السودان وبعثة ”يوناميد“.. أزمات لا تنتهي

السودان وبعثة ”يوناميد“.. أزمات لا تنتهي

المصدر: الخرطوم- أنس الحداد

قررت حكومة ولاية شمال دارفور السوداني، أمس الاحد، حظرت طيران بعثة الأمم ”يوناميد“، وأمرت بتعليق كل الرحلات من عاصمتها الفاشر، التي تتخذها البعثة مقرا الى أي ولاية في السودان دون إذن من سلطاتها.

ويأتي القرار، على خلفية الأزمة التي نشبت بين حكومة الولاية وبعثة مجلس السلم والامن الأفريقي يوم الجمعة الماضية، حيث اضطر الوالي الى إلغاء اجتماعه مع الوفد الأفريقي، بسبب عدم تقيده بالموعد المحدد للاجتماع، وزيارته معسكرات النازحين.

 وعمدت بعثة ”يوناميد“، الى ترحيل وفد مجلس السلم والأمن الافريقي على متن طائراتها، التي تتمتع في العادة بحصانة تمنحها مطلق الحرية في الطيران داخل ولايات دارفور الخمس الى معسكرات النازحين، في حين أن زيارة الوفد لم تكن مدرجة ضمن البرنامج الرسمي لوفد مجلس السلم والأمن الأفريقي، وان ما قامت به البعثة تم دون علم السلطات السودانية.

أزمات لا تنتهي

لا تكاد الأزمات الموجودة بين الحكومة السودانية، وبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي ”يوناميد“، التي تعمل على حفظ والأمن والاستقرار في اقليم دارفور المضطرب أمنياً، تراوح مكانها بسبب الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، والتي أدت إلى رفع حدة الأزمات.

وظلت تلك الأزمات، تتجدد من وقت لآخر بين الطرفين، مما دفع الحكومة السودانية إلى المطالبة بخروج قوات بعثة ”يوناميد“ من أراضيها، بحجة أن الأوضاع الأمنية في المناطق، التي تشهد صراعات وحروباً عادت إلى وضعها الطبيعي، وأن بقاء قوات يوناميد هنالك أصبح لا داعي له، كما أنها تشكل عبئاً على الحكومة السودانية نفسها.

تهم الاغتصاب

وفي نوفمبر من العام الماضي، اتهمت الحكومة السودانية قوات بعثة ”يوناميد“، بارتكاب عمليات اغتصاب جماعي في بعض مناطق دارفور، مؤكدة أن لديها ما يثبت تورط القوات في القيام بالاغتصاب، من خلال التقارير التي تملكها أجهزتها المختصة عن حالات للتحرش الجنسي وقصص مخيفة لاستغلال الفتيات في دارفور، دون أن تتخذ البعثة أي إجراءات قانونية ضد المتورطين بالمحاسبة أو الإبعاد، وهو الأمر الذي جعل الحكومة السودانية تتمسك بقرار مغادرة بعثة (يوناميد).

وبناءً على طلب حكومة الخرطوم، تم تكوين فريق عمل ثلاثي يضم ممثلين للحكومة السودانية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لوضع استراتيجية مغادرة بعثة ”يوناميد في أسرع وقت ممكن، ولكن جميع الاجتماعات التي عقدت بالعاصمة الخرطوم فشلت في التوصل إلى نتائج إيجابية فيما يتعلق بالملف.

وأكد وزير الخارجية السوداني البروفيسور إبراهيم غندور، في تصريحات سابقة، أن استراتيجية خروج بعثة ”يوناميد“ أصبحت ضرورة للاستفادة من الموارد المالية لصالح التنمية في دارفور، في وقت قال فيه إنه ”لا توجد حاليا مواجهات عسكرية مفتوحة مع الحركات المسلحة بالإقليم.

وأشار، إلى إن ”استئناف مشاورات الفريق الثلاثي المشترك ستستمر حتى يتم تنفيذ انسحاب القوات“.

التمديد

وفي يونيو الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي، قراراً بتمديد ولاية بعثة “ يوناميد“ لعام آخر، استنادا على أن الوضع في الاقليم يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، بجانب تصاعد التردي الأمني وتصاعد النزاع القبلي، الذي أدى لآثار بالغة على المدنيين.

وصاحب انتشار قوات بعثة ”يوناميد“ في دارفور منذ العام 2013م، عقبات أمنية أبرزها الاعتداء على قواتها ومقرها في ولايات دارفور عدة مرات، ومع ذلك فهي تسعى إلى فرض سيطرتها على المناطق التي تشهد نزاعات مستمرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com