مراقبون: رواية إسرائيل بشأن سيناء غير صحيحة

مراقبون: رواية إسرائيل بشأن سيناء غير صحيحة

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

تتمسك إسرائيل طوال اليومين الماضيين برواية ثابتة بشأن الأوضاع في سيناء، وتركز وسائل الإعلام العبرية منذ الهجمات المتزامنة التي نفذتها عناصر إرهابية في سيناء الأربعاء، ضد أكمنة تابعة للجيش المصري على مزاعم، بأن خطرا محدقا يطل عليها من الحدود الجنوبية، متجاهلة تماما الرواية المصرية، بشأن السيطرة على الأوضاع بنسبة 100%، وتحاول ترسيخ تلك الصورة بأي وسيلة.

وتقوم قوات الجيش المصري منذ الأربعاء الماضي بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد تنظيمات إرهابية في سيناء، ونجحت في تصفية العشرات من تلك العناصر، وأكدت أنها سيطرت بالكامل على الأوضاع، وبثت مشاهد تظهر عشرات الجثث الخاصة بعناصر إرهابية ترتدي زيا عسكريا، كما بثت تسجيلات صوتية تم التقاطها بواسطة أجهزة الاستخبارات المصرية، تظهر إلى أي مدى تلقت تلك التنظيمات ضربة كبيرة، دفعتها إلى طلب الاستغاثة من جهات لم يتسن التأكد منها.

تجاهل الرواية المصرية

ومع هذه التطورات، يحاول محللون إسرائيليون التأكيد على مسارين، الأول يتعلق بتجاهل الرواية المصرية، وغض الطرف عن نجاح القوات المسلحة في منع مخطط، حاولت تلك التنظيمات تطبيقه، فيما يتبنى آخرون، ومن بينهم مسؤولون كبار، رواية تتعلق بنجاح الجيش المصري، ولكنها تدفع باتجاه ”تثبيت اتهام حركة حماس الفلسطينية بالتورط في دعم تلك التنظيمات“.

وقد بدأت تلك النزعة الخميس، حين ظهر اللواء بجيش الاحتلال الإسرائيلي يوآف مردخاي (بولي)، منسق العمليات بالأراضي المحتلة في قناة الجزيرة القطرية، وتحدث عن دلائل لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن حركة حماس تدعم تنظيم ”ولاية سيناء“ الذي ينتمي لداعش.

وحدد مردخاي أسماء شخصيات تابعة للذراع العسكرية لحركة حماس، تعمل على تهريب السلاح لتنظيم داعش في سيناء، وتتولى المسؤولية عن تهريب المصابين عبر الأنفاق من سيناء إلى قطاع غزة لتلقي العلاج.

كما تحدث منسق الشؤون السياسية بوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد بنفس الطريقة، وقال إن ”مصر دولة قوية ولديها جيش يبلغ قوامه نصف مليون جندي، وإنها مصممة على اقتلاع تنظيم داعش من سيناء، وإن حركة حماس متورطة في دعم التنظيمات الإرهابية“.

إسرائيل وتثبيت الرواية

وفي الوقت الذي تجد فيه الرواية الإسرائيلية الأولى، والتي تتعلق بفقدان السيطرة على سيناء رفضا قاطعا من الجانب المصري، فإن الرواية الثانية بشأن تورط حركة حماس لا تجد الرفض ذاته. وبالتالي يعتقد مراقبون أن إسرائيل سابقت الوقت خلال الساعات الأخيرة لكي تثبت روايتها بشأن فقدان السيطرة، وبحثت عن وسيلة سريعة، أشبه بالمعجزة، لإثبات تلك المزاعم، والتي لا يعرف حتى الآن الهدف منها، وأي أسباب تدفع وسائل الإعلام الإسرائيلية لمحاولة إظهار الأوضاع في سيناء على خلاف الصورة الحقيقية.

صواريخ داعش

وتحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية الجمعة عن قيام تنظيم ”ولاية سيناء“ بإطلاق ثلاث صواريخ جراد من داخل سيناء، وقالت إن تلك الصواريخ سقطت في منطقة مفتوحة، كما عرضت صورا تزعم أنها تعود لتلك الصواريخ.

وسرعان ما تلقف المحللون الإسرائيليون الأنباء، وبدأوا بطرح مزاعم تسير في نفس اتجاه تثيبت المزاعم السابقة، التي تتحدث عن فقدان السيطرة على سيناء لصالح التنظيمات الإرهابية.

ولفت تقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة ”يديعوت أحرونوت“ على سبيل المثال، إلى أن إطلاق الصواريخ من داخل سيناء، ”يدل بما لا يدع مجالا للشك على صحة ظهور تهديد جديد ضد مستوطنات المثلث المتاخمة للحدود الجنوبية، وأن الواقع بدأ يتغير، حيث أصبحت هناك جبهتان في الجنوب، واحدة من قطاع غزة والأخرى من سيناء“ على حد زعمه.

نفي مصري

ونفت مصر عبر المتحدث العسكري العميد محمد سمير جملة وتفصيلا إطلاق أي صواريخ من سيناء، وجدد المتحدث المصري تأكيده بأن ”سيناء تحت السيطرة“، ولكنه قال هذه المرة إ ن نسبة السيطرة تبلغ ”ألف في المائة“ على حد تعبيره.

ورفض المتحدث العسكري الرواية الإسرائيلية، وتساءل ”ما المصلحة من وراء ضرب إسرائيل بالصواريخ؟“، مضيفا أن ”الحالة الأمنية في سيناء جيدة جدا، عقب سيطرة القوات المسلحة على كافة المحاور الرئيسية، وملاحقة العناصر الإرهابية“.

داعش يعزز رواية إسرائيل

ومع شعور الجانب الإسرائيلي بالحرج من الطرح المبالغ فيه، ومحاولته تلافي إظهار نفسه بأنه يحمل نوايا مسبقة، جاءت رواية تنظيم ”ولاية سيناء“ لتعزز موقفه، حيث نشر التنظيم التابع لداعش بيانا، أعلن فيه أنه ”أطلق ثلاثة صواريخ جراد صوب فلسطين المحتلة“، على حد قوله.

وتلقفت إسرائيل مجددا بيان ”ولاية سيناء“ ووظفته سريعا لصالح إثبات روايتها، وقال مصدر بالجيش الإسرائيلي إن هناك احتمالا بأن يكون إطلاق الصواريخ له علاقة بالاشتباكات في سيناء، مضيفا أنه تم إغلاق طريق سريع في جنوب إسرائيل يمر جزء منه بمحاذاة الحدود مع مصر كإجراء احتياطي أمني.

ويرى مراقبون أن التساؤل الذي طرحه العميد محمد سمير حين قال ”ما المصلحة من وراء ضرب إسرائيل بالصواريخ؟“ كان يقصد رسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها ”لماذا تقوم تلك التنظيمات التي تصفيها القوات المصرية بنجاح، وباتت في أسوأ حالتها، بشن هجوم ضد إسرائيل في هذا التوقيت، وفتح تلك الجبهة في وقت تترنح فيه أمام الضربات المصرية؟“.

ويعتقد المراقبون أن تلك الرسالة توضح للجانب الإسرائيلي أن المسارات التي تسير فيها بشأن إظهار الأوضاع في سيناء على أنها خارج سيطرة الجيش، لن تجدي نفعا، كما أن الجانب  المصري الذي لا يعارض الرواية التي تقول إن حركة حماس ضالعة في تلك العمليات، لن ينجرف إلى المحاولات الإسرائيلية لجر الجيش المصري إلى حرب بالوكالة ضد الحركة،  وأن الجيش المصري لديه خططه الثابتة بشأن كيفية التعامل مع الأوضاع في سيناء ومنابع تمويل تلك التنظيمات أيا كانت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة