محللون: ميزانية الشاباك والموساد إهدار للمال العام

محللون: ميزانية الشاباك والموساد إهدار للمال العام

المصدر: إرم – ربيع يحيى

عبر محللون إسرائيليون عن اعتقادهم بأن الضجة التي أحدثتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بشأن توصيات لجنة ”لوكر“ التي دعت إلى إجراء تغييرات جوهرية في الموازنة العسكرية، وأوصت بتسريح آلاف الضباط المهنيين وتخفيض معاشات التقاعد وتقليص مدة الخدمة العسكرية الإلزامية، كانت مبررة مقارنة بما ينفق على أجهزة أخرى مثل الشاباك والموساد بعيداً عن أعين الرقابة.

واتفق المحللون مع الأراء الداعية لتجميد توصيات اللجنة التي يرأسها اللواء بالاحتياط يوحانان لوكر، والتي أصدرت توصياتها أمس الأول الثلاثاء، كونها ركزت عملها فقط على الجيش، ولم تطرق إلى المؤسسات الأمنية والحيوية الأخرى، وعلى رأسها ”الشاباك“ و“الموساد“ ووكالة الطاقة الذرية الإسرائيلية، وهي كيانات يرى المحللون أن الميزانيات المخصصة لها شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعاً كبيراً، وأن ثمة حاجة ملحة لأن يتم وقف ما يعتبرونه ”إهدار المال العام على تلك الأجهزة“.

ونقلت صحيفة ”هآرتس“ العبرية عن مصادر، أن اللجنة التي اعتبرت أن ميزانية الجيش غير شفافة، كانت تحتاج لأن تقول الأمر ذاته بالنسبة لميزانية الشاباك، مشككة في أن وزارة المالية التي تقف على رأس مؤيدي قرارات لجنة ”لوكر“ تراقب ميزانية ”الشاباك“، وأن الحديث يجري عن 4.5 مليار شيكل تنفق سنوياً على العمليات الخاصة وحدها، التي تتم تحت غطاء من السرية.

وذهب المحللون إلى أن تقليص 10% فقط من ميزانية المهام السرية سوف يوفر على الخزانة العامة قرابة 6 مليارات شيكل، معبرين عن اعتقادهم بأن ثمة حاجة ملحة لتقليص ميزانية ”الشاباك“ و“الموساد“، ومعرفة ما يدور بداخل هذه الأجهزة.

ولفتت الصحيفة إلى أن عام 2008، قبل أن يتولى نتنياهو منصب رئيس الحكومة، كانت ميزانية الشاباك والموساد تقدر بقرابة 4.78 مليار شيكل، ولكن في عام 2014 وصلت إلى 7.63 مليار شيكل، داعية إلى تخيل ما الذي كان سيحدث لو زادت ميزانية الجيش بنسبة 60% خلال السنوات السبع الماضية، وكيف كان الأمر سينعكس على قدراته، ولكن في الوقت نفسه كيف كان سيرد أعضاء الكنيست على ذلك.

وبحسب الصحيفة، تحاط أنشطة الشاباك والموساد ووكالة الطاقة الذرية الإسرائيلية بهالة من الغموض والانتصارات السرية، ولكن القليل فقط يعلمون أن ما يحدث داخل تلك الأجهزة يتطلب إصلاحات واسعة، مضيفة أن ميزانية وكالة الطاقة الذرية وحدها، بعيدا عن المفاعلات تبلغ 140 مليون شيكل سنوياً، رغم كونها كيان صغير للغاية، لا يضم أكثر من بنايتين صغيرتين في تل أبيب، وأن أحداً لا يعرف لماذا تحتاج 140 مليون شيكل سنوياً.

وأضافت الصحيفة أن ميزانية العاملين في المفاعلات النووية تبلغ 1.1 مليار شيكل سنوياً، وأن متوسط الدخل الشهري هو الأعلى على الإطلاق لهؤلاء العاملين، حيث يبلغ 26 ألف شيكل شهرياً للعامل الواحد، وأنه على الرغم من وجود علماء لا غنى عنهم، ولكنهم قلة قليلة.

وتحدثت الصحيفة عن مهن أخرى مرتبطة بالمفاعلات النووية بشكل غير مباشر، من بينها وجود 80 سائقاً، من بينهم 40 سائق يقلون العاملين إلى المفاعل كل صباح، ويتقاضون رواتب خيالية تصل إلى 38 ألف شيكل شهرياً“.

وبحسب الصحيفة، إذا كانت لجنة لوكر قد أوصت بتخفيض 14% من رواتب الضباط المهنيين، لماذا لا يتم تخفيض 14% من رواتب السائقين الملحقين بالعمل في المفاعلات النووية؟.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي توصي فيه اللجنة بتخفيض سن التقاعد بالجيش، فإن العاملين في ”الشاباك“ و“الموساد“ يتقاعدون في سن 56 عاماً في المتوسط، على الرغم من أن هذه الأجهزة تضم القليل فقط من المقاتلين، الذين لن يمكنهم القتال حتى هذا العمر.

وكانت النيابة العسكرية الإسرائيلية قد أصدرت ردها على توصيات لجنة ”لوكر“، وقالت أن عدد من التوصيات البارزة في تقرير اللجنة تشكل انتهاكاً للقانون، وعلى رأسها سن ومكافآت التقاعد بشأن الضباط المهنيين.

ووجهت النيابة العسكرية خلاصة رأيها القانوني في توصيات اللجنة إلى هيئة الأركان العامة، وقالت أن التوصيات تحمل تمييزاً خطيراً في ظروف التقاعد بين من يخدمون بالجيش، في مقابل أولئك الذين يخدمون في الشاباك والموساد والشرطة الإسرائيلية.

وشن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون هجوماً حاداً ضد توصيات اللجنة، وقال أن التوصيات تدل على عدم فهم وانفصال عن الواقع، موضحاً أن التقرير سطحي وغير متوازن، ولا يدرك متطلبات الجيش، ويغامر بأمن مواطن إسرائيل، لافتاً إلى أن فكرة تقليص الخدمة العسكرية من 36 شهراً إلى 24 فقط طبقاً للتوصيات، تعني أن اللجنة تعاني من عدم فهم تام للمؤسسة العسكرية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com