قوات خاصة مغربية
قوات خاصة مغربيةرويترز

بعد "إسكوبار الصحراء".. المغرب يشن حربا على "الفساد"

اعتقلت السلطات المغربية، مؤخرًا، مجموعة من الأسماء السياسية المغربية البارزة، بتهم تنوعت بين الاتجار في المخدرات وتبديد المال العام، واستغلال النفوذ، وهو ما يُشير إلى حملة رسمية تهدف لاجتثاث الفساد وتجفيف منابعه في البلاد.

وفجّرت قضية ما بات يُعرف إعلاميًّا بـ"إسكوبار الصحراء"، معطيات مثيرة تمثلت في ورود اسمين بارزين عن حزب الأصالة والمعاصرة (المشارك في الائتلاف الحكومي)، هما سعيد الناصيري، رئيس نادي الوداد الرياضي، وعبدالنبي بعيوي، رئيس "جهة الشرق"، حيث يقبع الرجلان خلف أسوار السجن في انتظار استكمال التحقيق معهما، إلى جانب أزيد من 20 متهما آخر.

أخبار ذات صلة
يمثل برفقة 30 متهمًا.. القضاء الجزائري يفتح قضية "إسكوبار"

ويواجه المتهمون شبهات جنائية من قبيل "التزوير والرشوة، وتسهيل خروج أشخاص من التراب المغربي، والمشاركة في تسلم المخدرات، ونقلها وتصديرها، وغيرها من التهم الثقيلة".

وقبل"إسكوبار الصحراء"، جرى اعتقال النائب والوزير المغربي السابق محمد مبدع، الذي يوجد في السجن أيضا على ذمة التحقيق في قضية تلقي رشى وشبهات فساد.

وتولى مبدع، منصب وزير منتدب مكلف بالوظيفة العمومية بين 2013 و2016، وهو مسؤول في حزب "الحركة الشعبية" اليميني المنتمي حاليًّا للمعارضة.

كما يوجد خلف القضبان أيضًا عبدالعزيز الوادكي، برلماني عن حزب "الاتحاد الدستوري" (معارض)، المتورط في شبكة للتزوير تضم محامين وموظفين في القضاء.

وتحتوي قائمة المعتقلين على ياسين الراضي، عن حزب "الاتحاد الدستوري"؛ بتهمة تبديد أموال عمومية، بالإضافة إلى تورطه بقضية رمي فتاة من طابق علوي بفيلا ضواحي العاصمة الرباط.

حرب ضد الفساد

ورأى المحلل السياسي عبدالفتاح الحيداوي، أن هذه المتابعات تعطي إشارات قوية على أن المغرب بصدد شن حرب ضد الفساد.

وأوضح في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن المغرب في "عهد الملك الراحل الحسن الثاني وتحديداً في سبعينيات القرن الماضي قام بحملة تطهيرية لمحاربة الفساد. الجديد الآن والمقلق في نفس الوقت هو أن الأسماء التي طالها الاعتقال على - خلفية المتاجرة في المخدرات والتزوير والفساد واستغلال النفوذ- وازنة وتدبر الشأن العام المحلي وتوجد ضمن المنظومة السياسية والحزبية".

وصول الفاسد إلى السلطة وكرسي المسؤولية يضع مالية الدولة على المحك
عبدالفتاح الحيداوي

وأشار الحيداوي إلى أن الوضع "يشكل خطراً كبيراً، فوصول الفاسد إلى السلطة وكرسي المسؤولية يضع مالية الدولة على المحك". على حد تعبيره.

وانتقد بعض الأحزاب المغربية (لم يسمِّها)؛ والتي بحسبه، "تستقطب أصحاب الأموال عوض المثقفين والمناضلين، وهذا ما يفتح الباب أمام الفاسدين لتوسيع شبكة اشتغالهم، ووضع الحزب كمظلة لحماية مصالحهم".

وشدد الحيداوي على أن الدولة المغربية أظهرت للرأي العام أن لها رغبة كبيرة في وضع حد للمفسدين مهما بلغ شأنهم، لافتاً إلى أن الأسماء التي عُرضت أمام القضاء وأخرى أُثيرت خلال التحقيقات الجارية ستُسفر عن مفاجآت مدوية.

إعادة هيبة الدولة

من جهته، قال الدكتور إدريس الكنبوري الباحث والمحلل السياسي المغربي، إن الدولة المغربية أظهرت نية لمحاربة الفساد، مشيراً إلى أن أعلى هرم في الدولة وهو الملك محمد السادس تحدث في خطب عديدة عن خطوة الفساد والمفسدين، ودعا إلى ضرورة مكافحة هذه الظاهرة.

وبيّن في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الفساد يعيق مسلسل الإصلاح بالمملكة، إذ فطنت الدولة لهذا الأمر منذ سنوات، وقامت بإجراءات عديدة قبل أن تتفجر هذه الملفات الخطيرة المعروضة أمام القضاء، من قبيل إنشاء مؤسسة لمحاربة الرشوة ومجلس أعلى للحسابات، وغيرها.

ورأى الكنبوري أنه منذ الحملة التطهيرية ضد الفساد والتي قام بها الملك الراحل الحسن الثاني، خلال سبعينيات القرن الماضي، قامت بعض النخب السياسية بتطوير أساليبها، إذ أدركت بعض الوجوه (لم يسمها) أن الفساد يجب أن يخترق بيت الدولة لتحمي نفسها.

ولفت إلى أن المغرب يحاول أن يُعيد هيبة الدولة، وأن يرسل رسالة للفاسدين والنخب السياسية والاقتصادية لتطهير بيئتها"، مؤكدًا أن الدولة أضحت تدرك أن محاربة الفساد فيه نوع من المغامرة، وأي مغامرة يجب أن تؤخذ بخطوات متأنية، كما توقع أن يكون لهذا التحرك القضائي الهام أثر كبير لتطهير البيئة الاقتصادية والسياسية بالمملكة.

استحقاقات تفرض التحرك

ورأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ديجون، عبد الرحمن مكاوي، الخبير في الشؤون الإستراتيجية، فإن هذه الحملة تأتي على ضوء الاستحقاقات التي ستدخلها المملكة خلال قادم السنوات.

إن الاستحقاقات الرياضية الهامة التي ستحتضنها المملكة، والانفتاح الاقتصادي الكبير، والتحالفات الجيوإستراتيجية الجديدة للمملكة، كلها أمور تفرض على المغرب نوعا من التأهيل للشأن العام بمستويات عالية وإبعاد المفسدين عن مواقع التدبير
عبد الرحمن مكاوي

وأوضح في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الاستحقاقات الرياضية الهامة التي ستحتضنها المملكة، والانفتاح الاقتصادي الكبير، والتحالفات الجيوإستراتيجية الجديدة للمملكة، كلها أمور تفرض على المغرب نوعا من التأهيل للشأن العام بمستويات عالية وإبعاد المفسدين عن مواقع التدبير، لافتًا إلى أن الملك محمد السادس دقَّ ناقوس الخطر قبل سنوات بشأن خطورة الفساد، وتوغله في قطاعات حيوية؛ ما يعيق التنمية المنشودة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com