الحرب قلبت حياة السوريين رأساً على عقب

الحرب قلبت حياة السوريين رأساً على عقب

إدلب- لم تقتصر آثار الحرب الدائرة في سوريا منذ ما يزيد عن أربع سنوات على الموت والدمار، بل إن تلك الحرب قلبت حياة السوريين رأساً على عقب، وشمل تأثيرها كافة فئات المجتمع من  أصحاب الأعمال و الموظفين والطلاب والأطفال، كما أنها غيرت من أنماط حياتهم وطرق معيشتهم التي اعتادوا عليها، واضطرتهم للتأقلم مع الخوف والفقر والنزوح من مكان لمكان.

والتقت الأناضول عينة من المواطنين في ريفي إدلب وحماه، من الذين أصروا على البقاء في سوريا بعد أن غادرها الملايين، رغم كل الظروف المحيطة بهم، واستمعت إلى معاناتهم التي يعيشونها منذ أن دارت رحى الحرب في بلادهم.

أبو مناف كان يعمل في قوى الأمن الداخلي وانشق عنها في بداية الثورة السورية، وانتهى به الأمر إلى أن يعمل بائعا للمحروقات على طرق مدينة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، التي نزح إليها مع عائلته هرباً من قصف النظام على بلدته معرتحرمة.

وأفاد أبو مناف أنه لا يملك مهنة، لذلك فقد اضطر للعمل في بيع المحروقات حتى يعيل عائلته، لافتاً إلى أنه يفضل هذا العمل على أن يمد يد الحاجة لأي إنسان.

أبو وحيد وأم وحيد زوجان مسنان غادر أولادهما الأربعة إلى تركيا بعد أن قصف النظام بيوتهم، وبقوا وحيدين ينتظرون أمام دارهم عودة لا تبدو قريبة.

وأوضح أبو وحيد أنهم نزحوا من بلدة اللطامنة بريف حماه الشمالي وانتقلوا إلى بلدة الهبيط وسكنوا في إحدى بيوتها المتهالكة، مشيراً إلى أن بعض الشباب في القرية ساعدوهم بحفر ملجأ إلى جانب البيت ليفروا إليه عند قصف النظام للمنطقة، في حين لم تتمالك أم وحيد دموعها حزناً على الحالة التي يعيشونها.

أما عبد الوهاب فقد كان طالب لغة عربية، عندما بدأت الثورة واضطر لترك دراسته والانشغال في الأعمال الحرة.

وأوضح أنه من المفترض أن يتخرج من سنتين لكنه الآن مضطر للعمل في أي عمل كان.

وصلاح الطفل في العاشرة من عمره، ترك مدرسته وأصبح يعمل في بيع المياه لإعالة أهله، الذين نزحوا إلى الهبيط من بلدة كفر زيتا بريف حماه، ومع ذلك لا يبدو عليه الحزن لشعوره بأنه يفعل شيئا من أجل عائلته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com