بنغازي بين سندان الحصار ومطرقة جرائم المتطرفين

بنغازي بين سندان الحصار ومطرقة جرائم المتطرفين

المصدر: إرم- طرابلس

سلط تقرير لمنظمة ”هيومن رايتس ووتش“ الضوء على معاناة المدنيين المحاصرين في مدينة بنغازي شرق ليبيا، جراء الأعمال العسكرية بين قوات الجيش والجماعات الإرهابية.

ويقول سكان في المدينة، في مقابلات هاتفية أجرتها المنظمة معهم خلال نيسان/ أبريل الماضي، إن ”عائلات ليبية ومدنيين أجانب حوصروا في وسط بنغازي المتضرر جراء القتال، وإن المتشددين المسيطرين لا يسمحون للمدنيين بالرحيل عن المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والظروف تتزايد حرجا بسبب نقص الطعام وغياب الرعاية الطبية وانقطاع الكهرباء عن معظم المناطق“.

ويفيد مدني يعد من القلائل الذين تمكنوا من مغادرة حي ”سيدي خريبيش“، بأن ”الجيش الليبي لم يعد يسمح للأشخاص بالمغادرة، إلا عبر ممر آمن بالتنسيق مع الهلال الأحمر“. وقال آخر من سكان بنغازي، ممن تمكنوا من مغادرة مناطق تسيطر عليها المليشيات، إن ”أربعة مدنيين على الأقل لقوا حتفهم منذ آذار/ مارس الماضي، بطلقات نارية في حالة واحدة، وجراء إصابات لم تعالج في ثلاث حالات“.

لكن رئيس أركان الجيش الليبي، اللواء عبد الرازق الناظوري، أكد في حديثه للمنظمة في 18 نيسان/ أبريل بمقره في المرج، أن ”الجيش سيتيح الرحيل لأي شخص يرغب فيه“، موضحا أن ”العائلات الباقية في المناطق المتضررة من القتال تريد البقاء هناك وترفض الرحيل“.

ويشير سكان بنغازي إلى أن ”الهلال الأحمر الليبي نسق مع قوات موالية للجيش للسماح للمدنيين بالخروج الآمن من أحياء المدينة حتى 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ومنذ ذلك الحين أخفقت جميع مساعي الهلال الأحمر لتسهيل إجلائهم، بما في ذلك ثلاث محاولات في شباط/ فبراير، وآذار/ مارس الماضيين، إما بسبب اعتراض المتشددين، أو بسبب امتناع القوات الموالية للجيش عن الموافقة، بزعم أن (الترتيبات) تعرض حياة المدنيين للخطر“.

وبعد محاولة فاشلة من هذا النوع في آذار/ مارس الماضي، توفي أحد السكان المصابين بعد أن رفض الجيش السماح بمرور السيارة التي تنقله، مشترطا مغادرة المدنيين سيرا على الأقدام.

وفي 17 نيسان/ أبريل الماضي، قال أحد سكان بنغازي لمنظمة ”هيومن رايتس ووتش“، استطاع والده وشقيقه الفرار من منطقة وسط المدينة في اليوم السابق: ”سبحا في البحر، بمحاذاة الساحل لمدة أربع ساعات ليلاً ، وكنت في انتظارهما عند وصولهما إلى بر الأمان“.

ويضيف ”معظم العائلات تتلهف الجلاء إلى مناطق أقل خطورة.. كانت معظم العائلات تعتقد أن الحرب في مناطقها ستنتهي في غضون أسابيع، ومن ثم اختاروا البقاء وحراسة منازلهم. لكنهم الآن عالقون، ومعهم سيدات وأطفال ومسنين“.

ويشير إلى أن ”المحاصرين لديهم بعض المخزونات من الأطعمة الجافة، لكنهم دون علاج طبي، لأن المستشفى الميداني الوحيد يتبع جماعة أنصار الشريعة، ومعظم المناطق بدون كهرباء، والناس يشحنون هواتفهم المحمولة في سياراتهم“.

ويقول مواطن آخر إنه ”علم بوفاة أربعة مدنيين من خلال معلومات حصل عليها أقاربه في المنطقة، وهم: أبو شوقي (75 عاما) وهو فلسطيني توفي في آذار/ مارس حينما أصابته رصاصة في الرأس أثناء سيره في شارع الشريف بمنطقة سيدي خريبيش، وأسامة القريتلي (65 عاما) الذي توفي في أوائل نيسان/ أبريل جراء إصابات لحقت به في شباط/ فبراير عندما أصابته شظايا في شارع القزير، حيث لم يتلق أي علاج طبي“.

ويضيف ”كما توفي مواطن سوري مجهول الاسم في أوائل نيسان/ أبريل، بعد يومين من إصابته بشظايا في البطن فيما كان يغادر المسجد القديم في منطقة وسط المدينة، ولم تكن الرعاية الطبية متاحة، كما توفي أحمد الزليتني في منتصف آذار/ مارس الماضي في منزله في حي الصابري، بسبب نقص العلاج الطبي، بعد إصابته بحروق في حريق تسببت فيه شموع كان يستخدمها لانقطاع الكهرباء“.

كما عُثر على جثة مواطن موريتاني مجهول الاسم أمام مسجد بالصابري في الأسبوع الأول من أيار/ مايو الجاري. وقال مواطنان لـ“هيومن رايتس ووتش“ إنهما يعتقدان أن ”عناصر داعش قتلوه عندما حاولت مجموعة من المدنيين مغادرة المنطقة الخاضعة لسيطرة تلك المليشيا“.

وفي 18 نيسان/ أبريل الماضي، قال رئيس لجنة الأزمة في بنغازي، زكريا بالتمر، لـ“هيومن رايتس ووتش“، إن ”الهلال الأحمر أجرى عدة مناشدات لإجلاء المدنيين، وإن كل العائلات جرى إجلاؤها عن المناطق المتضررة من أحياء بنغازي، ومن بقي بالداخل هو معهم“.

وأضاف بالتمر أن ”نزوح العائلات من بنغازي يجري على نطاق واسع منذ اندلاع العنف في أيار/ مايو 2014″، مبينا أن ”هناك 15 ألف عائلة مسجلة لدى لجنة الأزمة بصفة نازحين، وأن كثيرين غيرهم وجدوا المأوى لدى أقارب لهم أو غادروا المدينة بأسرها ولم يسجلوا لدينا“.

لكن سكان بنغازي، الذين تحدثوا مع ”هيومن رايتس ووتش“، بينهم متطوع في الهلال الأحمر ساعد في تنسيق عمليات الإجلاء، قالوا إن ”الهلال الأحمر سجل عن طريق الهاتف 58 شخصا في مناطق تسيطر عليها المليشيات يرغبون في الرحيل، لكنهم لا يستطيعون خوفاً من التعرض للهجوم على أيدي المليشيات“.

من جانبها، تقول سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة ”هيومن راتس ووتش“: ”مع اشتداد الاقتتال في بنغازي، يتعين على جميع القوى المشاركة، أن تتخذ كافة الاحتياطات المستطاعة، لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين وممتلكاتهم، ومن غاية الأهمية أن يسمح الجيش والمليشيات في بنغازي للمدنيين بالمرور الآمن وبتسهيل نقل المساعدات، التي تمس الحاجة إليها إلى الناس بالداخل“.

وتقول المنظمة إن ”أعداد الأشخاص المقتولين والمصابين يتصاعد منذ نيسان/ أبريل الماضي في بنغازي، ففي 12 أيار/ مايو تسببت قذيفة سقطت على حي أرض بلعون في مقتل ثلاثة أطفال وإصابة إثنين آخرين من نفس العائلة، في هجوم تبناه تنظيم داعش“.

وبعد يومين توفي رجل وسبعة أطفال عند سقوط قذيفة على حي السلام، بحسب مستشفى الجلاء في بنغازي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com