إغلاق “داعش” للفرات يحرم العراقيين الأرز والذرة

إغلاق “داعش” للفرات يحرم العراقيين الأرز والذرة

بغداد – قررت وزارة الزراعة العراقية، اليوم السبت، وقف منح الموافقات (التراخيص) الخاصة بالزراعة الصيفية لمحصولي الأرز والذرة، في 5 محافظات واقعة على امتداد نهر الفرات، بعد أقل من أسبوع من إغلاق تنظيم “داعش” بوابات مياه سدة مدينة الرمادي بمحافظة الأنبار، غرب البلاد.

وأغلق تنظيم “داعش” الثلاثاء الماضي سدة الرمادي، التي تضم 24 بوابة لتصريف المياه، المشيدة على نهر الفرات غرب الرمادي على طول مسافة 2 كيلومتر، وقطع بذلك إمدادات المياه على مناطق شرقي الرمادي ومحافظات الفرات الأوسط.

وقال “مهدي ضمد القيسي” وكيل وزارة الزراعة العراقية لـ”الأناضول”، إن “الوزارة أوقفت منح الموافقات الرسمية بالزراعة الصيفية لمحصولي الأرز والذرة الصفراء، في المحافظات الواقعة على حوض نهر الفرات بعد إغلاق تنظيم داعش الإرهابي لبوابات سدة الرمادي”، مضيفاً أن “اطلاقات نهر الفرات كانت في السابق قليلة، وتقلصت بعد إغلاق سدة الرمادي”.

ووفقا لضابط كبير في الشرطة العراقية، فإن تنظيم “داعش” لجأ الى إغلاق سدة الرمادي الثلاثاء الماضي، لأسباب متعلقة بالمعارك الجارية في شرق الرمادي، مشيراً أن نهر الفرات يفصل بين القوات الأمنية في منطقة الخالدية شرقي الرمادي والجهة الثانية التي يتواجد فيها “الإرهابيون”، بحسب تعبيره.

وقال العقيد “حميد الشندوخ” ضابط في شرطة الأنبار للأناضول”، إن استمرار قطع مياه سدة الرمادي يضيف تحديات أمنية جديدة في مناطق شرقي الرمادي، مضيفاً أن “نهر الفرات هو الحد الفاصل بين القوات الأمنية في منطقة الخالدية شرقي الرمادي وبين عناصر داعش في الرمادي.

وأشارالشندوخ أن القوات الأمنية تبعد نحو 30 كم عن سدة الرمادي من الجهة الشرقية، ونحو 10 كم من الجهة الغربية، مستبعداً “قيام القوات الأمنية في الوقت الحاضر بشن عملية عسكرية لاستعادة السدة وإطلاق المياه”.

كما أوضح الضابط العراقي أن خيار القصف الجوي لسدة الرمادي مستبعد، لأن ذلك سيتسبب بتدفق المياه بصورة غير منتظمة، وقد يؤدي إلى تعرض المناطق المجاورة لها إلى الغرق.

من جهتها قالت وزارة الموارد المائية، أن منسوب مياه نهر الفرات انخفض إلى أدنى مستوى له بعد إغلاق تنظيم “داعش” لسدة الرمادي، مبينةً أن نهر الفرات يعتمد حالياً على اطلاقات مائية قليلة محملة بالملوثات، من سدة الثرثار وبحيرة الحبانية.

بدوره قال “عوني دياب”، مستشار وزارة الموارد المائية إن “انخفاض منسوب المياه في نهر الفرات، الناجم عن إغلاق سدة الرمادي تسبب بعودة المياه الملوثة على جانبي النهر إلى النهر، وارتفاع نسبة التلوث فيه”.

وأضاف المسؤول العراقي أن المشاريع الخاصة بمياه الشرب تعتمد على أنابيب بأطوال محددة لسحب المياه من نهر الفرات، وبعد انخفاض مناسيب النهر اضطروا إلى زيادة أطوال تلك الأنابيب لتتمكن من الوصول إلى المياه.

وأكد دياب أن نسبة تلوث المياه ستزداد كلما ابتعدت المسافة عن سدة الرمادي، مشيراً أن محافظات الفرات الأوسط ستتضرر كثيرا نتيجة المياه الملوثة.

ووفقا للإحصائيات التي أجراها الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية عام 2011، التي تعد الأكثر دقةً، فإن أكثر من 6 ملايين نسمة يعيشون حالياً في محافظات حوض الفرات (بابل والديوانية وكربلاء والنجف والمثنى) وهي محافظات شيعية.

تجدر الإشارة أن تنظيم “داعش” أغلق في نيسان/أبريل العام الماضي سدة الفلوجة على نهر الفرات، وتسبب بغرق مساحات واسعة من الأراضي وصولاً إلى قضاء أبو غريب (20كم) غرب العاصمة بغداد، وتدمير مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية والبساتين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع