أزمة في الحكومة المصرية بسبب وقف استيراد القطن

أزمة في الحكومة المصرية بسبب وقف استيراد القطن

المصدر: القاهرة - رضا داود

نشبت أزمة حادة داخل الحكومة المصرية على خلفية قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بوقف استيراد الأقطان من الخارج يأتي ذلك بعد ضغوط كبيرة مارسها رجال الصناعة والمستثمرين ف قطاع الغزل والمنسوجات وصناعة الملابس وعلمت شبكة إرم الإخبارية أن وزير الصناعة والتجارة غاضب جدا من هذا القرار لما له من تأثير سلبي على صادرات قطاع الغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة حيث يعتمد القطاع على 2.5 مليون قنطار من الخارج في التصنيع

وقرر مجلس الوزراء المصري مناقشة تلك الأزمة غدا الأربعاء مع اتجاه قوي لإلغاء قرار وقف الاستيراد واتخاذ إجراءات جديدة لتسويق محصول القطن الذي تراجعت مساحته الى 247 ألف فدان فقط بدلا من مليون فدان خلال السنوات العشر الأخيرة

ووفقا لبيانات التجارة الخارجية فإن مصر تستورد نحو 2.5 مليون قنطار قطن سنويا لسد احتياجات التصنيع خاصة استيراد الأقطان المتوسطة وقصيرة التيلة

وقال الصناع إن استخدامات القطن المصري تراجع بشكل كبير في الصناعة وعلى الدولة ان تعيد النظر في الخريطة الزراعية للقطن بحيث يتم التوسع في زراعة الاقطان القصيرة والمتوسطة التيلة بدلا من القطن طويل التيلة

وحذر رجال الصناعة من تأثر الصادرات في حالة عدم اتخاذ قرار فوري بإلغاء قرار وقف الاستيراد مؤكدين أن 60 % من المصانع مهددة بالتوقف وسوف تصبح فى موقف صعب في عدم الوفاء بتعاقداتها التصديرية

وطالب رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية محمد المرشدي بتغيير الخريطة الزراعية للقطن المصري بعد تراجع استخدامه في الصناعة لصالح الاقطان القصيرة والمتوسطة

وأضاف أن حجم المساحة المزروعة من القطن تراجعت بشكل كبير بعد تخلي الدولة عن تسويق القطن حيث سجلت المساحة المزروعة هذا العام نحو 250 ألف فدان مقارنة بـ مليون فدان في السنوات العشر الأخيرة

فيما كد رئيس اتحاد الصناعات المصرية محمد السويدي أن قرار وقف استيراد القطن بكافة أنواعه غير مدروس، ويضر قطاع الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة

وأشار إلى أن الاتحاد اجتمع مع وزير الصناعة والتجارة الخارجية منير فخرى عبد النور وقام بعرض تداعيات القرار وأثره على قطاع الغزل والنسيج، وحجم الأضرار التي ستصيب المصانع حال استمرار العمل به، لافتاً إلى أن الوزير تفهم جيداً الوضع ووعد بحل الأزمة.

وفى السياق ذاته طالبت لجنة الزراعة بجمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس علاء دياب, رئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزير الزراعة بوقف قرار حظر استيراد القطن من الخارج لحين دراسته بهدف تلافى ما به من سلبيات تؤثر على الصناعة المحلية.

وأكد المهندس علاء دياب رئيس اللجنة , على ضرورة إعادة دراسة قرار حظر القطن المستورد من خلال طرحه للنقاش المجتمعي على منظمات مجتمع الأعمال بهدف الاتفاق على قرار يصب في مصلحة حماية القطن المصري دون الإضرار بالصناعة المحلية.

أوضح “دياب” أن حظر استيراد القطن من الخارج الهدف منه هو حماية القطن المصري وتشجيع زراعته إلا ان القرار في صورته الحالية قد يؤثر على 60% من مصانع الغزل والنسيج وهروب معظم الاستثمارات الأجنبية و المحلية والتي تعتمد على القطن المستورد قصير التيلة ,لافتاً أن القرار يفتقر إلى الدراسة الشاملة ومعرفة أسباب تدهور القطن على مدار السنوات الماضية.

وأشار الى أن لجنة الزراعة بالجمعية كانت قد تقدمت بمذكرة الى وزير الزراعة تتضمن أسباب تدهور زراعة القطن المصري والمشكلات التي يعاني منها بداية من توفير البذور النقية و دعم الفلاح لزراعته , وحتى الحصاد وتسويق المحصول.

وتشير بعض البيانات إلى أن إجمالي مساحات زراعة القطن في مصر تقدر بنحو 247 ألف فدان العام الحالي مقارنة بنحو 276 ألف فدان العام الماضي, وهو ما يشير إلى أن إنتاج القطن المحلي لا يكفي لإنتاج الغزول اللازمة لصناعة النسيج، حيث إن المصانع تستهلك نحو 500 ألف طن، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلى من الغزول نحو 170 ألف طن.

ومن جهتها قالت جوس دورا فيعانى , عضو لجنة الزراعة بالجمعية , إن فكرة إصدار قرار يقوم على الاعتماد على القطن المصري فى الصناعة المحلية وإرجاع مكانته فى الأسواق العالمية حلم كل فلاح ويمثل أولوية قصوى للمجتمع المدنى ورجال الأعمال أيضا.

أكدت “فيعانى” أن إصدار الحكومة قرار بحظر استيراد القطن من الخارج فى هذا التوقيت وبدون دراسة أو طرحه للنقاش يثير حالة من الضبابية حول مستقبل الصناعة المحلية ,مطالبا بضرورة إعادة النظر فى القرار وإعداد دراسة عملية كافية لحماية القطن المصرى تشمل كل عمليات الانتاج و الزراعة و التسويق وبما يحقق ميزة سعرية مناسبة للفلاح و التاجر والمصنع محلياً وفى الاسواق الأجنبية.

أوضحت “فيعانى” أنه بالرغم من تعدد المشكلات التى يعانى منها القطن المصري والتي تسببت فى تدهور أصنافه بداية من الزراعة و التسويق و التصنيع إلا إنه يمكن العمل على تطويره ليتصدر الاسواق العالمية مرة أخرى.

أشارت إلى أن القضاء على المشكلات التي يعانى منها القطن طويلة التيلة تتطلب إعادة تنظيم سلسلة الإنتاج و القيمة المضافة بداية من دعم الفلاح و إكثار بذور نقية مرورا بعمليات التسويق و التصنيع من خلال اعتماد على ألية تجارية تلبى احتياجات المصانع وبما يحقق أعلى عائد للفلاح لتشجيع زراعته.

وقال وليد عبد الرشيد بسيونى عضو اللجنة , أن لجنة الزراعة تقدمت بمذكرة للحكومة تتضمن مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى حماية القطن المصري دون الاضرار بالصناعة المحلية ,لافتاً أن المذكرة أكدت على أهمية إنتاج التقاوي النظيفة لرفع جودة الإنتاجية والحد من تدهور الأصناف التجارية التي تزرع حالياً.

أضاف “بسيونى” المذكرة تطالب بضرورة إنتاج التقوى المستخدمة في زراعة القطن سنوياً تحت إشراف وزارة الزراعة و معهد بحوث القطن و ذلك للحفاظ على النقاوة الوراثية للأصناف و لتجنب التدهور لمواصفات القطن المصري.

وأضاف أن حماية القطن تتطلب أيضا التأكد من أن هدف الزراعة التعاقدية هو قيام الدولة بشراء المحاصيل الاستراتيجية لمساعدة الفلاح ووضع أسعار تضمن هامش ربح عادل له بالتوازي مع إنشاء صندوق لدعم الأسعار لتطبيق الزراعة التعاقدية والحد من مخاطر تذبذب الأسعار عالميًا بما يضمن حصول الفلاح على حد أدنى للأسعار .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com