عدوى الاقطاع السياسي تنتقل للتيار الحر في لبنان

عدوى الاقطاع السياسي تنتقل للتيار الحر في لبنان

المصدر: بيروت - إرم

نجح العماد ميشيل عون في ترتيب البيت العوني داخل التيار الوطني الحر الذي يرأسه، من خلال دفع الرموز العائلية في التيار للتوافق على الوزير باسيل جبران ليكون رئيسا وخليفة له، في خطوة يراها معارضون لعون من داخل التيار نفسه بأنها تكرس لانتقال السلطة في البيت العوني على أساس التوريث وليس عبر العملية الديموقراطية، لتصبح نسخة طبق الأصل عن “انتخابات” الأحزاب اللبنانية، وتعيد إلى الأذهان ما حدث لعدد من الأحزاب والتيارات السياسية التي تحولت إلى نظام عائلي يحتكر السلطة عبر التوريث كما في حالات كمال جنبلاط ومجيد رسلان وفرنجية والجميل.

وحملت الأنباء توافق المتنافسين على انتخابات رئاسة التيار الحر عقب سلسلة من اللقاءات والوساطات، لتنتهي بتنازل ابن شقيقة العماد، النائب آلان عون، لصهر العماد، الوزير باسيل، عن الرئاسة التي يقفل اليوم باب الترشح لها، قبل انطلاق الانتخابات في 20 سبتمبر/ أيلول المقبل.

وقبل التوافق الآخير، واجه العماد عون حملة انتقادات شرسة من المعارضين للتوريث، الذين اعتبروها معركة بين المبادئ والتناقضات، مشيرين إلى أن العماد عون لا يمكنه أن يدعو إلى الديموقراطية ومواجهة الاقطاع السياسي والعائلي ويبادر في الوقت عينه إلى اعتماد مسار التوريث الذي تطبقه الأحزاب المسيحية الأخرى، متهمين عون بتبنى الشيء ونقيضه، لافتين إلى ذلك يدلل على أن تجربة حزب ”التيار الوطني الحر“ ومشروعه السياسي والاصلاحي في التغيير تتجه إلى الانهيار والعودة إلى النقطة الصفر التي لا قيامة لأي حزب من بعدها.

ويرى مراقبون أن عون يريد باسيل لرئاسة ”التيار“ لعوامل عدة أبرزها أنه يتمتع بخبرات محلية وإقليمية ودولية وفي الإدارة، خصوصاً بعد نجاح باسيل خلال مدة قصيرة من تغيير الانطباعات السائدة عن أنه غير قادر على الاقتراب من القواعد وإقناعها بقدرته على القيادة، وهذا ما أظهره التفاعل الايجابي معه في جولاته.

وقالت وسائل إعلام لبنانية أن اتفاق التوافق نصّ على سلة تفاهمات داخلية تعزز الديموقراطية على قاعدة التضامن والشراكة داخل ”التيار“ وبضمان العماد عون، منها: تعديل النظام الداخلي لناحية آلية عمل الهيئة التأسيسية، تعيين نائبي الرئيس من العماد عون شخصياً بما يراه مناسباً لتعزيز التوافق الحاصل والدور الذي يطلع فيه نائبا الرئيس وتجسيد التوافق واقعاً، ومعالجة مسائل طارئة كبعض العيوب في الانتسابات والسعي إلى ”تطعيم“ الإدارة الحزبية و“تنويعها“ من الطرفين المتنافسين، بما يضمن لاحقاً إلغاء المحاور أو الأجنحة في المؤسسة الحزبية فيشارك الجميع في صنع القرار، فضلا عن تعزيز عمل الكتلة النيابية تشريعاً عبر تطوير مؤسسية الكتلة وأمانة سرّها وتفعيل عملها ودورها، ومن ثم التحضير المشترك للانتخابات الحزبية في الهيئات المحلية للمناطق. ومتابعة بنود الاتفاق لترجمته واقعاً وتنفيذه وتحقيقه بإشراف العماد عون وضمانه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com