عون يهاجم الجيش اللبناني ويتوعد بالتصعيد

عون يهاجم الجيش اللبناني ويتوعد بالتصعيد

بيروت- قال ميشال عون، زعيم حزب ”التيار الوطني الحر“، أحد أبرز القوى السياسية المسيحية في لبنان، إن التحركات التي قام بها مناصروه، اليوم الخميس، محاولين الوصول إلى مقر رئاسة الحكومة وسط بيروت، ”لا تزال في بدايتها“، مخاطباً الجيش اللبناني ”أنا لم أعلّمكم هكذا“.

وقال عون خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر إقامته في منطقة الرابية، شمال بيروت، بعد تفرق مناصريه الذين حاولوا، اقتحام الطرقات المؤدية الى مقر الحكومة، ”لا زلنا ببداية تحركاتنا، وقد رأينا كيف كان التعرض للشباب من قبل القوات المسلحة“، مشدداً على أن ”التعامل بقوة لن يثنينا“.

وهاجم عون الجيش اللبناني، الذي أصدر بيانين اثنين وضح خلالهما ما جرى خلال منع مناصري التيار اقتحام الطرق المؤدية الى السراي الكبير، قائلا ”لماذا البيانات، ولماذا تبرير ضرب الشعب، وأنا لم أعلمكم هكذا بكتب البيانات“، في إشارة لفترة قيادته للجيش اللبناني في تسعينيات القرن الماضي.

ولم يعلن عون عن خطة التحركات المقبلة، كما كان متوقعا خلال مؤتمره الصحافي، متهجما على مراسلة إحدى القنوات التلفزيونية اللبنانية المحلية التي سألته عن جدوى التحركات في الشارع ومستقبلها، رافضا الإجابة عن السؤال بالقول بصوت مرتفع ”لا تناقشيني، ولا تتحرشي بهذه الطريقة.. ولا سؤال وبس“، في ظل ضحك شديد من الصحافيين الحاضرين.

وأضاف ”لا أحد يعلمنا الدستور، وانتخابات الرئاسة تقام بتسوية وبرضى الجميع، لأن المجلس النيابي غير شرعي، ولا يمكن تخطي مواد الدستور في طريقة إدارة مجلس الوزراء“.

واعتبر أن ”خطأ المسيحي (في لبنان) أنه عاش مع كل الطوائف التي لم تعش مع بعضها، فهناك 22 دائرة للمسيحيين و12 للمسلمين، ولا يمكن بالنظام الاكثري أن نأخذ حقوقنا“، رافضا الاتهامات الموجه إليه بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية.

وشدّد عون على أن ”هناك مفاجاءات كثيرة، ومن لا يريد أن يمشي(معنا) لا يمشي، فنحن مكفيين وموفيين“، موضحاً ”لا أريد أن اتحدث عن حلفائي.. الموضوع قضية مسيحيين، ونحن نريد حقوقنا“.

وأصيب 7 من عناصر الجيش اللبناني بجروح، اليوم، خلال تصديهم لمحاولات عشرات من أنصار ”التيار الوطني الحر“، اقتحام الطرقات المؤدية الى مقر الحكومة في وسط بيروت، احتجاجا على ما يعتبره عون ”تهميش المسيحيين في النظام اللبناني“.

وتفرق المحتجون، مع انتهاء جلسة الحكومة، بعد ظهر اليوم، التي كانت شهدت مشادة كلامية، بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية، جبران باسيل، وزير ”التيار الوطني الحر“.

وكان المحتجون، الذين حمل بعضهم العصي الخشبية، تهجموا على الجيش اللبناني الذي يضرب طوقا أمنيا مشددا في محيط المكان، ووصفوه بأنه ”جيش داعش، من عرسال(بلدة لبنانية على الحدود مع سوريا)“.

وبحسب مراسل ”الأناضول“، حاول المتجمهرون اقتحام الحواجز البشرية التي شكلها الجيش اللبناني عند مداخل الطرق المؤدية الى مقر الحكومة، متهجمين على الجيش اللبناني بالضرب والشتائم، ما أدى الى وقوع 7 جرحى من العسكريين، بحسب بيان للجيش.

وكان الجيش اللبناني أصدر في وقت سابق اليوم بيانين اثنين، قال في أولهما أنه ”ظهر اليوم (الخميس)، أقدم حشد من المتظاهرين على اجتياز السياج الذي وضعته قوى الجيش في محيط السرايا الحكومي، واعتداء بعضهم على عناصر الجيش، ما أدّى إلى إصابة 7 عسكريين بجروح مختلفة، تمّ نقلهم إلى المستشفى العسكري للمعالجة“.

فيما قال في البيان الثاني أنه ”نظراً إلى تصاعد التجاذبات السياسية في البلاد، والمترافقة مع بعض الاحتجاجات الشعبية على عددٍ من المسائل المطروحة، يهمّ قيادة الجيش التأكيد بأن المؤسسة العسكرية لن تستدرج إلى أيّ مواجهة مع أي فريق كان، وأن هدفها هو حماية المؤسسات الدستورية والممتلكات العامة والخاصة، وسلامة المواطنين، إلى جانب تأمين حرية التعبير لدى جميع اللبنانيين، في إطار القوانين والأنظمة المرعية الإجراء“.

ومنذ الصباح حاول أنصار عون اقتحام الطرقات المؤدية الى السراي الكبير وسط بيروت، مطالبين بوصول عون الى سدة رئاسة الجمهورية التي لاتزال فارغة منذ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان في 25 أيار/مايو 2014 وفشل المجلس النيابي بانتخاب رئيس على مدى 25 جلسة عقدها.

ويصف عون الحكومة اللبنانية بـ“الانقلابية“، ويعتبر أن رئيس الحكومة تمام سلام يأخذ صلاحية رئيس الجمهورية، ويرى في ذلك ”خرقا للقانون والدستور“، بحسب تصريحات أطلقها مؤخراً.

ووصف التلفزيون التابع للتيار، الجيش اللبناني الذي يؤمن حماية مقر الحكومة بأنه ”عسكر تمام سلام(رئيس الحكومة)“، قائلة في إحدة نشراتها الإخبارية اليوم إن ”عسكر تمام سلام يعتدون بالضرب على مناصري التيار الوطني الحر وسط بيروت“.

كما وصف الموقع الالكتروني الرسمي للتيار رئيس الحكومة بأنه ”داعشي“ نسبة الى تنظيم ”داعش“، وأضاف: ”يا شعب لبنان العظيم… الداعشي سلام يهين المسيحيين ووزراء التيار.. كرامتكم بالدقّ‎(على المحك)“.

وكان التيار، أعلن قبل أيام، على لسان عدد من قياداته، أنه سيبدأ تحركات احتجاجية تصاعدية على الأرض، اعتراضا على ”تهميش التمثيل المسيحي في النظام اللبناني“، وهدد بالعصيان المدني وقطع الطرقات.

ويطالب التيار بـ“إجراء انتخابات نيابية ورئاسية في البلاد“، ومن المتوقع أن يستمر التيار، المنضوي في تحالف ”8 آذار“، الذي يقوده حزب الله، ويدعم رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بتحركاته في الشارع خلال الأيام المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com