تونس..“ثغرة خطيرة“ في قانون مكافحة الإرهاب – إرم نيوز‬‎

تونس..“ثغرة خطيرة“ في قانون مكافحة الإرهاب

تونس..“ثغرة خطيرة“ في قانون مكافحة الإرهاب

المصدر: تونس – محمد بن رجب

لئن صادق البرلمان التونسي على قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، فجر اليوم السبت بتأييد 174 نائباً، وامتناع 10 نواب، بينما لم يصوّت أحد ضدّه، فقد اعتبر بعض النواب أنّ مفاهيم ضمن فصول القانون بقيت مبهمة، وغير واضحة.

لبس خطير

أكد أستاذ علم الاجتماع، والنائب بمجلس نواب الشعب، الدكتور سالم لبيض على وجود ”ثغرة خطيرة“ في قانون الإرهاب ومنع غسيل الأموال الجديد، وتتمثل في ترك مفهوم الإرهاب مبهماً دون أن يتمّ تعريفه، مضيفاً ”هذا المفهوم المبهم سينتج عنه لبس وخلط بين السلوك الذي يتخذه البعض للتعبير عن الاحتجاج المطلبي الاجتماعي، وبين السلوك الذي يقصد من ورائه الإرهاب، وبالتالي فإنّ كل سلوك يمكن أن يؤول على أنه تعطيل للمرفق العام، أو تعطيل لمصالح الدولة، ويتم بناءً على ذلك محاكمته وفق قانون الإرهاب.“، معتبراً أنّ ذلك ”خطير“، ومشدداً على أنه كان على لجنة التشريع العام أن تحدد تعريفاً واضحاً لمفهوم الإرهاب.“.

وأوضح وزير التربية الأسبق، في تصريح لـشبكة ”إرم“ الإخبارية، أنّ القانون الجديد ”يركّز أساساً على الشبهة في تتبع الأشخاص، وعلى أساس ذلك يمكن أن يزجّ بآلاف الشباب في السجن طالما تم الاشتباه بارتكابهم جريمة إرهابية.“، مضيفاً أنّ ”التنظيمات الإرهابية استطاعت أن تجنّد الشبان الذين كانوا يقبعون في السجون ورمت بهم في أتون معارك في سوريا والعراق، واليوم في ليبيا وتونس.“.

أما عن الجانب الثاني من القانون، والذي يهتم بمنع غسل الأموال، فقد أكد لبيض أنه ”غير واضح“، وذلك، ”لأنه لا يدين الأحزاب السياسية نتيجة تلقّيها لأموال من جهات أجنبية، وبالتالي فهم لا يهتمّ بغسل أموال من طرف الأحزاب.“، مضيفاً ”نلاحظ كذلك خلطاً بين جرائم التهرب الجبائي وجرائم غسل الأموال.“.

يذكر أنّ الدكتور سالم لبيض هو من بين النواب العشرة، الذين احتفظوا بأصواتهم خلال المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، فجر اليوم.

غير دستوري

من جانبه، أكد ”مرصد الحقوق والحريات بتونس“، على أنّ ”مشروع قانون الإرهاب الجديد غير دستوري ويفتقد لأبسط مقومات المحاكمة العادلة“، مشدداً في بيانه الذي اطلعت عليه شبكة ”إرم“ الإخبارية على أنّ ”اتخاذ مشروع قانون الإرهاب شكل قانون أساسي مخالف تماماً لأحكام الفصل 65 من الدستور الذي يحصر المسائل التي يمكن أن تتخذ النصوص المتعلقة بها شكل قوانين أساسية.“.

واستغرب المرصد؛ استعجال المجلس في التصويت على فصول مشروع القانون، دون إعطاء الوقت الكافي لمناقشته داخل اللجان والإنصات إلى رأي الخبراء والمختصين، بل وعدم تمكين أغلب النواب من الاطلاع على فصوله إلا صبيحة يوم بدء التصويت“.

مدة الاحتفاظ الاستثنائية

ونبّه الأستاذ أنور أولاد علي، رئيس المرصد إلى ”ضرورة إعادة النظر في مدة الاحتفاظ الاستثنائية التي نصّ عليها كل من الفصلين 38 و40 من المشروع، والاكتفاء بالمدة الواردة بمجلة الإجراءات الجزائية.“، معللاً ذلك بأنّ ”مدّة الاحتفاظ لدى باحث البداية تصل إلى 15 يوماً تتيح الفرصة لعديد التجاوزات والانتهاكات وخاصة تعريض المظنون فيه للتعذيب في غياب تامّ لأيّ رقابة قضائية أو إمكانية لذي الشبهة للاستعانة بمحام، والحال أنّ المقرّر الأممي الخاص بالتعذيب أشار في تقريره عن تونس إلى انتشار ممارسات التعذيب، ودعا إلى تخفيض مدة الاحتفاظ بالنسبة لكل الجرائم دون استثناء للحدّ من فرص ممارسة التعذيب وليس ترفيعها إلى نصف شهر.“.

مخيّب للآمال

وأشار أولاد علي، إلى أنّ ”ما أتاحه مشروع القانون من إمكانية الاستئناس بشهادات مجهولة المصدر، يشكل مساساً بأهمّ ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة، التي لابدّ أن تتيح لكل متهم درء التهمة عن نفسه ومواجهة أدلة وقرائن الإدانة المنسوبة إليه.“، داعياً جميع المنظمات الحقوقية، الدولية وخاصة الوطنية، ”إلى تحمّل مسؤولياتها وبيان موقفها بوضوح من هذا المشروع المخيب للآمال.“.

خطة لمقاومة الإرهاب

اعتبر رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، أنّ المصادقة على هذا القانون يعدّ ”التزاماً من الدولة بوضع خطة ضمن آليات مقاومة الإرهاب، وبالتالي طمأنة الشعب.“.

وأضاف الناصر، خلال الجلسة العامة عقب المصادقة على القانون، الذي تزامن مع الذكرى الثامنة والخمسين لعيد الجمهورية، أنّ ”مقاومة الإرهاب لن تكتفي فقط بإقرار هذا القانون، لكنه يُعتبر جزءاً من خطة الحكومة بموافقة مجلس نواب الشعب في مقاومة آفة الإرهاب التي تشمل الجوانب القانونية والأمنية والزجرية“.

وأضاف رئيس البرلمان، أنّ الهيئة التي تمّ بعثها لمقاومة الإرهاب، ستقدم مقترحات جديدة لتجفيف منابع الإرهاب مع الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والعقائدية، في إطار نظرة شاملة لمقاومة الإرهاب.“، مشدداً على أنّ هذا القانون ”سيساهم في طمأنة المواطنين على أنّ الدولة بصدد أخذ كل التدابير اللازمة للقضاء على هذه الآفة“.

وينتظر أن يتمّ تفعيل قانون ”مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال“، إثر المصادقة عليه من طرف الهيئة الدستورية المؤقتة، من أجل مكافحة مشروع تكفيري تعمل التنظيمات الإرهابية من خلاله على القضاء على الدولة المدنية والنظام الجمهوري.

وسيحلّ قانون ”مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال“ الجديد، الذي تمّت المصادقة عليه فجر اليوم السبت 25 يوليو 2015 ذكرى عيد الجمهورية، بديلاً عن قانون ”دعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال“ الصادر في 10 ديسمبر/كانون الأول 2003 في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com