شكوك حول المسودة الأممية لحل أزمة ليبيا

شكوك حول المسودة الأممية لحل أزمة ليبيا

المصدر: طرابلس - إرم

 بعد مخاض عسير شهدته الأزمة الليبية وجهد غير يسير بذله المبعوث الأممي إلى ليبيا، أبصرت النور المسودة الرابعة والأخيرة بهدف إنهاء حالة الانقسام السياسي والتي حملت تغيرات شبه جوهرية، تمثلت في منح المؤتمر الوطني المنتهية ولايته دورا في إدارة المرحلة الانتقالية علها تخرس ألسنة المنتقدين والمشككين.

بالرغم من محاولة المبعوث الدولي برناردينو ليون لإرضاء المؤتمر الوطني الذي هو في حقيقة الأمر واجهة مليشيات “فجر ليبيا” السياسية، استفزت المسودة، وبالرغم أن عرضها لا يزال في مرحلته الأولى، بعض النواب في البرلمان المنتخب وفي الجانب الآخر أدخلت الارتياح إلى صفوف جماعة “الإخوان المسلمين” ، كيف لا وهي تجد من خلال المسودة الأخيرة إمكانية لعب دور في الحكومة المقبلة وإن كان الدور محدودا وصغيرا.

أول المشككين هو فتح الله السعيطي رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان الليبي الذي رد على المسودة ببيان حمل عنوان “لمكر ما صاغه ليون في مسودته”، منتقدا مقترح حل الأزمة الليبية والذي وصفه بـ “الهزيل”.

وقال السعيطي في بيان تلقت (إرم) نسخة منه، “بالرغم من إيماني بطريق المصالحة والحوار سبيلا لاستقرار الوضع في ليبيا لكنني وفي ذات الوقت أعارض وبشدة كل محاولات رتق الفتوق، بالحلول التي تستند إلى قاعدة هشة خاوية، والتي لن تستمر إلا لمدة معينة قد تكون أشهرا أو حتى بضعة أعوام ، لتمرير عدد من المصالح لبعض الدول والشركات ، ثم يهوي شعبنا في قعر اقتتال جديد ، لن ينتهي إلا بمشهد نجد فيه ليبيا، قد انقسمت إلى دويلات مثقلة بالديون وبأطنان من الأحقاد ” .

ويضيف متسائلاً، ” لماذا يريد لنا السيد ليون سلاما كهذا الذي يدعو له بشدة؟! ولماذا هذا الإصرار على مسودة تحوي في بعض أهم موادها حلولا تلفيقية، وتحتاج تعديلات دستورية قد يعجز مجلس النواب عن إجرائها؟!ولماذا يجزم المطالع لما احتوته بعض نصوص هذه المسودة بما لا يدع مجالا للشك أنها تنتهج نهجا مضرا بالمؤسسة العسكرية؟” .

ويؤكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان الليبي بأن اعتماد ليون لهذه السياسة وسده كل سبل النقاش وإظهاره لهذه المسودة بمثابة الفرصة الأخيرة لتحقيق السلام في ليبيا، يشير إلى مكر ما كذاك الذي كاده في زمن غابر قصير حتى قيل لمكر ما جدع قصير أنفه بحسب تعبيره.

وعرض برناردينو ليون المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا أمس، مسودة حل الأزمة الليبية في نسختها الرابعة والمعدلة والتي تنص على المحافظة على إسناد السلطة التشريعية إلى مجلس النواب المنتخب ومنح المؤتمر الوطني فرصة الاستفراد بمقاعد المجلس الأعلى للدولة، بواقع 90 عضوا من أصل 120 وهو يختص بمساندة البرلمان وتقديم المشورة إلى الحكومة التوافقية، واقتراح برامج لحل المشاكل التي تعترض الحكومة ، مثل خطط مكافحة الإرهاب ودعم جهود المصالحة .

والدور الأبرز لمجلس الدولة الذي يستأثر المؤتمر الوطني بثلثي أعضائه، هو اشتراط موافقته على أي قرار للبرلمان، في حالة توجه الأخير إلى إقالة حكومة الوفاق الوطني ، حتى تكون الإقالة قرار نافذا .

أكثر الأطراف السياسية فرحا ، قطعا هي جماعة الإخوان المسلمين ، حيث عبر رئيس حزب العدالة والبناء المنبثق عن الجماعة ، ارتياحه للمسودة المطروحة ، وأنها ستعمل حالة إنهاء حالة الانقسام السياسي .

وقال رئيس الحزب محمد صوان ، في تدوينة عبر حسابه على (الفيسبوك)، “إدراكاً لخطورة المرحلة ولأهمية التوصل إلى اتفاق عاجل ينهي الانقسام، نرحب بالتعديلات التي أدخلت على المسودة الثالثة، وبالرغم من وجود ملاحظات هامة على المسودة الرابعة؛ إلا أننا نرى أنها حققت تقدماً إيجابياً ملموساً يجب أخذه بكل جدية ، والبناء عليه للوصول إلى اتفاق ، ينهي الانقسام السياسي، ويحقق الاستقرار ويعبُر بالبلاد إلى الأمان”.

عبد الله الرايس المحلل السياسي الليبي يرى أن مسودة ليون الأخيرة نجحت إلى حد ما في إرضاء طرفي الصراع، لكنها فشلت في رسم ملامح عمل المؤسسة العسكرية ممثلة بالجيش.

ويشير الرايس في حديثه مع (إرم) عبر الهاتف من طرابلس ، “نعم المسودة موفقة إلى حد ما، خاصة وأن صلاحيات البرلمان واسعة، لكن الجيش وآلية دعم تشكيله وتسليحه غير واضحة تماما كما أن البرلمان لن يقبل بأن يكون الجيش ضمن صلاحيات حكومة التوافق، بل سيضغط نحو المحافظة على تبعيته تحت قبة البرلمان”.

وبحسب المسودة المقدمة، فإن من مهام حكومة التوافق الأولى القيام بمهام القائد الأعلى للجيش، بالإضافة إلى إعلان حالة الطوارئ والحرب والسلم، بموافقة مشروطة من قبل مجلس الدفاع والأمن القومي، ومجلس النواب، خلال فترة لا تتجاوز 10 من تاريخ صدور قرارات بهذا الشأن.

وستقوم الأطراف السياسية، بالعودة إلى ليبيا وعرض المسودة للنقاش قبل إعلان كل طرف موقفه النهائي من مسودة الحوار قبولا أو رفضا.

ويرى مراقبون، بأن برناردينو ليون مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، وضع الكرة تماما في ملعب طرفي الصراع، في محاولة للممارسة الضغط عليهم بشكل غير مباشر، لقبول هذه المسودة، التي يبدو الطريق لتمريرها والتوقيع عليها ستعترضه عراقيل وصعوبات ليست باليسيرة، خاصة من قبل الأطراف العسكرية والمسلحة ، الداعمة للبرلمان الليبي المنتخب أو المؤتمر الوطني المنتهية ولايته .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع