تضارب مصالح غير مسبوق بين الوكالة اليهودية وحكومة نتنياهو

تضارب مصالح غير مسبوق بين الوكالة ا...

بعد عقود طويلة برز خلالها اسم الوكالة اليهودية، الذراع التنفيذي للحركة الصهيونية العالمية، تسود خلافات حادة بينها وبين حكومة نتنياهو، ما دفعها للإعلان عن وقف أنشطة التواصل بين إسرائيل والجاليات اليهودية في العالم.

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

أبلغت الوكالة اليهودية عبر خطاب أرسلته إلى رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو، عدم إعتزامها المشاركة من الآن فصاعدا في مبادرات تقوية أواصر العلاقات بين إسرائيل وبين من تصفهم بـ“يهود الشتات“، احتجاجا على أسلوب عمل الوزارة المكلفة بهذا الملف، والتي يقف على رأسها نفتالي بينيت، من يتولى أيضا منصب وزير التعليم.

وتطالب وزارة الشتات بتطبيق برنامج جديد يقضي بمعالجة ظاهرة ”تآكل الهوية اليهودية في أوساط اليهود الذين يعيشون حول العالم“، حيث أظهرت وثيقة داخلية صادرة عن تلك الوزارة أن ”تآكل الهوية اليهودية المشار إليها يتمثل بوجه خاص في تدهور الأسس اليهودية داخل الأسرة الواحدة“، وكذلك تتنامى هذه الظاهرة على خلفية الإنتقادات الحادة الموجهة لإسرائيل حول العالم، والتي ألقت بظلالها على الهوية اليهودية، ولا سيما بين صغار السن وجيل الشباب اليهود خارج إسرائيل.

وفي الفترة الأخيرة أطلقت وزارة الشتات مبادرة لإنقاذ مستقبل الهوية اليهودية، وحصلت على موافقة رئيس الحكومة للبدء في تنفيذ بنودها، ولكن تبين أن الموازنة المخصصة لتنفيذ تلك المبادرة بلغت 190 مليون شيكل، تتحملها الحكومة، وقرابة 370 مليون شيكل يتم جمعها عبر المنظمات اليهودية والمتبرعين.

ولكن حقيقة إنتماء وزير الشتات نفتالي بينيت لحزب ”البيت اليهودي“ أثار حفيظة الوكالة اليهودية، فضلا عن المبالغ الكبيرة المخصصة لمبادرته، حيث أكدت مصادر أن المخاوف تتركز على طريقة إنفاق المخصصات المالية، وإضفاء الصبغة الحزبية والسياسية على أنشطة التواصل مع اليهود بالخارج. في حين ردت وزارة الشتات بأن تلك المبادرة تشكل ”إستجابة إستراتيجية للتحد الخطير الذي يواجهه أبناء الشعب اليهودي في الخارج“.

وكان عام 2014 قد شهد مشاركة الوكالة اليهودية ومكتب رئيس حكومة الإحتلال الإسرائيلي وكيانات أخرى في بلورة خطة لتعزيز العلاقة بين يهود العالم وإسرائيل، ولكن منذ تشكيل حكومة نتنياهو الرابعة قبل ثلاثة أشهر تقريبا، لم يعد للوكالة اليهودية دور في متابعة تنفيذ المبادرة، قبل أن تكتشف الوكالة اليهودية أن ”بينيت“ كلف ”دافير كاهانا“، مدير عام وزارة الشتات وساعده الأيمن، بالإشراف على تنفيذ المبادرة.

وكتب ناتان شرانسكي، رئيس الوكالة اليهودية، في الخطاب الذي أرسله إلى نتنياهو، أن ”الوكالة لديها شعور بأنها لم تعد قادرة على الإستمرار في المشاركة في المبادرة بوضعها الحالي“، مضيفا أن ”المبادرة مخصصة للحوار الإستراتيجي مع الجاليات اليهودية في أنحاء العالم، ولكن الطريقة التي تنفذ بها حاليا عبر مكتب الوزير بينيت، تتناقض مع روح المبادرة نفسها، ومع قرارات الحكومة العام الماضي“.

وأكد شرانسكي في خطابه أنه سيوقف أي حوار إستراتيجي مع الجاليات اليهودية خارج إسرائيل من الآن فصاعدا، بعد أن تحولت المبادرة إلى مجرد إطار تمويلي، يُدار بواسطة وزارة حكومية واحدة، لافتا إلى أن ”مؤسسات أخرى ستنضم للوكالة اليهودية في موقفها المشار إليه، من بينها الإتحاد اليهودي لأمريكا الشمالية، وإتحاد الصهيوني العالمي، والصندوق الصهيوني القومي“.

وفي سياق متصل، تسود حالة من الخلاف الحاد بين الوكالة اليهودية وبين صندوق الصداقة الأمريكي – الإسرائيلي، بعد أن دشن الحاخام يحيئيل إكشتاين، مؤسس المنظمة ومديرها الحالي، قسما خاصا لتشجيع موجات الهجرة من دول مثل فرنسا، وروسيا، وفنزويلا، ومولدافيا وأوكرانيا، ودول عربية، فضلا عن نجاحه في تهجير قرابة 1000 يهوديا أوكرانيا في الشهور الأخيرة إلى إسرائيل، من دون أي تنسيق مع الوكالة اليهودية.

وأكدت مصادر إسرائيلية أن صندوق الصداقة نجح في تهجير 31 يهودا من دول عربية في الشهور الثماني الأخيرة، ولكنها لم تذكرها، مضيفة أن ”إكشتاين“ نجح في حشد 100 مليون شيكل من مسيحيين حول العالم ممن يتعاطفون مع إسرائيل، وأن العمل الفردي الذي يقوم به الصندوق بمنأى عن الوكالة اليهودية، يأتي على الرغم من أن السنوات الأخيرة شهدت قيام ”إكشتاين“ بحشد ملايين الدولارات لصالح أنشطة الوكالة اليهودية، بهدف تحفيز الهجرة إلى إسرائيل، ولكنه بشكل مفاجئ قطع علاقته بالوكالة.

ومن المعروف أن الوكالة اليهودية، التي تأسست عام 1929، هي ذراع الحركة الصهيونية العالمية، وشكلت جسرا بين اليهود الذين استوطنوا أرض فلسطين وبين اليهود خارجها. وفي أعقاب إعلان دولة الإحتلال عام 1948 تركزت أنشطها على ثلاث محاور، أولها  تشجيع موجات الهجرة اليهودية وتقديم الدعم للمهاجرين اليهود، وثانيها تشجيع التعليم اليهودي الصهيوني في الأوساط اليهودية حول العالم ، وأخيرا تعزيز روابط العلاقات بين إسرائيل والجاليات اليهودية في خارجها.