”زلزال الشرعية“ يضرب تنظيم إخوان مصر

”زلزال الشرعية“ يضرب تنظيم إخوان مصر

المصدر: القاهرة - من محمود غريب

تعاني جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر من انقسامات داخلية منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، وتفاقمت أكثر في الآونة الأخيرة لتعصف بمكتب الإرشاد العمود الفقري للتنظيم.
الخلاف بدأ بين أعضاء مكتب الإرشاد عندما نظمت انتخابات داخلية سابقة لأوانها تم من خلالها إزاحة محمود عزت الذي تولى مهام المرشد عقب اعتقال محمد بديع.

وعن الانتخابات الداخلية التي تم من خلالها تجديد أعضاء مكتب الإرشاد قال المتحدث باسم الجماعة محمد منتصر في تصريحات لشبكة ”إرم“ الإخبارية، إن جماعة الإخوان أجرت انتخابات على مستوى قواعدها خلال فبراير 2014، واختارت قيادات جديدة خلال المرحلة المقبلة، وهي التصريحات التي رفضها الأمين العام السابق بحكم تلك الانتخابات محمود حسين معلنًا أنه لا يزال الأمين العام للجماعة، متمسكًا بـ“شرعيته“.

وحمّل منتصر كلاً من محمود حسين ومحمود غزلان ومحمود عزت، ما وصفه بـ“الوضع الكارثي“ الذي وصلت إليه الجماعة خلال الفترة السابقة، بحكم إدارتهم لشؤون الجماعة بطريقة خاطئة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي 3 يوليو 2013.

”صقر الجماعة“ يفقد أجنحته

الحرس القديم بقيادة من يُوصف بـ“صقر الجماعة“ محمود عزت الذي فقد أجنحته مؤخرًا، يتمسك بالحراك السلمي في الشارع، على حد وصفه، بينما يجنح الحرس الجديد بزعامة شبابية إلى ما يصفونه بـ“العمل الثوري“، الذي يُفضِّل العنف في الممارسات السياسية تحت شعار ”المظلومية“ و“رد الأذى“.

وقال محمود حسين في تصريحات لشبكة ”إرم“ الإخبارية، إنه ما زال الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، وأن النهج الذي تعتمده الجماعة هو السلمية تحت أي ظرف وفي أي وقت، مرجعًا ذلك إلى كونه ”حفاظًا على مصر وشباب الجماعة واستكمالاً لنهج مؤسس الجماعة حسن البنا“.

وحاولت شبكة ”إرم“ الوصول إلى كل من ”غزلان وعزت“ لكنّ الأول رفض التعليق على ما يدور داخل أجنحة الجماعة، والثاني لم يرد على رسائلنا المتكررة، فيما علمنا من مصادر إخوانية أن الاثنين يجريان محاولات لاحتواء الموقف قبل تصدعه.

 انقلاب على السلطة القديمة

وذكر المتحدث باسم الإخوان أن الجماعة طوّرت هياكلها وآليات عملها للتناسب مع ما وصفه بـ“العمل الثوري“، حيث انتخبت لجنة لـ“إدارة الأزمة“، وأدارت تلك اللجنة الجماعة في خطوة تعتبر بالمفهوم السياسي ”انقلابًا“ على الحرس القديم، ورأس تلك اللجنة من مصر الدكتور محمد طه وهدان الذي اعتقل مؤخرًا.

وأشار منتصر إلى أن لجنة الأزمة أجرت ما يُوصف بـ“انتخابات مبكرة“، أسفرت عن استمرار الدكتور محمد بديع في منصب المرشد العام للجماعة، وتعيين رئيس للجنة إدارة الأزمة وأمين عام للجماعة من داخل مصر لتسيير أمورها، وانتخاب مكتب إداري لإدارة شؤون الإخوان في الخارج برئاسة الدكتور أحمد عبدالرحمن.

وأضاف أن الجماعة صعّدت قيادات شابة في هياكلها ولجان عملها التي وصفها بـ“الثورية“ لتصدر إدارة العمل الميداني للجماعة، وهو ما أرجعه إلى ”مواكبة للروح الثورية واعتمادًا على حماسة وقوة الشباب وقدراتهم الميدانية المتقدمة“.

التمسك بالشرعية

الثلاثي الذي يقود الحرس القديم داخل التنظيم ”محمود عزت ومحمود حسين ومحمود غزلان“ أعلنوا تمسكهم بـ“الشرعية“، رافضين تلك الانتخابات التي قادها شباب قبل نهاية فترة القيادة الحالية، فيما يُشبه بـ“ثورة“ على عجائز الجماعة.

ونشر محمود غزلان مقالاً مطولاً تحدث فيه عن تمسكه بالسلمية ورفضه دعوات الشباب التي تصاعدت مؤخرًا، قائلاً: ”الجماعة وضعت لنفسها جملة من الثوابت استلهمتها من فهمها للإسلام وألزمت نفسها بها، من هذه الثوابت ضرورة العمل الجماعي، والتربية منهجنا في التغيير، والسلمية ونبذ العنف سبيلنا، والالتزام بالشورى ورفض الاستبداد والفردية، سواء داخل الجماعة أو خارجها، ورفض تكفير المسلمين“.

وانتقد ثاني الأقطاب القديمة محمود حسين في بيان مطالب بعض شباب الإخوان بالتخلي عن السلمية، مع ”انتهاكات الشرطة، واستخدام القوة معهم كبديل للسلمية“، متمسكًا في الوقت نفسه بمنصبه وفق اللوائح الداخلية للجماعة، لافتًا إلى أن اللوائح تنص على أن نائب المرشد ”محمود عزت“ يقوم بمهام المرشد العام وأن مكتب الإرشاد هو الذي يدير عمل الجماعة.

زيارة إيران

الصراع الأخير وتبادل الاتهامات بين الحرسين القديم والجديد كشف عن زيارة سريّة قام بها محمود حسين مؤخرًا إلى طهران، على رأس وفد ضم أيضًا إبراهيم منير أمين التنظيم الدولي، دون الكشف عن أسباب تلك الزيارة التي جاءت في توقيت غامض.

وتنبأ مراقبون أن يكون الهدف من الزيارة هو البحث عن ملاذ جديد للجماعة بعد التضييق عليها مؤخرًا بالدول التي احتضنتها منذ أحداث 30 يونيو، لكنّ البعض الآخر قال إن الزيارة أعقبت تشكيل قوة عربية والقيام بمهمة عاصفة الحزم باليمن وأن مضمون الزيارة كان لهذا الغرض.

إلى ذلك، نفي محمود حسين في تصريحات لشبكة ”إرم“ الإخبارية تلك الأنباء، زاعمًا أنه لم يقم بزيارة إيران طوال حياته، وأن ما يقال عن تلك الزيارة التي وصفها بـ“المزعومة“ يهدف إلى إشعال غضب شباب الجماعة ضده وعدد من قيادات الجماعة.

ويعتبر شباب الإخوان دولة إيران عدوًا رئيسيًا في حربهم بالشرق الأوسط، سواء في المواجهات الدائرة منذ أربع سنوات في سوريا، أو المستحدثة في اليمن أو الناشبة بالعراق، وإن لم يكن للجماعة دور في الأخيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com