الأمريكيون من أصل إيراني يتضامنون لدعم الاتفاق النووي

الأمريكيون من أصل إيراني يتضامنون لدعم الاتفاق النووي

واشنطن – احتفل الأمريكيون من أصل إيراني بالاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة مع إيران الشهر الماضي، برسالة تضامنية مفتوحة قدمها أبرز وجهاء الأمريكيين من أصل إيراني في مجالات التكنولوجيا والأعمال والأدب والفنون والترفيه.

وأبدى الموقعون على الرسالة تأييدهم للاتفاق النووي باعتباره فرصة فريدة لتواصل الأمريكيين والإيرانيين.

وأوضح معدو الرسالة والموقعون عليها؛ إن أهميتها تكمن في كونها أول بيان موحد وغير حزبي من نوعه يصدره الأمريكيون من أصل إيراني، والذين قد يتكتمون فيما يتعلق بأصولهم وخلفياتهم وعند الحديث في القضايا السياسية.

ونشرت الرسالة، التي أطلق فكرتها رجل الأعمال الأمريكي من أصل إيراني هادي بارتروي، هذا الأسبوع في إعلان بصحيفة نيويورك تايمز، وكان من بين الموقعين عليها مديرون حاليون وسابقون في ”تويتر“ و“جوجل“ و“دروب بوكس“ و“سيتي جروب“ وغيرهم، وفقاً لرويترز.

وفي اليوم الذي توصل فيه المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون لاتفاقهم النووي، أقام هادي بارتوي حفلاً تم ترتيبه على عجل بهذه المناسبة في حديقة منزله الخلفية خارج سياتل، في تعبير نادر عن التضامن بين أبرز الشخصيات الأمريكية من أصل إيراني.

وكان بارتوي يستثمر في عدد من أبرز الشركات العالمية ويعمل مستشاراً لبعضها ومنها ”فيسبوك“ و ”إير بي إن بي“ و ”أوبر“، ودعا للحفل مواطنين أمريكيين آخرين من المهاجرين من إيران للاحتفال بالاتفاق الذي سيقيّد حال تنفيذه البرنامج النووي لإيران مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وقال بارتوي الذي هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1984م وهو طفل صغير: ”جاء حوالي 100 غريب لم ألتق بهم من قبل إلى منزلي للاحتفال، وأدركت أن هذه لحظة فريدة كي يتضامن فيها الأمريكيون من أصل إيراني“.

وقال بارتوي إن المشاركين الأصليين في التوقيع على الرسالة وعددهم 24 شخصية يغطّون مختلف ألوان الطيف السياسي، ومن المرجح أن تختلف آراؤهم في قضايا أخرى، وحتى أمس الأربعاء وصل عدد الموقعين إلى 1500 شخص.

وذكرت الرسالة: ”إن الدبلوماسية مع إيران تنطوي على احتمالات تتجاوز بكثير منع نشوب الحرب، فهي تتيح فرصة للأمريكيين والإيرانيين لخلق مستقبل أكثر إشراقاً يستفيد فيه كل أولادنا.“

ويعد الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الست إنجازاً كبيراً للرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومن المحتمل أن يمثل بداية جديدة لعلاقات إيران مع الغرب.

لكن هذا الاتفاق يواجه معارضة في الكونجرس الأمريكي، ويتعين على أوباما بذل جهد أكبر لإقناع أعضائه بأهميته.

وقال المدير التنفيذي السابق في ”سيتي كورب“ حامد بيجلاري، والذي ساعد في إعداد الرسالة: ”أردنا أن نجعل من هذا الحدث مسألة شخصية“.

وأضاف: ”ما أذهل كثيرين منا تلك الحملة الهائلة على الاتفاق من جانب جماعات ضغط كثيرة وأحسسنا أن جانباً كبيراً من تلك الحملة قائم على تضليل“.

وذكر بيجلاري إنه عاد إلى إيران عام 2014 للمرة الأولى منذ 35 عاماً في أعقاب انتخاب الرئيس حسن روحاني على أساس برنامج يقوم على رفع العقوبات الإيرانية وتحسين العلاقات مع العالم.

اختلاف وجهات النظر السياسية

تتراوح تقديرات عدد الأمريكيين من أصل إيراني بين نصف مليون ومليون شخص، وفقاً لجماعة تحالف الشؤون العامة للأمريكيين الإيرانيين.

وتتركز تجمعات كبيرة من الأمريكيين من أصول إيرانية في جنوب كاليفورنيا ومنطقة خليج سان فرانسيسكو ونيويورك.

وانتقل كثيرون منهم إلى الولايات المتحدة في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979م، وقال بعض الموقعين على الرسالة في مقابلات إن الجالية منقسمة بشدة فيما يتعلق بالسياسة في إيران.

وقال بارتوي: ”لا نذكر في الرسالة الرئيس أوباما، لأن بعض الناس الموقعين على الرسالة ليسوا من أنصار الرئيس أوباما، وكان من المهم في رأيي ألا ننشر رسالة من الديمقراطيين أو أنصار أي نظام أو أي رأي سياسي منفرد“.

ومن بين من أضافوا أسماءهم للرسالة مخترع جراحة الليزك للعيون وعضو في مجلس الشيوخ ومهندس في إدارة الطيران والفضاء ”ناسا“ ومؤسسون لشركات وأساتذة جامعيون.

وقال الممثل الكوميدي ماز جبراني، الذي وقع الرسالة أيضاً: ”إن هذه المرة الأولى تقريباً التي تضامن فيها مثل هذا العدد من الأمريكيين من أصل إيراني“، مضيفاً: ”ثمة جمهوريون وديمقراطيون، علماء وممثلون، كل المشارب مشاركة في ذلك“.

وقال آخر من الموقعين ويدعى مارك زاندي ويعمل كبيراً للاقتصاديين لدى ”موديز إناليتيكس“ إنه رغم كثرة تعليقاته على الشؤون الاقتصادية فهذه أول مرة يخوض فيها تجربة اتخاذ موقف فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وقد عمل زاندي مستشاراً لإدارة أوباما وحملة انتخابات الرئاسة للسناتور الجمهوري جون مكين.

وقال زاندي المسجل عضواً في الحزب الديمقراطي وهو ابن لأب ايراني: ”لقد وقعت لأني أعتقد أن الاتفاق في صالح الولايات المتحدة“.

وأضاف: ”ليست صفقة مثالية، لكن من المؤكد أنها أفضل من عدم التوصل لاتفاق، وأنها ستقلل بدرجة كبيرة احتمالات حصول إيران على سلاح نووي أو حتى رغبتها في الحصول عليه مستقبلاً“.

وأمام الكونجرس مهلة حتى 17 سبتمبر أيلول للبت في الاتفاق، وإذا لم يوافق الأعضاء عليه فقد يسحبون من أوباما سلطة إلغاء الكثير من العقوبات الأمريكية وتنفيذ بنود رئيسية في الاتفاق.

ومن المتوقع أن تنفق جماعات النشطاء المعارضين للاتفاق ملايين الدولارات في السعي لاقناع أعضاء الكونجرس برفض الاتفاق.

وأفاد دارا خسرو شاهي الرئيس التنفيذي لشركة ”إكسبيديا“ للحجز السياحي عبر الانترنت، إنه لا يأخذ في العادة مواقف سياسية علنية، لكن هذه القضية كان لها أهمية شخصية خاصة لديه.

واعتبر أنه من العار حقاً ألا تتاح للشعب الإيراني فرصة لتجربة ما يمكن لأمريكا أن تقدمه لهم، الفرصة قائمة لفتح حوار بين شعب ايران والغرب وهذه لحظة فريدة في الزمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com