في الناتو) في قمتها، ولديها تعاون عسكري واتفاقيات أمنية وعسكرية مع إسرائيل.

وأدى تدهور العلاقات بين إسرائيل ورئيس الوزراء التركي، وقتها، إردوغان إلى خشية أنقرة من تمرير الصياغة التي وضعها سينيرلي أوغلو، وبمقتضاها قد تشارك إسرائيل في مناورات جنباً إلى جنب مع الجيش التركي، ووقتها كانت صورة إردوغان التي نسجها لنفسه ستنهار.

وكشفت وثائق سرية سربها هاكرز سوريون، حينذاك، رسالة وجهها سينيرلي أوغلو إلى سفير الولايات المتحدة في أنقرة، جاء فيها أن إسرائيل عرضت المشاركة في مناورة كبرى لحلف الناتو، وأن الصيغة التي يفضلها هي مشاركتها كمراقبة فقط.

ويعتقد د. نيمرود جورين، رئيس معهد ”ميتفيم“ الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، وخبير الشأن التركي، أن تعيين سينيرلي أوغلو إلى جانب التقارير التي تتحدث عن مسارات جديدة للحوار التركي – الإسرائيلي، تؤكد أن ثمة أمر ما يحدث، وأن الأهم حالياً هو إذا ما كان تعيين سينيرلي أوغلو سيستمر أيضاً إلى ما بعد إجراء الانتخابات المبكرة، ولكنه قدر أن الخطوة في حد ذاتها تعني أن الحوار بين البلدين بدأ يثمر عن نتائج إيجابية، على حد قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com