“إخوان مصر” يفشلون في احتواء أزمتهم باسطنبول

“إخوان مصر” يفشلون في احتواء أزمتهم باسطنبول

المصدر: القاهرة - من محمود غريب

لا تزال جماعة الإخوان المحظورة في مصر تحاول ترتيب أوراقها وإعادة تنظيمها من جديد بعد الزلزال الداخلي الذي أحدثه إزاحة قادة كبار من مكتب الإرشاد، وإحلال قادة شبان بدلا منهم، فقد عقد أقطاب في الجماعة ومقربون اجتماعا في العاصمة التركية اسطنبول لاحتواء الأزمة داخل مجلس شورى الجماعة، لكن يبدو أن الفتق اتسع على الراتق، وباءت محاولتهم بالفشل..

وعلمت شبكة “إرم” الإخبارية أن عدداً من الشخصيات المحسوبة على التنظيم الدولي لجماعة الإخوان عقدت في إسطنبول التركية اجتماعاً مطولاً لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها، لكنّهم فشلوا في إقناع الشباب بالتراجع عن موقفهم أو إثناء القيادات القديمة وعلى رأسهم محمود حسين في التراجع عن موقفه والتخلي عن منصبه للوجوه الجديدة.

تصاعد التلاسن

وقالت مصادر قريبة من اجتماع إسطنبول إن الشيخ يوسف القرضاوي، وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، كانا على رأس الوسطاء لاحتواء خلاف إخوان مصر، لكنّ الاثنين غادرا تركيا دون التوصل لحلول وسط ترضي كافة الأطراف، وسط تصاعد التلاسن بين الطرفين وتحميل بعضهما البعض مسؤولية فشل المرحلة السابقة ووصول الجماعة إلى ما آلت إليه.

وكان المتحدث باسم الجماعة محمد منتصر قد أعلن في وقت سابق أن قواعد الإخوان أجرت انتخابات على مستوى قواعدها خلال فبراير 2014، واختارت قيادات جديدة خلال المرحلة المقبلة، والإطاحة بالأمين العام محمود حسين ومحمود غزلان ومحمود عزت نائب المرشد، لكنّ الثلاثي رفضوا تلك الخطوة متمسكين بـ”شرعيتهم”، التي تنص عليها لوائح الجماعة، على حد قولهم.

وأظهرت تعليقات وبيانات الطرفين أن الحرس القديم بقيادة محمود عزت يتمسك بالحراك السلمي في الشارع، على حد وصفه، بينما يجنح الحرس الجديد بزعامة شبابية إلى ما يصفونه بـ”العمل الثوري” الذي يفضل العنف في الممارسات السياسية.

 مبادرة القرضاوي

وذكرت المصادر أن الشيخ يوسف القرضاوي طرح من جانبه مبادرة لاحتواء الموقف، تقضي بتشكيل مكتب إرشاد جديد للجماعة يتضمن خليطاً من الطرفين، على أن يتولى أحد الشباب منصبا مرموقاً يسمح له باتخاذ قرارات مصيرية، وهي الخطوة التي سعى الشباب إليها كثيراً خلال المرحلة السابقة.

وتضمنت مبادرة القرضاوي تشكيل لجنة لإدارة الأزمة تتولى إجراءات العملية الانتخابية، وتشكيل هيئة المكتب الجديد، لكنّ بنداً واحداً من تلك المبادرة كان كفيلاً بهدمها، حيث اقترح القرضاوي بقاء نائب المرشد محمود عزت مسيراً لأعمال المرشد، وهي الخطوة التي يرفضها الشباب جملة وتفصيلاً.

الغنوشي يتدخل

وقدّم الغنوشي طرحًا آخر بعدما فشلت مساعي القرضاوي، حين طلب من قيادات الجماعة والشباب استكمال التصور الموضوعي للمرحلة الحالية، وعقد اجتماع مطول في وقت لاحق وإرجاء الخلافات لحين عقد ذلك المؤتمر الذي ستحاول القيادات جمع أكبر عدد من أعضاء مجلس شورى الجماعة.

لكنّ عددًا من الشباب رأى في اقتراح الغنوشي تسويفًا للموقف، وتكليف شباب الجماعة مزيدًا من الخسائر، على حد وصفهم، إذ بادر أحدهم باقتراح أن يباشر المجلس الجديد عمله لحين عقد الاجتماع المزمع، وهو المقترح الذي رفضه محمود حسين ومحمود غزلان، وإن أبدى محمود عزت تحفظًا دون الرفض.

 انشقاقات ورسالة احتواء

تزامناً مع الصراع الذي لم تبدُ ملامحه كاملة حتى الآن بالنسبة لقواعد تنظيم الإخوان، أعلن عدد من أعضاء الإخوان استقالتهم أو “انشقاقهم” خلال الساعات الماضية، وهي الظاهرة التي وصل صداها إلى قيادات الإخوان المقيمين في تركيا.

وعلى الفور أرسل مكتب الإرشاد الجديد المنتخب عام 2014 خطاباً إلى القواعد الشبابية لتهدئة الموقع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث تضمن الخطاب “أن الجماعة تمر بظروف صعبة للغاية تتطلب قرارات غاية في الحساسية والصعوبة وتتباين وجهات النظر، وأن ما تمر به قيادات الجماعة ليس صراعًا على مناصب بقدر ما هو محاولة للحفاظ على التنظيم وتجنب تعرضه للكوارث السابقة”.

وقعت الرسالة في يد الأمين العام السابق محمود حسين قبل أن تصل إلى أعضاء الجماعة في مصر، لكنّه رفض التأكيد على مضمونها رغم مطالبة البعض له بكتابة بيان يوضح خلاله مسار الأمور، وكأنه يعترض على مضمون الرسالة ولا يريد التعليق خلال الفترة الحالية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع