الجزائر.. صراع العامية والعربية يغذي أزمة التعليم

الجزائر.. صراع العامية والعربية يغذ...

أعرق نقابات التعليم في الجزائر تنضمّ إلى المناهضين لإجراء التراجع عن التعليم بالعربيّة وتطالب بوقف"حرب التغريب والفرنسة" التي تستهدف النيل من أصالة المدرسة الجزائرية وثوابتها.

المصدر: الجزائر- من جلال مناد

لم يهدأ الجدل الذي فجره توجه وزارة التعليم في الجزائر بالاستغناء عن تدريس اللغة العربية في السنوات الأولى من الدراسة ، حيث تحركت أقوى نقابات قطاع التربية للدفاع عن ”أصالة المدرسة الجزائرية وحمايتها من التغريب“.

وأفاد الصادق دزيري رئيس اتحاد عمال التربية و التكوين في بيان ناري حصلت شبكة ”إرم“ الإخبارية على نسخة منه، أن  قرار ”استعمال اللهجة العامية في التدريس بالنسبة للأقسام التحضيرية والسنتين الأولى والثانية ابتدائي دون الرجوع للشركاء الاجتماعيين والطبقة السياسية وفعاليات المجتمع المدني خاصة المختصين في الشأن التربوي بفتح نقاش معمق في الموضوع يعد سابقة خطيرة لا تحمد عقباها“.

مخطط استعماري

واستغربت نقابة اتحاد التربية و التكوين ”إنباف“، ما قالت إنّه ”مخطط دبّر  بعد أزيد من نصف قرن من استقلال الجزائر لتحقيق ما عجزت عنه فرنسا الاستعمارية في ضرب اللغة العربية طيلة 132 سنة من احتلالها الجزائر“.

وأبدى الاتحاد الجزائري وهو أقوى وأعرق نقابات التعليم في البلاد، رفضا شديدا للمسّ بوحدة لغة التعليم، مشددا أن فرنسا – التي يدين لها بعض المتنفذين في السلطة- لا تعترف البتة بــ“اللهجات العامية وتصرّ على إبقاء التدريس موحدا لغويا على غرار الدول المتقدمة“.

النوايا غير البريئة

وطالب البيان الذي فتح النار على وزيرة التربية و التعليم نورية بن غبريط، بتدخل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لوقف ”ترسيم اللهجة العامية في المدرسة الجزائرية“ ، موجّها نداءً  للقوى السياسية و المدنية بالتّأهب لمواجهة ”مساعي التغريب ومحاربة اللغة العربية  والدفاع عن ثوابت الهوية الجزائرية“.

ونصحت نقابة عمال التربية و التكوين، بالكف عن ”تعليق فشل الإصلاح التربوي على مشجب اللغة العربية التي تمثل هوية الشعب الجزائري ورافدا من روافد الشخصية الجزائرية رفقة اللغة الأمازيغية التي تشكل هي الأخرى حصنا منيعا للوحدة الوطنية“.

وقال البيان الموجه للرأي العام و رئاسة الجمهورية، إنه لو كانت نوايا وزيرة التعليم صادقة لسارعت بإقرار تعليم اللغة الإنجليزية في السنوات الأولى من التعليم باعتبارها لغة علمية وعالمية تمكن الجزائريين من مواكبة التطور العلمي و التكنولوجي بدلاً من ”الحفاظ على اللغة الفرنسية التي تخلت عنها فرنسا في نشر إصدارات معهد باستور إذ صارت تنشر باللغة الإنجليزية التي أضحت تدرّس في السنة الثانية من التعليم الابتدائي“.

إرهاصات الأزمة

ويرتقب أن يشهد الدخول المدرسي المقبل احتجاجات مناهضة لتوجه الحكومة إلى التدريس باللهجة العامية وزحزحة ترتيب اللغة العربية في مراحل التعليم، خصوصا بعد اتساع رقعة الغضب الشعبي الذي أبدته أحزاب سياسية وأطراف نقابية وتنظيمات عريقة في المجتمع الأهلي، ما يؤشّر على دخول البلاد في أزمة اجتماعية وسياسية عميقة لها ارتباط وثيق بصراع الهوية الذي عادةً ما تكون المدرسة الجزائرية مسرحاً له.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com