النازحون اليمنيون المتكدسون بالأرياف يحلمون بالعودة

النازحون اليمنيون المتكدسون بالأرياف يحلمون بالعودة
 صنعاء – تتدهور أوضاع النازحين في اليمن بشكل متزايد، ومع مطلع كل أسبوع جديد من عمر الحرب، يجد النازحون أنفسهم في حيرة وترقب لصافرة النهاية التي ستضع حدا لمعاناتهم الغير مسبوقة.

وأجبرت الضربات الجوية التي يشنها تحالف تقوده السعودية ضد أهداف عسكرية للحوثيين والنظام السابق، ومعارك الحوثيين على الأرض في عدد من المدن، عشرات الألاف من الأسر على النزوح والهروب من جحيم الحروب إلى مناطق نائية ولكنها توفر نوعا من الطمأنينة لهم.

وشكلت الأرياف اليمنية الملاذ الأبرز للسكان الهاربين من المعارك في المدن خلال الأسابيع التي أعقبت عاصفة الحزم في 26 مارس/آذار الماضي، وبعد مرور شهرين من العمليات العسكرية، بدأ صبر النازحين ينفذ وهم يشاهدون نار الحرب تلتهم المزيد من المحافظات ولا بوادر بأنها ستنطفيء في الوقت القريب.

ويبدأ عمر عبده قاسم، وهو شاب ثلاثيني، نزح مع أسرته من صنعاء إلى مسقط رأسه في أحد أرياف تعز يومه بالسؤال لكل من يصادفه “أين وصلت الحرب، نريد أن نقضي رمضان في منازلنا؟”.

وقال قاسم، وهو عامل، لمراسل الأناضول “نزحنا مطلع إبريل (نيسان) الماضي. في الريف يوجد أمان وهو مفقود في المدينة”.

وتابع “لكن الاستقرار النفسي غير موجود، نريد أن تنتهي الحرب ونعود لأعمالنا، لقد سئمنا”.

ووفقا لقاسم، فإن النازحين في القرى يدفعون فاتورة الحرب بشكل مضاعف، فعلاوة على أسعار السلع الغذائية التي قفزت إلى الضعف بسبب ارتفاع أجور المواصلات للأرياف، يعيش النازحون ظروفا صعبة لتوفير حاجاتهم الأساسية من المسكن وطعام وشراب.

ويعتمد السكان في الأرياف على تجميع مياة الأمطار من أجل الشرب، وفي المناطق التي تشهد جفافا، يقضي النازحون يومهم المشمس في جلب المياة من آبار بعيدة على ظهور المواشي، كما يحدث في ريف “ذي السفال” بمحافظة إب (وسط).

معتصم عبدالكريم، موظف حكومي، نزح من تعز إلى بلدة “ذي السفال”، يقول لمراسل “الأناضول”: “المياة مشكلة تؤرق جميع النازحين. في المدن كان أطفالنا يشربون مياة مقطره ومعالجة صحيا، وفي الريف لا نجد الماء، وإن وجد يكون قادما من آبار ترابية غير مؤهلة للشرب ومختلطة بالأتربة”.

وقالت وكالة المساعدات الدولية “أوكسفام”، في أخر تقرير لها، صدر منذ أيام، إن 16 مليون يمني يشربون مياة غير صالحة للشرب، محذرة من كارثة إنسانية نتيجة حرمانهم من مياة صحية.

وشكلت أسعار السلع في الأرياف عبئا إضافيا على النازحين، حيث يقوم التجار باحتساب ما يوازي نصف قيمة السلعة كسعر إضافي على ماهو موجود في المدن، ويرمون بالأسباب على ارتفاع أجور النقل.

وإضافة إلى مياة الشرب وارتفاع الأسعار في ظل توقف دخول معظم الأفراد بشكل تام منذ شهرين بسبب الحرب، يشكل المسكن المعضلة الكبرى للنازحين، حيث ينامون في أماكن غير مؤهلة للعيش، أو في منازل مهجورة منذ عقود.

وقال إبراهيم العرجلي، وهو من سكان مدينة “خمر” في محافظة عمران (شمال)، التي قصدها آلاف النازحين من صعدة، معقل الحوثيين “الأوضاع هنا مأساوية مع حلول موسم الأمطار في فصل الصيف” .

وأضاف في حديثه لـ”الأناضول” أنه “منذ إعلان التحالف صعدة هدفا عسكريا بالكامل، فوجئنا بآلاف المدنيين يأتون إلينا ولم يكن أمامهم سوى المدارس لتأويهم، الآن حل موسم الأمطار وغالبية الفصول الدراسية باتت غرف نوم بلا نوافذ او نوافذها مهشمة، المياه تغمر أماكن نوم الأطفال والنساء”.

وكانت قوات التحالف أعلنت في 8 مايو/آيار الجاري أن جميع مديريات محافظة صعدة ستكون هدفا عسكريا لطائرات التحالف، بعد قصف الحوثيين لأراضي سعودية حدودية بقذائف هاون على مدار يومين، وهو أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

العرجلي أوضح أن “هناك ازدحام غير مسبوق في المنازل، بعض الناس استقبلوا أقرباء لهم من الدرجة الخامسة والسادسة، الغرف تحولت إلى ما يشبه عنابر سجن، حيث ينام في الغرفة حوالي عشرة أشخاص”.

واستقبل مطار صنعاء، منذ بدء الهدنة الانسانية التي استمرت لمدة خمسة أيام من 12 مايو/آيار الجاري، عشرات الطائرات المحملة بمواد إغاثية قادمة للنازحين، لكن الإغاثات لم تعرف طريقها لجميع المنكوبين.

وأفاد متطوعون في منظمات أممية، لوكالة الأناضول، أن استمرار إطلاق النار في عدد من المحافظات حال دون وصول الإغاثات، فيما أصر الحوثيون بالمحافظات الأخرى على التحكم بتوزيع المساعدات، وقاموا بايصالها لمن يريدون فقط.

واحتوت القوافل الأغاثية التي قدمت من مخيم الأمم المتحدة الإغاثي في جيبوتي، على مواد طبية وغذائية، وبطانيات، ومخيمات كبيرة للسكن وغرف صرف صحي متنقلة، ومواد تشغيلية للمستشفيات التي توقفت بسبب نفاذ الوقود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع