قانون “الإعلام العراقي” الجديد يثير جدلا سياسا

قانون “الإعلام العراقي” الجديد يثير جدلا سياسا

بغداد – أثار قانون شبكة الإعلام العراقي (شبكة إعلام الدولة الرسمي) الذي صّوت عليه البرلمان مؤخرا، جدلا سياسيا وقانونيا بشأن فقراته الخاصة بتبعية الشبكة وآليات الرقابة عليها واختيار رئيسها، ففيما اعتبره البعض “يضع لبنة الأساس لإعلام حر ومستقل”، رآه آخرون “يعارض الدستور”.

وألغى القانون الذي صّوت عليه أغلبية أعضاء البرلمان تبعية شبكة الإعلام العراقي للحكومة، وربطها بلجنة الثقافة والإعلام في البرلمان، بعد اتهامات طيلة السنوات الماضية بـ”تسخير” رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي شبكة الإعلام “لصالحه”.

ووفقا للجنة الثقافة والإعلام في البرلمان العراقي فإن القانون الجديد “وضع لبنة الأساس لإعلام حر ومستقل، يتناسب مع الأنظمة الديمقراطية وحاجة الشعب إلى إعلام يحقق آمال الناس وتطلعاتها، وأنه يرتبط بالدولة من خلال السلطة التشريعية لتعبر عن ثقافات الشعب العراقي كلها، بعد أن كان الإعلام لا يخدم غير الحاكم”.

وانتقدت اللجنة في بيان لها الثلاثاء ما وصفته بـ”الأصوات النشاز التي تحاول تشويه هذا الإنجاز بدوافع المصالح الخاصة، والرغبة الغريبة بالعودة إلى مفاهيم وزارات الإعلام في الدول الشمولية، بعد أن عفا عليها الزمن”.

ويعّد قرار البرلمان بربط شبكة الإعلام الرسمية في البرلمان خطوة مهمة لمراقبة أداء المؤسسة الرسمية، لكن القانون تضمن جملة من الفقرات والمواد تحمل تفاسير متعددة قد تؤثر لاحقا على أداء الشبكة، بحسب متابعين.

وفي هذا السياق قالت هيئة الإعلام والاتصالات (هيئة مستقلة ترتبط بالحكومة وتتولى مهمة مراقبة أداء المؤسسات الإعلامية ومنح رخص وسائل الإعلام) إن “القانون تضمن العديد من الفقرات التي تتحمل أكثر من تفسير وهذا يدخل الشبكة في إشكاليات مستقبلية”.

سالم مشكور عضو الهيئة لفت في تصريحات إلى أن “القانون لم يحدد درجة مدير شبكة الإعلام العراقي، وكذلك لم يحدد الدرجة الوظيفية لأعضاء مجلس الأمناء ولم يحدد أيضا رواتبهم الشهرية، وهل هم موظفون بشكل مؤقت”، مشيرا إلى أن “القانون نص على أن عمر عضو مجلس الأمناء لا يقل عن 30 عاما، ومدير الشبكة لا يقل عن 40 عاما، وهناك تضارب إذ كيف للأقل عمرا أن يقرر لمن هو أكبر منه”.

وأضاف أن “الإشكال الآخر في قانون شبكة الإعلام العراقي هو أنه من المفترض أن هيئة الأمناء يكون أعضائها من ذوي الخبرة وكبار السن، بينما الشخص التنفيذي (مدير الشبكة) يكون لديه الحيوية والنشاط في ممارسة أعماله التنفيذية، غير أن القانون الجديد يعتمد العكس”.

وتابع  “القانون حدد تعيين وتغيير رئيس الشبكة بتصويت (50+1) من أعضاء مجلس الأمناء، أي أن خمسة أعضاء من مجموع تسعة أعضاء يمكنهم تعيين وإقالة مدير الشبكة، وهذا يجعل بإمكان أي تحالف سياسي بسيط  إجراء تغيير في إدارة الشبكة”، مشيرا إلى أن “المفترض أن يكون تغيير وتسمية رئيس الشبكة بثلثي الأعضاء وليس بالنصف زائد واحد”.

من جهته أعلن ائتلاف دولة القانون الذي يقوده نوري المالكي نائب رئيس الجمهورية إنه ماض بتقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية بشأن قانون شبكة الإعلام العراقي الجديد.

وقال محمد الصيهود عضو الائتلاف لمراسل الأناضول إن “ائتلاف دولة القانون لم يصوت على قانون شبكة الإعلام العراقي، لأننا نعتبره يعارض الدستور، الذي نص على ضرورة إبقاء الهيئات المستقلة بعيدا عن التأثيرات السياسية”، مشيراً إلى أن “ربط شبكة الإعلام بلجنة الثقافة والإعلام سيقود إلى تسييس الهيئة”.

وأضاف الصيهود أن “ائتلاف دولة القانون سيقدم طعنا أمام المحكمة الاتحادية (لم يحدد موعده) للطعن بفقرات القانون الخاصة بالارتباط بمجلس النواب، وطريقة اختيار رئيس الهيئة والتعهدات المالية الخاصة بالهيئة”.

وتضم شبكة الاعلام العراقي عدداً من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية والصحف والمجلات الأسبوعية واليومية، وتأسست بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وهي بديل عن وزارة الثقافة والإعلام السابقة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع