كيف سترد السعودية على نووي إيران؟

كيف سترد السعودية على نووي إيران؟

المصدر: إرم - من ربيع يحيى

حذر سفير المملكة العربية السعودية في لندن، محمد بن نواف، من أن بلاده مستعدة للحصول على السلاح النووي، إذا فشل المجتمع الدولي في وقف البرنامج النووي الإيراني. ولفت إلى أن احتمالات الفشل تعني أن سباق التسلح النووي سيشتعل في المنطقة، وأن ”جميع الخيارات مفتوحة أمام السعودية، في حال لم تلتزم طهران بوقف برنامجها النووي“.

وأجرت صحيفة ”ديلي تليجراف“ البريطانية حوارا مع ”بن نواف“ أمس الاثنين، أكد خلاله أن ”المملكة تدق ناقوس الخطر بشأن اتجاه المنطقة لسباق تسلح نووي، وأن بلاده بدورها كانت قد التزمت بسياسات تعود لعهد الملك فهد بن عبد العزيز، تقضي بعدم السعي إلى امتلاك الأسلحة النووية“.

وأعرب السفير السعودي في لندن عن أمله في نجاح المفاوضات التي تجريها مجموعة 5+1 مع إيران حول الاتفاق النهائي، مُشترطا ذلك بأن تقود إلى تجميد برنامجها النووي، وتوقف مساعيها لبناء القنبلة الذرية، لافتا إلى أن الرياض ”تؤيد جهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما، على أن يتم التوصل إلى اتفاق صريح لا لبس فيه، وليس اتفاقا يقدم لإيران رخصة لمواصلة سياستها الخارجية الرامية  إلى زعزعة استقرار المنطقة“، طبقا لروايته.

وتأتي تلك التصريحات بعد أقل من شهر على انعقاد قمة ”كامب ديفيد“ في 14 أيار/مايو الماضي، والتي شارك فيها زعماء الخليج العربي، وناقشت التعاون الأمني والعسكري مع واشنطن، وشهدت وعودا أمريكية قطعها الرئيس باراك أوباما على نفسه، بتوفير مظلة دفاعية أمريكية لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وتؤكد تصريحات السفير السعودي في لندن على صحة التحليلات التي تقول إن دول الخليج ترى أن امتلاك إيران للسلاح النووي لا يمكن أن يُواجه سوى بامتلاكها سلاحا مماثلا، وأن الضمان الوحيد في حال مضت طهران في برنامجها النووي، هو امتلاك نفس القدرات، وليس الاعتماد على الوعود الأمريكية التي لن تحدث التوازن المطلوب، ولكنها ستشعل الموقف وتدفع طهران نحو التمادي في تهديدها لأمن المنطقة.

ويلفت مراقبون إلى أن ما قاله السفير السعودي بالأمس يعني عمليا إفراغ  قمة ”كامب ديفيد“ من محتواها، وبداية لمرحلة جديدة عنوانها إظهار المزيد من عدم الثقة الخليجية تجاه مواقف الرئيس الأمريكي، وأن الوعود التي قدمها الأخير فشلت في إقناع دول الخليج بأنها كافية لمواجهة التهديد الذي ستشكله إيران حال امتلكت السلاح النووي، مؤكدين أن الخليج يضع نصب أعينه حقيقة أن الكثير من التوترات حدثت بين الهند وباكستان على سبيل المثال، وأن ما منع تطورها إلى أزمات خطيرة كانت قوة الردع النووية المتبادلة.

وتدل على ذلك مطالبة السفير السعودي لدى لندن في حواره مع الصحيفة البريطانية بـ“ضمانات جديدة بشأن التزام إيران بعدم السعي لسلاح نووي“، كما أنه أكد على أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديدا مباشرا ضد المنطقة بأسرها، ويعد حافزا للانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل“، ما يعني عمليا أن ما حدث في ”كامب ديفيد“ لم يشكل ضمانا بالنسبة للخليج، وأن تلك القمة بهذه الطريقة كأن لم تكن.

وسعى أوباما خلال القمة إلى طمأنة دول الخليج بأن الولايات المتحدة ملتزمة بضمان أمن الخليج، وأنه لا مجال للمخاوف من الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران“. ووقتها أكد مراقبون أن تأكيد أوباما على التزامه بأمن الخليج، في مقابل محاولاته إقناع زعماء الخليج بتأييد جهوده مع إيران، بشأن برنامجها النووي، هي معادلة غير منطقية، ومحاولة أمريكية لتحقيق النقيضين.

ولفت مراقبون وقتها إلى أن زعماء الخليج سيعودون من منتجع ”كامب ديفيد“ ليطابقوا ما قيل بالواقع على الأرض، ليجدوا أن طمأنتهم ستتطلب عقد المزيد من الاجتماعات والحصول على إجابات عن العديد من الأسئلة الصعبة، وعلى رأسها ”كيف يثق الخليج في روايات واشنطن، في وقت يتابع فيه طهران وهي تحتفي باتفاقها النووي المزمع، وتشكل خطرا مباشرا على أمن المنطقة، من خلال دعمها لمليشيات مسلحة تحاول تطويق المنطقة من كل مكان، وزعزعة استقرار الأنظمة العربية، والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية، وأخيرا دخول النادي النووي؟“.

وقدمت إدارة أوباما لممثلي دول مجلس التعاون الخليجي، وعودا بشأن إقامة نظام دفاعي متكامل، يشمل نظم إنذار مبكر، وتطوير القدرات الدفاعية الصاروخية الخليجية المضادة للصواريخ الباليستية وغيرها، وبالتحديد الصواريخ الإيرانية، وإقامة نظام مركزي للقيادة والسيطرة، ومنظومة تبادل معلومات استخباراتية، فضلا عن التدريبات الأمريكية على تشغيل وإدارة تلك النظم.

وقدر خبراء أن الردع الأمريكي الذي ستوفره تلك المنظومة للخليج، يتمثل في توصيل رسالة بأن ”الهجوم الإيراني لن يكون ذي جدوى، بهدف منعه قبل وقوعه“. لكنهم تحدثوا عن ثغرات خطيرة، وعدم القدرة على تقويض جميع التهديدات، والمخاطرة بالتعرض لهجمات مدمرة.

وبحسب تقارير، ربما تمتلك إيران صواريخ محلية، أو صواريخ حصلت عليها من دول أخرى مثل كوريا الشمالية أو روسيا أو الصين، قادرة على التغلب على أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية، ولديها القدرة على تدمير أهداف متعددة، بدليل أن واشنطن تنظر إلى تهديدات كوريا الشمالية باستهداف أراضيها بجدية، رغم وجود تلك المنظومة بالفعل على مقربة من هذا البلد.

وكان تقرير نشرته صحيفة ”نيويورك تايمز“ وقت انعقاد ”كامب ديفيد“ قد أكد نقلا عن مسؤولين خليجيين، أن دول مجلس التعاون ”لن تجلس مكتوفة الأيدي حال حصلت إيران على الشرعية للمضي في برنامجها النووي، وأن المطلب الرئيسي لزعماء الخليج المجتمعين مع أوباما سيكون توازنا نوويا، وليس ضمانا أمريكيا بحمايتهم من البرنامج النووي الإيراني، نفس البرنامج الذي يوشك أن يحصل على الشرعية الدولية جراء سياسات واشنطن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com