في ذكرى 3 يوليو.. انشقاقات ومعارضة وتململ سمة الأحزاب المصرية

في ذكرى 3 يوليو.. انشقاقات ومعارضة وتململ سمة الأحزاب المصرية

المصدر: القاهرة- من محمود غريب

حلَّتْ الذكرى الثانية لخارطة الطريق المصرية التي أعلنتها القوى السياسية بدعم القوات المسلحة في الثالث من يوليو، والتي أعقبت الثلاثين من يونيو، التي شهدت تظاهرات استند خلالها الجيش لعزل الرئيس الأسبق، وسط مشهد يزداد انقسامًا، فما بين تغيير مواقف بعض الأحزاب والتمسك بالمبادئ والمواقف، أو التناقض، تبقى سمة العامين الماضيين هي إعادة ترتيب الأوراق والحسابات.

انشقاقات في تحالف الإخوان
شهد تحالف ”دعم الشرعية“ الموالي لجماعة الإخوان المسلمين حالة تفكك كبيرة، على خلفية انسحاب العديد من الأحزاب والحركات خلال العام المنقضي، حيث أعلنت أحزاب: ”الوسط والوطن والاستقلال والجبهة السلفية والبناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية“، انسحابها من التحالف وإن أبدت تمسكها بمناهضة النظام والمطالبة برحيله.

وكان حزب ”الوسط“ الذي يرأسه أبو العلا ماضي أول الخارجين من تحالف دعم الشرعية، حين أعلن في شهر أغسطس 2014 انسحابه من التحالف على المستوى التنسيقي والبقاء على مواقفه المناهضة للنظام.
وأعلن الحزب في حينها سعيه لإنشاء ”مظلة وطنية“ تحقق أهداف ثورة 25 يناير 2011، داعيًا إلى الالتفاف حول ثورة يناير. وطالب محمد محسوب نائب رئيس الحزب آنذاك بـ“ألا تكون الأشكال والهياكل مقدمة على الأهداف والمقاصد، وألا يكون اختلاف الاجتهادات عائقا أمام التوحد“.
وبهدف إعادة ترتيب الأوراق داخليًا، أعلن حزب ”الوطن“ انسحابه من التحالف سبتمبر 2014، حيث قال محمد عبد الموجود عضو الهيئة العليا لحزب الوطن للأناضول وقتها، إن ”تعليق العمل ليس لعيب في التحالف أو اختلاف في النهج والرؤية، وإنما لإعادة تقدير الموقف وتقييم الأحداث بشكل منفصل عن التحالف“.
ثم أعلنت الجبهة السلفية، انسحابها من التحالف خلال سبتمبر، حين رأت أن عملها خارج إطار التحالف ”سيعطي مساحة أوسع من الحرية والعمل الثوري المختلف والفاعل“، وذلك قبل أن تتبنى مليونية ”ثورة الشباب المسلم“ في التاسع والعشرين من نوفمبر 2014، والتي لم تجد تفاعلاً كبيرًا خاصة من تحالف دعم الشرعية.

وفي الشهر نفسه أرسل رئيس حزب الاستقلال، مجدي حسين، رسالة من محبسه إلى الحزب، أيَّد فيها قرار الانسحاب من تحالف دعم الشرعية.

ورغم أن شهر سبتمبر شهد عدة انسحابات من التحالف، لكنّ خروج حزب الاستقلال كان الأكثر نقدًا وحدة على آليات عمل التحالف، حيث قال مجدي حسين في رسالته: ”استمرارنا في التحالف يعني العمل تحت راية الإخوان، لأنهم هم التنظيم الأكبر، ولهم الدور الأكبر في الفعاليات، وهم يفعلون ما يريدون، ولا يستجيبون لأي من مطالبنا الأساسية، وهم يفسرون دعم الشرعية في نقطة واحدة هي عودة مرسي، وهم غير مشغولين بأي قضية أخرى إلا استعادة أوضاعهم في الحكم وفق نفس السياسات“.

إزاء ما سبق، فإن الجماعة الإسلامية لم تصدر موقفًا تجاه تحالف دعم الشرعية، على خلفية تباين مواقف قياداتها، ففي الوقت الذي أصدرت فيه الجماعة الإسلامية بمصر بيانًا تعلن انسحابها من التحالف، فإن قياداتها بالخارج وعلى رأسهم طارق الزمر أعلن استمرار الجماعة وحزبها السياسي في التحالف.
وقال المتحدث باسم الجماعة الإسلامية الدكتور الإسكندراني في تصريحات لشبكة ”إرم“ الإخبارية إن الجماعة ما زالت ضمن تحالف دعم الشرعية وملتزمة بكافة الخطوات والإجراءات التي يتم الاتفاق عليها خاصة التحركات الميدانية.

إزاء ما سبق، فإن أحزاب ”الحرية والعدالة“ و“الفضيلة“ و“الأصالة“ و“الإصلاح“ وجماعة الإخوان المسلمين ما زالت تشكل ركيزة التحالف.

جبهة 30 يونيو تتفكك
على الجانب الآخر لم تكن الحالة أكثر تماسكًا، حيث جاءت كلمات رئيس الوزراء إبراهيم محلب، بشأن خشيته من ”تآكل روح 30 / 6 يونيو/ حزيران 2013″، معبرةً عما وصل إليه تحالف 30 يونيو بعدما فرّقته المصالح الحزبية والشخصية.

بدت عدة أحزاب – توافقت مع رؤية 30/6- أكثر جرأة على النقد والمعارضة الصريحة بعدما اكتست بعض مواقفها بداية 2014 معارضة على استحياء، وعلى رأس تلك الأحزاب ”مصر القوية“ التي يرأسه عبدالمنعم أبو الفتوح الذي طالب مؤخرًا بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وبدت أولى مواقف ”مصر القوية“ الرافضة لمشاركة النظام، عندما تلقى عبدالمنعم أبو الفتوح دعوة من مؤسسة الرئاسة خلال يناير 2015 للمشاركة في جلسة حوار للأحزاب مع الرئيس عبدالفتاح السيسي وقابلها بالرفض.
وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي الذي غيّر مواقفه بعد مقتل الناشطة شيماء الصباغ، ثم حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي برئاسة محمد أبو الغاز الذي وصف سياسيات النظام بنفس سياسات الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وظهر بعض السياسيين بموقف التململ من الأحداث، إذ يصدر خطوة للأمام وأخرى للخلف، ومن ضمن هؤلاء الدكتور محمد أبو الغار وحمدين صباحي.

وقال الدكتور محمد أبو الغار لشبكة ”إرم“ الإخبارية إن حزبه ”غير محسوب على النظام أو معارض للنظام، فهو يصدر آراءه وتوجهاته بناءً على ما يراه مناسبًا ومحققًا لأهداف الثورة أو ضد مصالح الشعب المصري والحريات العامة“.

وشنّ أبو الغار هجومًا على النظام الذي اعتبره يسير وقف سياسيات نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو الموقف نفسه الذي عبَّر عنه خالد داوود المتحدث باسم حزب الدستور.

مُبعدون
وخلال يناير 2015 دعت مؤسسة الرئاسة عددًا من الأحزاب السياسية لجلسة حوارية قبيل عقد انتخابات برلمانية كان مقررًا لها في مارس، لكنّ الدعوات تجاهلت عددًا من الأحزاب من بينهم ”الوطن“ والتحالف الشعبي أحد مكونات التيار الديمقراطي، و“مصر الحرية“ الذي يترأسه الدكتور عمرو حمزاوي، و“العدل“ الذي يرأسه الفريق سامي عنان.

وشملت قائمة المستبعدين عددًا من الشخصيات والنشطاء على رأسهم، ممدوح حمزة (الناشط السياسي) وعبدالحليم قنديل (صحفي معارض والمنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير كفاية) ومصطفى الفقي (المفكر السياسي والدبلوماسي السابق) وحمدي قنديل (الإعلامي المصري الشهير).

مقاطعون
أعلن عدد من الأحزاب الانسحاب من المشهد، خاصة الانتخابي، لأسباب متعددة بعضها متعلق بالحريات العامة، وآخر متشكك في النزاهة الانتخابية وثالث يشعر بتوحد المشهد وعدم تعدده.
وتعتبر أحزاب ”مصر القوية“ و“الوسط“ و“الوطن“ غير متواجدة لا على الساحة السياسة أو الخدمية، أما حزب التحالف الشعبي الاشتراكي فأعلن مقاطعته للانتخابات البرلمانية على خلفية مقتل الناشطة وعضو الحزب شيماء الصباغ، بالإضافة إلى حزب الدستور الذي أسسه محمد البرادعي قبل أن يترك مصر أغسطس 2014، حيث أعلن الحزب مقاطعته للانتخابات؛ مرجعًا ذلك إلى أن المناخ السياسي لا يُشجع على المشاركة الحزبية، بالإضافة إلى استمرار ما وصفها بـ“انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان“.

وفي الإطار نفسه، تهدد عدة أحزاب بالانسحاب من السباق الانتخابي وهي الأحزاب الداعمة للمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي وعلى رأسها حزب الكرامة، وذلك اعتراضًا على قانون الانتخابات وعدم استجابة الحكومة لمقترحات الأحزاب.

داعمون
إزاء ما سبق، فإن عدة أحزاب وحركات شبابية حافظت على دعم النظام على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسهم: أحزاب الوفد، المصريين الأحرار، التجمع، النور، المؤتمر، بالإضافة إلى أحزاب أنشئت حديثًا كـ“مصر الحديثة، والجبهة المصرية بزعامة حزب الحركة المصرية الذي يترأسه أحمد شفيق، والمحافظين ومصر الحرية والدستور الاجتماعي الحر والسادات الديمقراطي ومصر بلدي وفرسان مصر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة