أمريكا ستواجه مشكلة في تعقب التنظيمات المتشددة

أمريكا ستواجه مشكلة في تعقب التنظيمات المتشددة

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

حذر مسؤول بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (أف بي آي) من أن وقف العمل بـ“قانون باتريوت“  الذي بدأ تطبيقه في أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 في إطار مكافحة الإرهاب، قبل توقف سريانه بدءا من 1 حزيران/يونيو الجاري، يعني أن وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي لن يتمكنا من تعقب الاتصالات والرسائل المشفرة التي تجريها التنظيمات الإرهابية.

ويقول مايكل شتاينباخ، نائب رئيس قسم مكافحة الإرهاب، التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، إن ”أساليب المراقبة الأمريكية لم تنجح في كشف حجم وطبيعة الاتصلات المُشفرة بين التنظيمات الإرهابية“، داعيا إلى سن تشريعات جديدة، تتيح المزيد من التعاون بين الأجهزة الاستخباراتية والأمنية وبين شركات الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية.

وحث شتاينباخ الكونجرس على منح سلطات جديدة لوكالات إنفاذ القانون، بما يسمح لها بالوصول إلى الاتصالات المُشفرة عبر الإنترنت، والاتصالات والرسائل الهاتفية أثناء إجرائها، أو تلك التي يتم تخزينها في قواعد بيانات الشركات.

وأدلى نائب رئيس قسم مكافحة الإرهاب بمكتب التحقيقات الفيدرالي بتصريحات لصحيفة ”ديلي ميل“ البريطانية، جاء فيها أن ”الوضع مقلق، وأن وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي لا يعرفان حاليا حجم الرسائل المُشفرة عبر الإنترنت“، زاعما أن هذا الأمر يحمل خطورة كبيرة ويهدد الأمن القومي الأمريكي.

وأتاح تطبيق قانون ”باتريوت“ للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية إجراء عمليات مراقبة إلكترونية على المكالمات الهاتفية المحلية، والتنصت على المكالمات الدولية، واستهداف أفراد أو جماعات يشتبه بصلتهم بجماعات متشددة، ضمن ما عُرف بـ ”المُراقبة المستهدفة“، والتي تعتمد على عمليات فحص إلكتروني لمجموعة واسعة من البيانات والمكالمات الهاتفية، باستخدام تقنيات وبرمجيات في غاية التطور.

ورفعت السهولة في الولوج إلى بيانات العملاء عبر هذه التقنيات من سقف طموح تلك الأجهزة، ما دفعها للبحث عن تطبيقات أخرى تقوم بشكل آلي ببناء أنماط محددة ومعيار ثابت للشخصية ذات الميول الإرهابية.

وبدأ الربط بين مجموعة واسعة من البيانات التي بات الحصول عليها سهلا للغاية بناء على قانون باتريوت، والتي تصنفها التطبيقات بشكل تلقائي وسهل دون تدخل العنصر البشري.
وشملت العمليات الآلية تلك ”الربط بين المعلومات حول سجلات الاتصالات، والمُعاملات المالية، وسجلات السفر، الأقارب والأصدقاء والرفقاء، ورسائل البريد الإلكتروني، والحسابات المصرفية، والحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبيانات التأمين، وكشوف الناخبين، والبيانات الضريبية، وسجلات الممتلكات الخاصة بالمواطنين“.

وبالتالي تصنف تلك التطبيقات والبرمجيات من تلقاء نفسها الأفراد أو المجموعات، التي ربما تميل إلى القيام بأنشطة إرهابية، ضمن ما يوصف بـ“الخرائط البيانية للمواطنين“.. وهنا يبدأ رصدها بشكل استثنائي وبتدخل العنصر البشري.

تناقض غير منطقي

وتلفت تقارير إلى حقيقة أن ما تمتلكه أجهزة الاستخبارات الأمريكية من قدرات يتناقض مع التصريحات التي أدلى بها شتاينباخ، وأنه من غير المعقول أنها غير قادرة على فك شفرات الاتصالات بين التنظيمات الإرهابية، عبر خوادم شركات أمريكية كبرى، وأن مجموعة من الهاكرز المحترفين يمكنهم فعل ذلك.
ويرى مراقبون أن إرسال رسائل مشفرة بين التنظيمات المتشددة عبر وسيلة اتصال هاتفية أو عبر الإنترنت، تلتقط في النهاية بواسطة الشركة التي توفر تلك الخدمة، أي أن الشركة نفسها قادرة على التقاط تلك الرسائل، ما يعني أن أجهزة الاستخبارات ينبغي أن تمتلك القدرة على التقاطها، لأن هذا هو أساس عملها. كما أنه لا توجد شركة أمريكية ستسمح بأن تُستغل خوادمها لنقل رسائل مشفرة ومريبة، دون أن تبلغ الأجهزة الأمنية.

ويعزي المراقبون تصريحات ”شتاينباخ“ إلى احتمال محاولته الحفاظ على المكاسب التي كان مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن القومي، قد حققاها من تطبيق قانون باتريوت، والذي تمت ترجمته إلى التحول للاعتماد على التكنولوجيا المتطورة بالكامل، وادخار جهود بشرية هائلة، وتجنيبهما الاضطرار للحصول على أمر قضائي، أو الوقوع تحت طائلة المنظمات الحقوقية.

خلافات مع أوباما

وصدق الرئيس الأمريكي باراك أوباما الثلاثاء الماضي على قانون إصلاح وكالة الأمن القومي بعد إقراره في مجلس الشيوخ، على أن يشمل الإصلاح العمل بقانون جديد يحل محل قانون ”باتريوت“، وينقل مهمة تخزين المعلومات إلى شركات الاتصالات بدلا من وكالة الأمن القومي، ويمنح الوكالة حق تتبع  الأشخاص الذين يشتبه بأنهم يخططون لممارسة أعمال إرهابية، وإخضاعهم للتنصت، لكن بقرار قضائي مسبق.

ويرى المراقبون أن خلافا حادا بين الأجهزة الأمنية الأمريكية وبين الرئيس باراك أوباما الذي عارض ”قانون باتريوت بشدة“ من بين أسباب محاولة تلك الأجهزة العثور على حل لمعضلة وقف المنظومة المتبعة منذ سنوات، وأنها تحاول الدق على أوتار التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة، وحشد الرأي العام، للضغط باتجاه إيجاد صيغة جديدة لعودة العمل بقانون ”باتريوت“، تحت مسمى آخر دون، المساس بمضمونة.

ويضع القانون الجديد الذي يحمل إسم ”قانون الحرية“ قيودا أمام عمل تلك الأجهزة، التي باتت غير قادرة على إجبار شركات الاتصالات على تسليم ما بحوزتها من معلومات، وإجراء عمليات التجسس تحت أعين الرقابة القانونية والقضائية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com