الخوض في ”الحدود“ بين الجزائر والمغرب يجهض ”ليالي الشعر العربي“ – إرم نيوز‬‎

الخوض في ”الحدود“ بين الجزائر والمغرب يجهض ”ليالي الشعر العربي“

الخوض في ”الحدود“ بين الجزائر والمغرب يجهض ”ليالي الشعر العربي“

المصدر: إرم – جلال مناد

كشف مصدر حكومي موثوق لــ“إرم“ أن وزارة الثقافة الجزائرية تلقت تحذيرا شديد اللهجة من رئاسة الوزراء على خلفية خوض مسؤولين بمحافظة ”مهرجان ليالي الشعر العربي“ في ”قضايا سياسية ليست من صميم اختصاصهم ولا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد“.

ولفت المصدر إلى أن السلطات الرسمية امتعضت بشدة من خوض كتاب جزائريين مع نظرائهم من المغرب الأقصى في مسألة ”الحدود المغلقة“ بين البلدين منذ 1994، حيث حرروا ”نداء سياسيًا“ على هامش إحياء ”سهرة أدبية مشتركة“ استضافت فيها محافظة ”ليالي الشعر العربي“، شعراء معروفين من المملكة المغربية ضمن برنامج تظاهرة ”قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015“.

نداء وبراء

وجاء في النداء ”المشترك“ ما ملخصه ”أن مصلحة الشعبين الشقيقين ونخبة البلدين الجارين، تقتضي التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية، وهذا ينبغي أن يتأتى بفتح الحدود المغلقة“.

وحرّر شعراء وكتاب من البلدين، ”نداء قسنطينة“ على هامش انعقاد السهرة الرابعة من ليالي الشعر العربي التي خُصصت لشعراء المغرب، مشددين ”أن المغاربة والجزائريين كابدوا لعنة الاستعمار، وأبان رجالات الحركة الوطنية في المغرب والجزائر عن الكثير من البطولة في نضالهم المرير من أجر التحرّر“.

وتابع الخطاب يقول إنه ”إذا كانت السياسة وتقلّباتها قد تجد أكثر من مبرّر لإذكاء الخلافات العابرة، مهما عمّرت طويلا، إلّا أننا نحن الشعراء والأدباء الملتئمين في ليلة الشعر المغربي بقسنطينة، من البلدين، نهتمّ بالأساسي الذي يشكّل وجدان شعوبنا“.

ثم ختم محررو النداء بقولهم ”هذا الأساسي الذي انصهر عبر تاريخ من الكفاح نتشبّث به لرأب صدع حلمنا الجماعي وتجسير الهوة بين بلدينا – ونحن في مدينة الجسور المعلّقة قسنطينة – لترميم مصيرنا المشترك، من أجل مستقبل مغاربي موحّد وأكثر إضاءة“.

غضب حكومي

وبعد أن شاع البيان وتلقفته وسائل إعلام مغربية، سارع الشاعر الجزائري بوزيد حرز الله المسؤول عن مهرجان ”ليالي الشعر العربي“ بقسنطينة، إلى التبرؤ من مضمون النداء، متهمًا الصحف التي تناولته في صيغته المطالبة بفتح الحدود بين البلدين، بتحريف البيان و“فبركة“ معانيه.

ويرجح أن ردة فعل بوزيد حرز الله المعين بقرار من وزير الثقافة عز الدين ميهوبي، جاءت بعد تلقيه ”عتاباً“ من صديقه الوزير الشاعر ، قبل أن ينزل ”غضب“ الحكومة على مسؤولي تظاهرة ”قسنطينة عاصمة الثقافة العربية“ وتقرر الأخيرة إلغاء الفعاليات التي شدت إليها اهتمام الأدباء والمثقفين لأنها تجمع بين الشعراء العرب مغربًا ومشرقًا ، في سانحة نادرة جدًا.

والواقع أن الأديب بوزيد حرز الله سبق له أن حرر بيانا مشتركا مع صديقه الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار خريف 2011، لمطالبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والملك محمد السادس بــ“التطبيع عبر إعادة فتح الحدود الجزائرية المغربية“.

وفُهم توقيع البيان الجديد تحت إشراف حرز الله بصفته الحالية كمسؤول على تظاهرة ”ليالي الشعر العربي“، أنه ”استغلال للمناسبة ومحاولة لإحراج الحكومة قصد دفعها إلى فتح الحدود المغلقة مع الرباط منذ 1994“.

مصر آخر حلقة

وأفاد مصدر من داخل اللجنة المشرفة على تظاهرة ”ليالي الشعر العربي“ لــ“إرم“ أنه تقرر تنظيم ”ليلة الشعر المصري“ في 29 آب/أغسطس الجاري كحلقة أخيرة من البرنامج الذي كان مسطرا طيلة العام، فيما تردد أن هذه الليلة قد لن تلتئم أصلاً .

وحاولت ”إرم“ تكرارًا و مرارًا التواصل مع الشاعر بوزيد حرز الله لنقل روايته الرسمية بشأن الموضوع لكن دون جدوى.

ويؤشر غضب الحكومة الجزائرية مما تعتبره ”تحويل تظاهرة ثقافية عربية عن مسارها الحقيقي وأهدافها المحددة سلفًا“، عن رفضها فتح موضوع الحدود المغلقة، خارج الأطر والقنوات الدبلوماسية المعروفة.

الشروط الثلاثة

ورفضت الجزائر بشدة، مبادرة سابقة في هذا الخصوص لمحامين جزائريين ومغربيين، احتجوا بنقطة حدودية مغلقة صائفة 2013، لمطالبة السلطات بإنهاء حالة الغلق البري لحدود البلدين.

ودفعت الخطوة، بوزارة الخارجية حينها إلى إصدار بيان شديد اللهجة قالت فيه إن ”فتح الحدود البرية بين البلدين يستدعي- مثلما يعلمه جيراننا في المغرب – توفر شروط رئيسية، تتعلق بالوقف الفوري لحملة التشويه التي تقودها الدوائر المغربية الرسمية وغير الرسمية ضد الجزائر“.

وأضافت الخارجية ”أن الجزائر ترفض تدخل أي طرف ثالث بشأن ملف فتح الحدود بين الجزائر والمغرب“،مبرزةً أن الحكومة الجزائرية ترى في ”التعاون الصادق والفعال والمثمر من قبل السلطات المغربية لوقف تدفق المخدرات والتهريب السري لها من المغرب إليها، أمرا ضروريا يجب تجسيده قبل مناقشة فتح الحدود بين البلدين“.

واشترطت الجزائر أيضا على جارتها الغربية ”احترام موقف الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية التي نعتبرها مسألة إنهاء الاستعمار، ويجب إيجاد تسوية وفقا للقانون الدولي في الأمم المتحدة“.

ومعلوم أن الجزائر أقدمت على غلق حدودها البرية مع المغرب، منذ الهجوم الإرهابي على فندق بمدينة مراكش المغربية عام 1994، والتي وجهت فيه الرباط أصابع الاتهام إلى المخابرات الجزائرية، ما أثار حفيظة الحكومة التي قابلت قرار فرض التأشيرة المغربية على رعاياها، بغلق الحدود التي ما تزال كذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com