ليبيا بين خيار الدولة أو حكم تنظيم داعش

ليبيا بين خيار الدولة أو حكم تنظيم داعش

المصدر: القاهرة- من محمود غريب

أسفرت الجولة الثالثة من الحوار الليبي في مدينة الصخيرات الجزائرية عن نسخة خامسة من مسودة اتفاق وطني يسبق مرحلة تشكيل حكومة توافقية تجمع كافة الأطراف السياسية السلمية، بينما توقع البعض أن تكون النسخة الرابعة من المسودة هي السطر الأخير قبل كتابة أطراف الحكومة المرتقبة.

تنازلات في حوار الصخيرات

المسودة الخامسة كما وصفها المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، ستكون الأخيرة بعد تقديم تنازلات “غير قليلة” من كافة الأطراف الليبية، في سبيل الانتهاء من الاتفاق الوطني، الذي يسبق أهم مرحلة من مراحل الحوار، الذي خاض جولات داخلية وخارجية عديدة، والمتمثلة في تشكيل حكومة توافقية.

دخلت الأطراف الليبية كافة حوار الصخيرات بعين على مسودة الاتفاق، وأخرى على التقدم الذي يحرزه تنظيم «داعش» الإرهابي في المدن والمناطق الليبية، والتي كانت آخرها مدينة هراوة التي دخلها التنظيم دون أدنى مقاومة، وباتفاق ودِّي مع عائلات المنطقة التي سلمت للتنظيم المسلح عدة مواقع حيوية، جعلها مركز انطلاق لعملياته القادمة.

التطور السابق على صعيد الحوار الوطني الليبي، وأيضًا على صعيد التقدم الداعشي، جعل الليبيين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يتفقوا على تحقيق مصلحة البلد وتنحية المصالح الشخصية جانبًا، أو أن يقبلوا بحكم تنظيم الدولة، الذي بات أقرب ما يكون لمفاصل الدولة الليبية.

المصالحات الداخلية

أدركت القبائل الليبية والمجالس البلدية، خطورة تقدم تنظيم «داعش» على كافة المحاور الرئيسية، فأسرعت في إعلان مصالحات لا حصر لها، خلال الأسابيع القليلة الماضية، شملت تبادل المحتجزين وإطلاق سراح البعض، وتقديم تنازلات لتوحيد الجهود، وبناء اتفاق ثنائي بين كثير من القبائل، والمجالس البلدية لتنفيذه على أرض الواقع.

دفعت المصالحات الداخلية بين القبائل الليبية، الحوار الجاري في الخارج، إلى إحراز تقدم جيد على صعيد تقديم تنازلات من كافة الأطراف، بما سمح للمبعوث الأممي أن يعلن تفاءله الكبير باقتراب الأطراف للتوصل إلى إطار مشترك في القريب العاجل، رغم اعترافه بصعوبة المفاوضات الجارية.

تعدد مسارات الحوار

النقطة الأكثر جدلاً وتشاؤمًا في آن معًا، تتمثل في تعدد مسارات الحوار والتي تشمل الأطراف السياسية والأحزاب والمجالس البلدية والثوار والنساء، وكل تلك التفريعات ربما تخلق تباينًا واضحًا في وجهات النظر، قد تدفع في اتجاه تشتت الآراء والأفكار، وتصعِّب من مهمة المبعوث الأممي إلى ليبيا.

لكنَّ برناردينو ليون، قال في أكثر من مناسبة إن المسارات المتعددة للحوار الوطني تضطلع بمهامات مختلفة تصب في دائرة المصالحة الوطنية، واعترف أن مسار الأحزاب السياسية هو المعبر الأكبر عن الشعب الليبي، غير أن بعض المراقبين ومن ضمنهم الأطراف الليبية اعتبروا التعدد في حد ذاته أحد أهم أدوات تعثر الحوار حتى الآن.

لغة التحذيرات

بدا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، أن كافة الأطراف الليبية أدركت جيدًا ما يمثله تنظيم «داعش» على الداخل الليبي، إذ طغت لغة التحذيرات على مجمل جلسات الحوار، حيث أعلن البعض أن عدم تقديم تنازلات سيسمح لـ«داعش» بالتوغل في الأراضي الليبية، وأن الحل الوحيد لمواجهة التنظيم يتمثل في وحدة وطنية شاملة.

وأسفرت التحذيرات السابقة، عن “تحول لافت” خلال الجلسات السابقة، على صعيد لغة النقاش، وأيضًا البنود المقترحة، فضلاً عن توسيع دائرة المشاركة، حيث شهد حوار الصخيرات الأخير الذي حضره أكثر من 28 شخصية من أطراف مختلفة، وجوهًا جديدة وصلت إلى 10 شخصيات تشارك للمرة الأولى في جلسات الحوار.

تحفظات على الاتفاق

ورغم النجاح النسبي الذي حققه الحوار الوطني خلال مراحله السابقة، فإن تحفظات عدة من قبل البعض تبقى حجر عثرة أمام إتمام الاتفاق، وخروج مسودة الحوار للنور، للبدء في تشكيل الحكومة التوافقية.

وتشمل تلك التحفظات، أولاً المجلس الاستشاري المزمع تشكيله، والذي اعتبره البعض سلطة تشريعية موازية للخروج من معضلة الخلاف حول المؤسسة الشرعية في البلاد، والثانية تتمثل في المسار الأمني وتشكيل الجيش الليبي واحتواء الثوار، ثم أخيرًا أبدى البعض تحفظه على بقاء بعض المصطلحات فضفاضة.

إزاء ما سبق، فإن الليبيين ينتظرون من الحوار الوطني أن يرسو على شاطئ الاتفاق الذي يبنى الدولة، أو أن يرضى الجميع بحكم تنظيم الدولة الذي بات قريبًا من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الليبية، فضلاً عن عاصمته الليبية المتمثلة في إقليم برقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع