نصف مليون متسوّل ينتشرون في شوارع العراق
نصف مليون متسوّل ينتشرون في شوارع العراقغيتي

"عصابات خلف الستار".. نصف مليون متسوّل ينتشرون في شوارع العراق

كشف المركز الإستراتيجي لحقوق الانسان في العراق، عن وجود نصف مليون متسوّل ينتشرون في شوارع المدن والمحافظات العراقية، وتقف خلف بعضهم عصابات الجريمة المنظمة.

ويُعَدّ التسوّل في بغداد والمحافظات الأخرى مقلقًا للأجهزة الأمنية، في ظلّ ارتفاع أعداد المتسوّلين من أعمار مختلفة ومن كلا الجنسَين، ومن جنسيات مختلفة، فيما تتواصل عمليات اعتقال العشرات منهم بشكل شبه يومي.

جريمة منظمة

وقال رئيس المركز، فاضل الغراوي، في بيان له إن "التسوّل الأجنبي في العراق تقف خلفه عصابات الجريمة المنظمة، ويُمثّل أخطر صورة من صور الاتجار بالبشر، ويعدّ تجارة اقتصادية لهم، وهذه العصابات تُدخل المتسوّلين الأجانب إلى العراق تحت عدة عناوين منها: العمالة والزيارات السياحية والدينية والتستر بصفة لاجئ".

وبيّن أن "أغلب جنسيات المتسوّلين الأجانب والعرب الذين يمتهنون التسول في العراق من الدول الآسيوية، وفي مقدمتها بنغلاديش، في حين تحتلّ سوريا المرتبة الأولى في المتسوّلين العرب، وأن وزارة الداخلية أبعدت أكثر من عشرة آلاف متسوّل أجنبي في عامي 2023 و2024 وأعادتهم إلى بلدانهم، في حين مازال الآلاف منهم مستمرين بهذه المهنة".

أخبار ذات صلة
العراق يتحرك لرفع العقوبات الأمريكية عن مصارفه
مشهد يومي في شوارع العراق
مشهد يومي في شوارع العراقفرانس برس

نصف مليون متسول

وأضاف "أن عدد المتسوّلين في العراق من الأجانب والعراقيين يصل إلى أكثر من 500 ألف، أغلبهم من الأحداث والنساء وفق الإحصائيات، وأن أحدث صور التسوّل هي التسول الإلكتروني والصحي والتستر بإقامة مشاريع إنسانية أو اجتماعية، كما أن عصابات الجريمة المنظّمة استغلت الأوضاع القانونية والأمنية والاقتصادية لتنشّط تجارة التسوّل في العراق".

وشدد رئيس المركز الإستراتيجي لحقوق الإنسان على أن "رئيس الوزراء العراقي مطالب بإطلاق حملة لإبعاد جميع المتسوّلين الأجانب من العراق، وملاحقة عصابات الجريمة، وجَعْل عام 2025 عامًا خاليًّا من التسوّل في العراق، والتأكيد على البرلمان والحكومة بتعديل قانون العقوبات وتشديدها ضد مرتكبي تجارة التسوّل".

من جهته قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي ياسر وتوت، لـ"إرم نيوز"، إن "هناك اتساعًا خطيرا لظاهرة التسوّل، وإن الأعداد وصلت إلى أرقام كبيرة، وهي أكثر بكثير من نصف مليون مستوّل من العراقيين والأجانب من مختلف الجنسيات، كما أن هناك استغلالا لهؤلاء من بعض العصابات في الاتجار بالبشر، ونقل المخدرات وغيرها من الجرائم".

جنسيات غير عراقية تمتهن التسول في العراق
جنسيات غير عراقية تمتهن التسول في العراقمتداولة

ملاحقة وإبعاد

وبيّن وتوت أن "ظاهرة التسوّل أصبحت تهدد الأمن المجتمعي، وهي جزء من عمليات العصابات، ولهذا فقد شنّت الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية حملات كبرى لملاحقة هؤلاء، وإبعاد كل الأجانب الذين يوجدون بصورة غير قانونية داخل العراق، حتى لا يُستغلوا من عصابات التسوّل التي هي عصابات وشبكات خطيرة وكبيرة".

ولفت إلى أن "ظاهرة التسوّل أصبحت تُشكّل خطرًا أمنيًّا وقلقًا حقيقيًّا في المجتمع، ولهذا فالقوات العراقية مطالبة بتشديد متابعة كل الشوراع لملاحقة المتسوّلين والكشف عن الشبكات التي تقف خلف هذه الظاهرة، التي تستغل الفقراء في الأعمال غير القانونية وغير الأخلاقية، ولهذا فإن الأمر أصبح خطيرًا، والأرقام في ارتفاع، وأن أيّ تراخٍ في هذا الملف سوف يوصل أعداد المتسوّلين إلى أكثر من مليون خلال سنتين".

أخبار ذات صلة
ما أسباب عودة مسلسل الاغتيالات في العراق؟

خطة حكومية

بالمقابل قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد مقداد الموسوي، في حديث مقتضب مع "إرم نيوز"، إن "هناك اهتمامًا حكوميًّا وأمنيًّا كبيرًا بملف التسوّل، والأشخاص والجهات التي تقف وراء هذه الظاهرة وأهدافها الخطيرة على المجتمع العراقي، وهناك حملة أمنيّة كبرى لمتابعة هذا الملف، وقد حققنا نجاحات كبيرة، وحصلنا على معلومات مهمة بخصوص هذا الملف".

وبدأت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، قبل أشهر قليلة، تطبيق إجراءات جديدة تهدف إلى الحدّ من التسوّل، عبر مخصّصات مالية شهرية تشمل المتسوّلين، في إطار شبكة الرعاية الاجتماعية، فيما تشنّ القوات الأمنية حملة واسعة لمكافحة التسوّل بعد صدور قرار من المجلس الأعلى للقضاء في العراق للحد من هذه الظاهرة.

فيما تواجه الحكومات العراقية المتعاقبة انتقادات حادة بسبب تقصيرها في متابعة ملفّ التسوّل، الأمر الذي دفع الحكومة الحالية إلى تنفيذ حملات اعتقال والقيام بتحقيقات مع المتسوّلين.

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com