ما مصير علاقات السودان وليبيا في ظل الاتهامات المتبادلة؟

ما مصير علاقات السودان وليبيا في ظل الاتهامات المتبادلة؟

المصدر: الخرطوم - أنس الحداد

ما فتئت تصريحات المسؤولين الليبيين المتكررة والتي تتهم السودان بدعم الإرهاب في بلدهم تثير استياء واستهجانا كبيرين لدى الخرطوم، آخر هذه التصريحات ما صدر عن القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر أمس الاثنين، حيث اتهم الخرطوم بالوقوف وراء الإرهابيين الذين يتسللون إلى بلاده

وارتفعت حدة التوترات الأمنية بين دولتي السودان وليبيا في الآونة الأخيرة بسبب الاتهامات المتبادلة بين البلدين بشأن دعم الحركات المسلحة وإيواء الجماعات الإرهابية، حيث وجه خليفة حفتر اتهامات مباشرة لدول بعينها بالوقوف وراء دعم الجماعات الإرهابية المسلحة في بلاده، التي ذكر من بينها دولة السودان، مشددا على أن السودان من إحدى الدول التي ينبع منها الإرهابيون الذين يتسربون إلى بلاده، بقوله ”إن السودان عنصر رئيسي في دعم هذه المجموعات الإرهابية“، فالاتهامات الأخيرة جعلت العلاقة بين البلدين غير واضحة، ويظل السؤال ما هو مصير العلاقات بين السودان وليبيا في ظل الاتهامات المتبادلة بينهما.؟

 استدعاءات متكررة

وقبل نحو أسبوعين استدعى الجيش السوداني، الملحق العسكري الليبي في الخرطوم احتجاجا على دعم حكومة بلاده ”طبرق“ لحركة مني اركو مناوي المتمردة بغرض المشاركة في القتال بجانب قوات اللواء حفتر، معتبرا أن الدعم والمساندة للحركات المتمردة يشكل تهديدا للأمن الوطني السوداني خاصة في إقليم دارفور بل إنها تشكل تهديداً للأمن الإقليمي على الحدود السودانية الليبية مما يحفز الحركات المتمردة على زعزعة أمن المواطنين من خلال عمليات التجنيد القسري وأعمال السلب والنهب التي تقوم بها، وظلت الخرطوم تطلق تحذيرات شديدة اللهجة للحكومة الليبية بالكف عن دعم الحركات المتمردة لأن دعمها يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي للسودان، ونصحتها بتجريد تلك الحركات من السلاح والعتاد والمعدات.

 رفض دبلوماسي

وسبق أن استدعت وزارة الخارجية السودانية القائم بالأعمال الليبي لدى الخرطوم وأبلغته أيضا احتجاجها ورفضها لاتهامات جيش بلاده للسودان بدعم الجماعات المتطرفة بليبيا، كما أكدت له عدم دعم السودان لأي فصيل ليبي ضد الآخر في الأحداث التي تشهدها البلاد وأن الخرطوم تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف ومستعدة للتوسط لتقريب الشقة بين الفرقاء، فالمتابع لمجريات الأحداث يرى أن العلاقات بين الخرطوم وطرابلس على الصعيد السياسي لم تتأثر بالاتهامات الأمنية، ويحرص الجانبان على تطويرها لأنها تعتبر الأساس لحل خلافاتهما الأمنية، بحسب ما أكده القائم بالأعمال الليبي في تصريحات سابقة، بقوله إن حكومة بلاده ترغب في تطوير العلاقات مع السودان، لأن موقفه كان داعما للثورة الليبية ولخيارات الشعب الليبي.

 قطيعة سياسية

ويرى المحلل السياسي عوض جاد السيد في تصريح خاص لشبكة ”إرم“ الإخبارية يوم الثلاثاء ، أن العلاقات السودانية الليبية مهددة بالوصول الى مرحلة القطيعة السياسية بسبب استمرار اتهامات الحكومة الليبية للسودان وردة الفعل التي تمت من قبل الحكومة السودانية باستدعاء القائم بالأعمال الليبي لدى الخرطوم في الفترة الماضية، مشيرا إلى أن مرد هذه الاتهامات المطلقة ربما يؤثر على العلاقات بين البلدين، ويؤكد جاد السيد أن الوضع في ليبيا هو الذي يتحكم في مصير العلاقات مع السودان، مشددا على أنه في حال لم تستقر الأوضاع في ليبيا فإن العلاقات ستكون مهددة بالاتهامات، لكنه أشار الى أن القيادة في البلدين قادرة على الوصول الى نقطة تفاهم تعيد العلاقات الى مكانها الطبيعي كما كانت عليه في السابق، قائلا إن تبادل الاتهامات ليس من مصلحة البلدين، متوقعا أن تستدعي الحكومة السودانية القائم بالأعمال الليبي مجددا احتجاجا على الاتهامات الأخيرة التي وجهها الفريق خليفة حفتر.

 انسحاب القوات الليبية

وتفاديا للاتهامات الأمنية نشرت الدولتان قبل نحو عامين قوات مشتركة لتأمين الحدود بينهما، وإيقاف تسلل المهاجرين غير الشرعيين ومكافحة الإرهاب، بجانب تأمين القوافل التجارية، ويأتي نشر القوات المشتركة إنفاذا لبروتوكول عسكري وقعته قيادتا البلدين، حيث ساهم نشر هذه القوات في تقليل وجود الحركات على الحدود السودانية الليبية، وهو الأمر الذي قلل من حدة الاتهامات وانعكس إيجابا على العلاقات السياسية بين البلدين، ولكن على نحو مفاجئ أعلنت ليبيا في بداية أغسطس الجاري انسحاب قواتها من الحدود ، بسبب ما سمّته بالظروف الأمنية التي تمر بها، رغم الدور الإيجابي الذي لعبته في الفترة الماضية في استتباب الأمن والاستقرار على حدود البلدين، مما شكل قرار الانسحاب أثراً سالباً ومباشراً لنشاط تلك الحركات.

 توسط الخرطوم

وبرغم وجود التوتر الأمني بين البلدين، إلا أن الحكومة الليبية المعترف بها تأمل في أن يكون للخرطوم دور إيجابي في حل أزمتها، وظل السودان يؤكد دعمه وتضامنه الكامل مع الشعب الليبي لاستعادة الأمن والاستقرار من خلال دعوته للفرقاء الليبيين الى ضرورة الوقف الفوري للعمليات المسلحة، وإعلاء أسباب الحوار وصولا لتحقيق السلام والاستقرار والمصالحة ووضع دستور جديد للبلاد، وتأكيداً لدورها الإيجابي استضافت الخرطوم في نهاية العام الماضي الاجتماع الخامس لمجموعة دول الجوار الليبي الذي اتفق فيه وزراء خارجية الدول المشاركة في الاجتماع على ضرورة ”احترام خيارات الشعب الليبي ودعم المؤسسات الشرعية للدولة، وإعادة بناء وتأهيل القوات المسلحة الليبية، بجانب اتفاقهم على الوقف الفوري للعمليات المسلحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com