بوتفليقة يدير ظهره لدعاة إحالة جبهة التحرير إلى المتحف

بوتفليقة يدير ظهره لدعاة إحالة جبهة التحرير إلى المتحف

المصدر: الجزائر – جلال مناد

فاجأ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الشارع السياسي في البلاد، بالدخول في قلب النزاع الدائر في الحزب العتيد، بعدما ظل ينأى بنفسه عن دعم طرف على حساب آخر من ”المتقاتلين“ على كرسي الأمين العام لجبهة التحرير الوطني.

كلف بوتفليقة الوزير الجديد لإدارة شؤون العلاقات مع البرلمان الطاهر خاوة، بقراءة رسالته في أشغال المؤتمر العاشر للحزب الحاكم بالعاصمة الجزائرية، وهي خطوة فاجأت خصوم الأمين العام الحالي عمار سعداني أحد الرجالات المدعومين من شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة.

وذكر الرئيس في خطابه الموجه للمؤتمرين الذين قدر عددهم بحوالي ألفي مشارك:“أعرب لكم عن ارتياحي لتمكن قيادتكم من الحفاظ على تماسك بنية هذا الحزب التاريخي العتيد المتجذر في أعماق الشعب الجزائري بالرغم مما تخلل مسيرته الطويلة من صعاب عقب دخول بلادنا عهد التعددية السياسية، وخاصة ما ألم به خلال السنوات الأخيرة من محاولات متوالية لزعزعته“.

بوتفليقة ”يطيل“ عمر سعداني

و يعكس خطاب الرئيس الجزائري رغبته في التمسك بزمام الحكم، حيث يعد حزب جبهة التحرير الوطني واجهة سياسية للنظام الجزائري منذ استقلال البلاد عام 1962، ويعني ذلك أن بوتفليقة يرفض تماما كل مطالب التغيير التي ترفعها منذ شهور مجموعات سياسية متجذرة داخل الحزب الحاكم و تجاهر برغبتها في تنحية الأمين العام الحالي عمار سعداني.

كما يقرأ متتبعون للمشهد السياسي في الجزائر، تدخل بوتفليقة بأنه أسلوب انحيازي لحساب سعداني و توجيه المؤتمرين نحو تزكية هذا الرجل الذي يواجه حركة معارضة أخذت تتمدد بشكل متسارع، حيث أعلن نواب في البرلمان ورؤساء سابقون للحزب و وزراء تقلدوا مناصب حكومية، رفضهم المشاركة في المؤتمر العاشر لأنه ّيعكس مسارا منحرفا عن أدبيات الحزب وأخلاقيات العمل السياسي“.

تزلف مدفوع !

و لقي المؤتمر العاشر للأفلان المعروف لدى الجزائريين بــ“الحزب الجهاز“، اهتماما بالغا عكسه حضور رئيس الوزراء عبد المالك سلال وعدد من أعضاء الحكومة، ما يفسر رغبة السلطة بإبقاء الوضع على ما هو عليه.

ومن شأن تدخل بوتفليقة في قلب الصراع على قيادة الحزب الحاكم بالانتصار لطرف على حساب آخر، أن يضعف أسهمه السياسية و يجعله محل سخط واستياء من قبل قطاع واسع من مناضلي وكوادر جبهة التحرير الوطني.

والأكثر من ذلك، يعد خطاب الرئيس بوتفليقة ردا على دعاة إحالة الحزب العتيد على المتحف التاريخي لإنهاء استغلاله سياسيا باعتباره ”إرثا مشتركا بين الجزائريين“، مثلما دعا إليه النائب البرلماني المعارض علي براهيمي في خطاب وجهه للمؤتمرين في مؤتمر جبهة التحرير الوطني العاشر.

للإشارة، زكى هؤلاء المشاركون في الأشغال، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيسا فعليا للحزب، بعدما ظل يحمل صفة الرئيس الشرفي وهو“تزلف“ مدفوع من الأمين العام الحالي المقرب من كبير مستشاري رئيس الجمهورية وشقيقه في الوقت نفسه السعيد بوتفليقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com