مجلس النواب اللبناني (البرلمان)
مجلس النواب اللبناني (البرلمان)AFP

لبنان.. "قانون الإيجارات" يثير الجدل بعد إعادته للبرلمان

لحق بفئة من المالكين في لبنان، تخضع أملاكهم لبدلات الإيجار القديمة والزهيدة، سنوات طويلة من الظلم والإجحاف، وفقا للملاك.

وأبصر النور "قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية"، اعُتبر نافذة فرج للمؤجرين لكونه يسمح لهم باستعادة بعض من حقوقهم، بعدما كانوا يتقاضون بدلات شبه مجانيّة على مدى 40 عاما.

إلا أن مجلس الوزراء اللبناني ردّ قانون الإيجارات غير السكنية إلى مجلس النواب (البرلمان) بعد إقراره؛ ما أدى إلى موجة عارمة من ردود الفعل والاستنكار في أوساط مختلفة.

"مؤامرة وطعن بالدستور"

رئيسة تجمع مالكي الأبنية المؤجرة في لبنان المحامية أنديرا زهيري، استنكرت قرار مجلس الوزراء القاضي بردّ القانون إلى مجلس النواب، معتبرة هذه الخطوة "غير دستورية، وبمثابة مؤامرة على المالكين".

وفي حديث لـ"إرم نيوز "، قالت زهيري: "انتظرنا سنوات إضافية لإقرار قانون أماكن الايجارات غير السكنية في مجلس النواب في الـ15 كانون الأول 2023.. وهنا قلنا جاء الفرج؛ كنا بانتظار نشره بواسطة مجلس الوزراء مجتمعا (وكالة عن رئيس الجمهورية)، ولكن بعد موافقة جميع الوزراء بموجب محضر موقّع منهم، كانت الصدمة برد القانون إلى مجلس النواب"

وأضافت زهيري: "هذا الرد يشكل تجاهلاً للأصول الدستورية والإجراءات، ولا يحترم الصلاحيات المناطة برئيس الجمهورية، ويضرب بعرض الحائط الدستور والشرعية وحق الملكية الفردية".

ويعيش لبنان حالة فراغ في كرسي الرئاسة منذ أكثر من سنة، وتتولى إدارة البلاد حكومة تصريف أعمال برئاسة نجيب ميقاتي.

رئيسة تجمع مالكي الأبنية المؤجرة في لبنان المحامية أنديرا زهيري
رئيسة تجمع مالكي الأبنية المؤجرة في لبنان المحامية أنديرا زهيريمتداولة

ووجهت زهيري اتهامات للوزراء معتبرة إياهم "متآمرين على المالكين القدامى باستمرار الظلم وكف يدهم وإفقارهم، جرّاء تركهم يتقاضون بدلات مجانية لا تتجاوز 10-15 دولار سنوياً، من خلال عقود شبيهة بعقود الإذعان، تقطع بأرزاق المالكين من أجل مصالح التجار".

واستنكرت زهيري قائلة: "تركوا مسؤولية انهيار المباني على المالكين القدامى، جرّاء غياب الصيانة بسبب البدلات المجانية، وأبقوا العقوبات على عاتقهم. حرموهم من حقوقهم وأبقوا عليهم واجباتهم".

وتابعت: "عدد أماكن الإيجارات غير السكنية القديمة بحسب إحصاءات وزارة المالية هو 25901 وحدة، وهو لا يتجاوز نسبة 22%من إجمالي الايجارات". وسألت: "هل يجوز رد القانون وتعطيله والإضرار بحقوق المالكين القدامى من أجل هذه النسبة؟".

"تدخل المشرّع أساس المشكلة"

المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان أوضح أن "المشكلة تكمن أساساً في قوانين الإيجارات الاستثنائية المتعاقبة التي تدخّل عبرها المشرّع بالعلاقة التعاقدية بين المالك والمستأجر، وذلك، بتمديد عقود الإيجارات بشكل قسري، ورغمًا عن إرادة المالك، وبتحديد البدلات من دون أي تصحيحات على مدى عقود من الزمن، بحيث أصبحت بدلات زهيدة جدًّا لا تتناسب مع التضخم وغلاء المعيشة، ما يعتبر غير قانوني وغير دستوري".

المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان
المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفانمتداولة

وشرح شرفان في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "الدستور اللبناني يكرس ويقدّس الملكية الخاصة، وبحسب القانون اللبناني العقد هو شريعة المتعاقدين، ويعني العقد أن يقوم على إرادة أطرافه، وبذلك، لا يحق للمشرّع التدخل بالعقد إلا من الناحية التنظيمية وليس من ناحية أساس التعاقد أي كيفية تعاقد الفرقاء ومدة التعاقد".

وأضاف: "هذا المسار الطويل من الوقت، بظل القوانين الاستثنائية المجحفة، راكم الخسائر لدى المالكين، بحيث أصبحوا عاجزين عن تأمين أدنى حقوق العيش الكريم".

وتابع شرفان: "صدر قانون الإيجارات الجديد للأماكن غير السكنية ليعيد شيئاً من التوازن، إلا أن مجلس الوزراء وبإيعاز من رئيسه أقدم على مخالفة الدستور وإعادة القانون إلى مجلس النواب، بعد أن كان قد أقر وأصدره مجلس الوزراء؛ ما يعني أنه لم يعد له حقّ رده".

وختم شرفان قائلاً: "سوف نتقدم كفريق قانوني في نقابة المالكين بمراجعة طعن أمام مجلس شورى الدولة، وفقاً للأصول، وسندعو للتحرك في الشارع ولاستعمال الوسائل المشروعة للتعبير عن الرأي المكفولة في الدستور والقانون".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com