صراع التنظيمات المتشددة.. البقاء للأقرب من الغرب

صراع التنظيمات المتشددة.. البقاء للأقرب من الغرب

المصدر: القاهرة ـ شوقي عبد الخالق

تخوض التنظيمات الجهادية صراعًا شرسًا فيما بينها لاسيما التنظيمين الأكثر نفوذًا، وهما تنظيم القاعدة بكافة فروعه، والوليد الجديد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، كلٌ يعتبر نفسه الأحق بإقامة الشرعية الإسلامية وعودة الخلافة الإسلامية مع اختلاف تصوراتهم، بحسب زعمهم.

تزداد مواجهات التنظيمات المسلحة في المناطق الأكثر سخونة من الناحية الميدانية كما في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وتقل كلما هدأت المواجهات الميدانية في بلد آخر كما تونس والجزائر، وتختفي باختفاء أحد الطرفين كما في مصر الذي ينتشر فيه “داعش” والجماعات التي تدين بالولاء لخليفته أبو بكر البغدادي بينما تختفى التنظيمات المرتبطة بالقاعدة.

تقارب أيديولوجي.. واختلافات تكتيكية

ورغم التطابق الإيديولوجي بين القاعدة و”داعش” الذي ولد من رحم القاعدة، لكنّ هناك اختلافات تكتيكية مهمّة بين التنظيمين، تزداد اتساعًا حتى تصل إلى خلاف أيديولوجي يصل إلى حد تكفير بعضهما البعض.

التقارب في الأيديولوجيات يزيد المواجهات شراسة بين التنظيمين أو التنظيمات الجهادية المختلفة، وفي الوقت نفسه يُصعب على الشباب الجهادي خيار الانتماء لأي التنظيمين وإن كان “داعش” الأكثر تمثيلاً للقطاع الأكثر تشددًا وإرهابًا.

تخوض تلك التنظيمات مواجهة على مستويين، الأول ميداني عسكري والثاني فكري تكفيري، فلم يألو التنظيمان جهدًا في تكفير الطرف الآخر، يتزامن مع ذلك ظهور الأبناء الروحيين لتلك التنظيمات كأبو محمد المقدسي الذي يعتبر الأب الروحي لكافة التنظيمات الجهادية دون استثناء، وإن أعلن مؤخرًا رفضه لتنظيم داعش ومناصرته فكر القاعدة الذي يعتبره المقدسي “جنة الجهاديين” مقارنة بـ”جحيم الدواعش”، معتبرًا الأخير متطرفًا إلى حد يسيئ لكافة التنظيمات الجهادية.

لم يكن ظهور زعيم جبهة النصرة فرع القاعدة بسوريا أبو محمد الجولاني في حوار تليفزيوني مع قناة الجزيرة بالمصادفة بقدر ما هو محاولة من أحد الأطراف للدفع بتنظيم القاعدة لمواجهة داعش، كون الأول الأكثر قدرة على تحجيم انتشار الثاني الأكثر تطرفا، في خطوة يراه البعض كما “ضرب الظالمين بالظالمين”.

قبل لقاء الجولاني بأسبوع كان ظهور المقدسي على قناة السي إن إن، وكأن قدرًا لم يكن حليف الاثنين، إذ يبدو أن ثمة أمور يتم ترتيبها لتصدير القاعدة المشهد بعدما سحب “داعش” البساط من تحت أقدامها واستقطب الشباب المجاهدين كخطوة أولية للالتفاف إلى القاعدة ومواجهتها في خطوة لاحقة.

وعاصم طاهر البرقاوي أو كما يلقب بـ أبي محمد المقدسي أردني من أصل فلسطيني يعتبر من أبرز منظري تيار السلفية الجهادية اشتهر بسبب نشره لكتاب يكفر الدولة السعودية. قامت السلطات الأردنية بسجنه مرات كثيرة بسبب آرائه.

مراقبون لم يروا محركًا لتلك الكواليس غير أطراف غربية، ما يبدو أن مستقبل الأقوى والأبقى في صدارة المشهد الجهادي لن يكون غير ذلك القريب من مقعد الغربيين، أو على الأقل من تربطه مصالح مشتركه مع الأطراف الغربية، لكن يبدو أن الغربيين أو الأمريكيين على وجه التحديد يتعاملون مع التنظيمين بنوع برجماتي بحت، حيث تشير تقارير إلى مساعدة أطراف أمريكية لتنظيمات مسلحة على حد سواء على خلاف ما يبدو في العلن، حيث رصدت تقارير حقوقية إنزال تلك الأطراف عدة أسلحة مساعدات عسكرية لأطراف مسلحة مختلفة في سورية والعراق.

عقيدة القتال

يقاتل أنصار الطرفين بعضهما البعض بحماسة وإيمان أكثر قدرًا من مواجهات الأطراف الأخرى، حيث يعتبر المقاتل الداعشي مثلاً أنه قدم للأمة الإسلامية شيئًا عظيمًا حين يقتل مسلحًا بالقاعدة والعكس صحيح.

بدا ذلك جليًا من خلال البيان الذي أعلن فيه داعش تبنيه الهجوم الانتحاري الذي استهدف بوابة الدافنية غرب مصراتة الليبية، حيث قال في بيانه: «فليعلم مرتدو فجر ليبيا أتباع ليون أن وراءهم حربًا مجلية تطهر الأرض من رجسهم، إلا أن تابوا من كفرهم ويعودوا إلى دينهم».

بدا من البيان السابق أن “داعش” يصف مقاتلي فجر ليبيا بأتباع المبعوث الأممي إلى ليبيا ليون، في إشارة إلى أنهم يعتبرونهم خائنين متعاونين مع الأعداء، بحسب تصورهم الفكري.

طبيعة تفكير تلك التنظيمات تتمثل في أنهم يرون بعضها البعض أكثر خطورة على مشروعهم ممن يسمونه “العدو الصريح” الواضح، كون كل فريق يتحدث باسم الدين والله، ويحتقرون “المشروع الإسلامي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع