جدل في الجزائر حول تحزّب رئيس الوزراء

جدل في الجزائر حول تحزّب رئيس الوزراء

المصدر: الجزائر – من جلال مناد

مكمن الجدل الدائر، هو أن الخطوة غريبة على العمل السياسي في البلاد، و تأتي في سياق ترتيبات يجري التحضير لها بدقة بين أجنحة الحكم.

فمستجدات الساحة السياسية في الجزائر تبدو متسارعة بشكل ملفت للانتباه، عقب التغييرات التي شهدها الحزبان الحاكمان في البلاد على مستوى هيكلي القيادة.

والمثير في الأمر، أن رئيس الحكومة شخص تكنوقراطي من القلائل الذين تسلقوا مناصب سامية في هرم الدولة بعيدا عن قبعة الأحزاب،وهو الشأن نفسه بالنسبة لوزراء الصحة والسكن والعمران والصناعة التقليدية والداخلية والفلاحة والتنمية الريفية.

وقد منحت لهؤلاء صفة ”عضو اللجنة المركزية“ أعلى هيئة تنظيمية في الحزب العتيد.

الطبخة !

يقول الصحفي المتخصص في الشأن السياسي رضوان سكلولي، إن“اختيار عبد المالك سلال وعدد من وزرائه ليكونوا كوادر الحزب العتيد، سيناريو مخطط له مسبقا ويراد به الإبقاء على جبهة التحرير الوطني أداة سياسية قوية تطبق ما يهمز إليها به حرفيا“، مشددا على أن  ذلك معناه ”مصالحة سياسية بين رجلين مختلفين كل الاختلاف ولا يتقاطعان سوى في أنهما من خدمة نظام الحكم“.

 ويشير المتحدث مع شبكة ”إرم“ الإخبارية، إلى الخلاف الذي دب قبل شهور بين زعيم حزب الأفلان عمار سعداني و رئيس الوزراء التكنوقراطي عبد المالك سلال، حيث سبق لسعداني أن اتهم غريمه بالأمس بأنه ”غير مؤهل سياسيا ويفتقد لأدوات القيادة“، فما الذي حدث حتى يتغير موقف قائد الحزب العتيد من رئيس وزراء اتهمه بالغباء السياسي؟.

يجيب سكلولي أن ”توافقا ما حدث بين أجنحة النظام لاجتياز هذه المرحلة الحرجة في تاريخ البلاد، حرج مرتبط بصدمة نفطية وظروف جيوسياسية خاصة“.

انحراف !

يشجب صالح محمد بوشارب القيادي في حزب جبهة العدالة والتنمية المعارض، هذا ”السلوك السياسي المنحرف ولو أن السلطة القائمة لا يحرجها أي شيء من هذا القبيل، فقد عودتنا على هكذا خرجات لا تمت بصلة لأخلاق العمل السياسي“.

و يعتقد بوشارب و هو عضو سابق في لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان الجزائري، أن ”خطوة رئيس الوزراء ضررها أكثر من نفعها فالرجل سيفقد مصداقيته بين عموم الطبقة السياسية وكان عليه البقاء بدون قبعة حزبية“.

ظل التعديل الدستوري

 يجزم الباحث في العلوم السياسية عماد شحماني ، أن تحزّب رئيس الوزراء هو مقدمة للتعديل الدستوري المؤجل منذ مدة  ”ذلك أن حزب جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية النيابية في غرفتي البرلمان والمجالس الشعبية البلدية المنتخبة، ظل يطالب بحصوله على رئاسة الوزراء وهذه النقطة بالذات أوقعته في حرج كبير بين خصومه ومنافسيه وحتى مناضليه، إذ كيف لحزب حاكم لا يحكم“.

 ويضيف شحماني لشبكة ”إرم“ الإخبارية ، أن ”محيط الرئاسة أحرجته تصريحات ومطالبات عمار سعداني ولما كان الأخير أحد رجال النظام و قد قدم له خدمات جليلة فقد همزت الرئاسة إلى رئيس الوزراء عبد المالك سلال و بعض من الوزراء بالانضمام إلى الحزب الجهاز“.

بعيدا عن الصخب

يتفق كثيرون على أن لا أحد بإمكانه معرفة ما يختلج في صدر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي يتحرك برأي شقيقه الأصغر وكبير مستشاريه  في الرئاسة، ولكن ما يحدث من متغيرات يشير إلى مرحلة انتقالية قرب موعدها لترتيب بيت السلطة وضمان انتقالها السلس بين سرايا الحكم بدون أية معارضة ولا صخب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com