البرلمان الليبي يتوقع عقوبات دولية على قادة الجيش

البرلمان الليبي يتوقع عقوبات دولية على قادة الجيش

المصدر: طرابلس - شبكة إرم الإخبارية

كان البرلمان الليبي الذي يحظى بتأييد دولي، يمنـّي النفس بأن يقف العالم إلى صفه في مكافحة الإرهاب، ومساعدته في وقف خطر تمدد تنظيم الدولة الإسلامية ”داعش“ على الأراضي الليبية، إلا أنه فوجئ بتلويح الاتحاد الأوروبي عزمه فرض عقوبات على قادة الجيش، يتقدمهم الفريق خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة، والعميد صقر الجروشي رئيس أركان القوات الجوية.

وجاء التحرك الأوروبي المتوقع بعد إعلان فيدريكا موغريني الممثلة السامية للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي قبل يومين، مناقشة وزراء خارجية الاتحاد مسألة العقوبات ضد المفسدين لعملية ”الاتفاق السياسي“، وأكدت استعداد أوروبا تبني عقوبات بحق أفراد، وأن مناقشة الاسماء تمت بشكل فعلي.

كما أبدت موغريني، عن أملها أن تكون هذه العقوبات، عبر قرار من خلال الأمم المتحدة، وقالت في هذا الصدد ”نعتقد أن المجتمع الدولي لديه القدرة على الضغط، وفتح الطريق لتلك الأطراف التي لم تنضم حتى الآن لعملية السلام“.

الأسماء الخمسة المتوقع إصدار قرار أممي بشأنها، تضمنت بجانب خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة، والعميد صقر الجروشي رئيس أركان القوات الجوية، اثنين من النواب المقاطعين للبرلمان وهما (عبد الرحمن السويحلي وعبد الرؤوف المناعي)، بجانب عضو المؤتمر الوطني السابق صلاح بادي، وهو أحد قادة مليشيات ”فجر ليبيا“ البارزين، والرافضين للحوار والاتفاق السياسي.

العقوبات غير منصفة

”لا يمكن مساواة قادة الجيش المعينين من قبل برلمان منتخب، مع قادة مليشيات وانقلابيين في طرابلس، ووضعهم في خانة واحدة“، هكذا علق النائب في البرلمان الليبي محمد عبد الله على الخطوة الدولية المرتقبة.

وأضاف في حديثه مع ”إرم“ عبر الهاتف من مقر البرلمان في طبرق: ”كنا نعتقد ان الطرف الممثل في المؤتمر المنتهية ولايته، والذي رفض التوقيع على الاتفاق السياسي في المغرب، سينال عقوبات دولية جراء تعنته ورفضه، وإذا بالأوروبيين يطعنون البرلمان الشرعي والجيش الوطني، ويقترحون وضع اثنين من كبار قادته، الذين قادوا الحرب على الإرهاب بأقل الإمكانيات، وشهد الجيش تحسناً ملحوظاً تحت قيادتهم“.

بدوره، شاطر أبو بكر بعيرة النائب في البرلمان الليبي، الرأي السابق، واستعداد الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الأطراف المعرقلة للحل السياسي، مستنكراً التلويح بفرض عقوبات على أطراف، تعمل تحت شرعية البرلمان.

وأوضح بعيرة بحسب تصريحه لـ ”بوابة الوسط“ الإخبارية، بإن القائد العام للجيش ورئيس أركان سلاح الجو، يعملان تحت الجسم الشرعي الوحيد للدولة، وبالتالي لا مجال لإدخالهما في العقوبات …، ”إن أرادوا تطبيق العقوبات فلتكن على البرلمان، لأنه المسؤول عن قرار محاربة الإرهاب الذي تعمل من خلاله منظومة الجيش بالكامل“.

وبين بأن صدور قرار بالعقوبات عن طريق مجلس الأمن ”هو أمر صعب بسبب عرقلته من قبل بعض الدول مثل الصين وروسيا، لذلك يجب أن تأخذ جميع الأطراف موضوع العقوبات محمل الجد، بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والتلويح بالعقوبات“.

كما توقع عضو فريق الحوار، بعقد جولة قادمة لأطراف الحوار السياسي نهاية الأسبوع المقبل، داعيا مجلس النواب إلى أن يحدد الأسماء المقترحة لحكومة التوافق الوطني، وأن يناقش المقترحات التي يجب وضعها بالملاحق، ويبين وجهة نظره حولها حتى لا يضيع الوقت أكثر.

السيادة الليبية لا تساوم

من جانبه، أكد فتح الله السعيطي رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان الليبي، رفضه التدخل في السيادة الوطنية، وشؤونها الداخلية.

وقال عبر بيان، تلقت ”إرم“ نسخة منه، ”نؤكد للعالم أن ليبيا دولة كاملة السيادة لا ترضى ابدأ، لأي من كان أن يتدخل في شؤنها الداخلية أو المساس بالمسار الديمقراطي، الذي أفرز قياداته السياسية والعسكرية، كما عليه ألا يلوح بأي عقوبات على أي شخصية تحظى باحترام الشعب، ولاسيما أن هذه الشخصيات نصبت بإرادة الشعب المتمثلة في مجلس النواب“.

ومضى قائلاً ”لا يخفى على العالم بأسره أن قيادات القوات المسلحة الليبية، تحارب الإرهاب، الذي تفشى بسبب تماطل الأمم المتحدة والعالم، الذي أعلن حربه على الإرهاب …، كما نرسل رسالة للعالم باحترام الليبيين، الراغبين بإرساء دعائم الديمقراطية، فلا ينبغي للدول التي تتبجح بالديمقراطية، أن تدعم الانقلاب والتمرد في وطني“.

من جهتها، وصفت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، العقوبات المحتملة للاتحاد الأوروبي بأنها تمثل “ إزاء ازدواجية المعايير والمواقف الأوروبية من الازمه الليبية ”.

وأشارت عبر بيان، اطلعت عليه ”إرم“ ”كان حريا بمفوضية الاتحاد الأوروبي، فرض عقوبات على الأطراف وقادة وأمراء المجموعات المسلحة، المتورطة في ارتكاب أبشع وأفظع انتهاكات حقوق الإنسان، التي ترقى لمصاف جرائم الحرب، في ضل استمرار تكريس حالة الإفلات من العقاب، والملاحقة القضائية المحلية والدولية“.

ودعت اللجنة، إلى ”ضرورة أن يكون شكل وسياق العقوبات الأوروبية، مكرساً لمبادئ احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون الدولي، وليس بتكريس مبدأ المصالح السياسية والاقتصادية، كما يجب أن يتم أي إجراء بفرض عقوبات من الجانب الأوروبي، وفقا للمنظومة الدولية للأمم المتحدة، وبموافقة أممية وليست بعقوبات أحادية الجانب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com