مظاهرات لبنان تنزع حصانة زعماء الطوائف

مظاهرات لبنان تنزع حصانة زعماء الطوائف

بيروت ـ أطلق المتظاهرون وسط بيروت السبت شعارات غير مألوفة نزعت الحصانة الأدبية والتاريخية عن زعامات طائفية تقليدية من حسن نصر الله إلى سعد الحريري إلى ميشال عون إلى وليد جنبلاط إلى سمير جعجع وغيرهم.

وتوافد آلاف المحتجين على ساحة بوسط بيروت ملوحين بالأعلام اللبنانية ومرددين هتافات مناهضة للحكومة في مظاهرة ضد القادة السياسيين الذين يتهمونهم بالعجز والفساد، في حراك شبابي هو الأقوى منذ أغتيال رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، قبل عشر سنوات.

وأمهل المتظاهرون خلال المظاهرة التي دعت إليها حملة “ طلعت ريحتكم“، الحكومة اللبنانية 72 ساعة لتحقيق مطالبهم وهددوا بالتصعيد.

وألقت ناشطة في حملة ”طلعت ريحتكم“ كلمة في ساحة الشهداء وسط بيروت قالت فيها ”نحن هنا، وأمام الحكومة 72 ساعة كي تنفذ مطالبنا، وإذا لم تستجب فإننا ذاهبون الى التصعيد ليل الثلاثاء المقبل“.

وأكدت أن ”هدف ”طلعت ريحتكم“ تحقيق دولة مدنية، والاستمرار في التظاهر الى أن يستقيل وزير البيئة محمد المشنوق، وكذلك الى أن نعرف من أطلق النار على المتظاهرين، وأيضا محاسبة الوزير (وزير الداخلية والبلديات) نهاد المشنوق، وإيجاد حل بيئي وصحي للنفايات، وحصول انتخابات نيابية شرعية“، وأردفت: ”مشروعنا الدولة اللبنانية، وألا نكون جزءا من مشروع أحد“.

وأضافت: ”تلاقينا ونزلنا بعلم لبنان وباستقلالية عن 8 و 14 آذار. اليوم كسرنا الحواجز، اليوم فككنا الارتباطات التي ترهن مستقبلنا، اليوم منعطف أساسي في حياتنا وبداية تغيير“.

وقالت: ”إن معركتنا ما زالت في أولها ومستمرة الى أن يصبح عندنا رئيس جمهورية وقضاء مستقل، وأن يبقى شبابنا هنا، وأن تسترجع البلديات أموالها، وأن يقف الهدر والاستدانة، وأن ترجع الأملاك العامة الى العموم، وألا نموت أمام المستشفيات، وأن تعيد الدولة المخطوفين“.

وهتف المتظاهرون ”يسقط يسقط حكم الأزعر“ و“روح روح يا مشنوق“ و“الشعب يريد إسقاط النظام“.

وتقدمت المظاهرة سيارة تبث أغاني وطنية وعليها شعار ”حلوا عنا“، كما واكبتهم عناصر من قوى الأمن الداخلي، لتأمين سلامة المظاهرة.

وسار المحتجون وبينهم أسر وأشخاص من جميع الأعمار وهم يعزفون الموسيقى ويرددون الأغاني في طريقهم إلى ساحة الشهداء المطلة على البحر.

وأقامت قوات الأمن حواجز إضافية ووضعت أسلاكا شائكة.

وهتف متظاهرون بكلمة ”ثورة“ وهم يسيرون وسط الحشود ويلوحون بالأعلام.

وهتف آخرون ”الشعب يريد إسقاط النظام“ وهو الشعار الذي رفعته مظاهرات هزت دولا عربية عام 2011. وعزف النشيد الوطني وردده المحتجون.

وكانت احتجاجات مماثلة قد جرت مطلع الأسبوع الماضي وشابتها أعمال عنف ولوح رئيس الوزراء تمام سلام بالاستقالة في خطوة قد تؤجج الاضطرابات السياسية في بلد يعاني من الجمود السياسي ومن آثار الصراع في سوريا المجاورة.

وتحشد حملة ”طلعت ريحتكم“ للمظاهرات بعد فشل الحكومة في حل أزمة التخلص من النفايات الأمر الذي تسبب في تراكم أكوام القمامة في الشوارع وتعفنها بفعل ارتفاع درجات الحرارة.

ووصفت الاحتجاجات في لبنان بأنها أكبر حركة احتجاجية في تاريخ البلاد تنظم بمعزل عن الأحزاب التي يغلب عليها الطابع الطائفي وتهيمن على الساحة السياسية.

وقالت منظمة العفو الدولية اليوم السبت إنه يجب على لبنان التحقيق في مزاعم بشأن استخدام أفراد من الأمن القوة المفرطة في تفريق المحتجين الأسبوع الماضي ودعت إلى ضبط النفس قبل مسيرة اليوم.

وحمل منظمو المظاهرات ”مندسين“ مرتبطين بحركات سياسية مسؤولية العنف الذي شاب احتجاجات الأسبوع الماضي.

واستخدمت قوات الأمن في تلك الاحتجاجات مدافع المياه والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين الذين ألقى بعضهم الحجارة والعصي على شرطة مكافحة الشغب.

وذكرت المنظمة نقلا عن بيانات من الصليب الأحمر أن 343 شخصا عولجوا من إصابات وإن 59 آخرين نقلوا للمستشفى بعد الاحتجاجات.

ويطالب المتظاهرون باستقالة وزير البيئة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وحل أزمة القمامة.

كما يطالبون بتوفير خدمات عامة أفضل في بلد يعاني انقطاع الكهرباء يوميا ونقص المياه في فصل الصيف.

وقال ناشط يدعى خلدون جابر قضى ليلته في خيمة قرب مقر الحكومة إنه يدعو الشعب اللبناني ”المقهور والفقير والمعتر“ والذي يحتاج إلى فرص عمل ووظائف وخدمات صحية للنزول اليوم والمشاركة في هذه المظاهرة من أجل ”صنع لبنان جديد“.

وحمل متظاهر لافتة عليها صور زعماء ستة فصائل لبنانية رئيسية وكتب عليها أنه لن ينتخب أيا منهم مجددا.

وكشفت أزمة النفايات عن جمود سياسي أوسع نطاقا في لبنان الذي يشهد تفاقما في الصراع الطائفي على السلطة بسبب الصراع في سوريا بعد أكثر من عقدين على الحرب الأهلية اللبنانية.

وتعاني حكومة سلام التي تضم أطرافا مختلفة من الجمود منذ أن تولت السلطة العام الماضي في ظل استمرار الصراع بين هذه الأطراف وتفاقم الخلافات بين السياسيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com