جدل في تونس حول عملية ”بوشوشة“

جدل في تونس حول عملية ”بوشوشة“

تونس– فيما تبنى تنظيم داعش عملية ”بوشوشة“ التي أدت إلى مقتل 8 عسكريين بينهم ضابط بالجيش التونسي برتبة عقيد وإصابة 10 آخرين، نفت السلطات التونسية أن تكون العملية إرهابية.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع التونسية، المقدم بلحسن الوسلاتي، في مؤتمر صحفي إن ”العملية هي عبارة عن هجوم مسلح على الثكنة العسكرية المعزولة والمنفردة“.

إلا أن تنظيم ”داعش“ تبنى اليوم العملية عملية إطلاق النار التي شهدتها ثكنة عسكرية، في منطقة بوشوشة، غربي العاصمة تونس، أمس الاثنين، وأسفرت عن مقتل 8 عسكريين، وإصابة 10 آخرين، بحسب موقع موالٍ للتنظيم.

ويعد مقتل ثمانية عناصر من الجيش التونسي بطلق ناري من سلاح  أحد زملائهم في ثكنة عسكرية حادثة غير مسبوقة في البلاد، فكل العمليات التي سقط فيها جنود أو أمنيين عقب ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 (أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) كانت برصاص مجموعات ”إرهابية“ خارجة عن الدولة.

ورغم نفي السلطات ربط حادثة بوشوشة بالعمل الإرهابي فإن بعض المراقبين للشأن التونسي، ذهبوا إلى القول إنه لا يمكن الفصل بين هذه الحادثة والأعمال الإرهابية التي شهدتها تونس خلال السنوات الماضية .

وأمس الاثنين، فتح جندي برتبة رقيب أول معفي من حمل السلاح، النار على زملائه فأوقع 8 قتلى و10 مصابين.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية، المقدم بلحسن الوسلاتي، إن ”المهاجم الذي قتل هو أيضا بالرصاص بعد ذلك كان يعاني من مشكلات عائلية“.

و لم يستبعد بعض الخبراء الذين استطلعت وكالة الأناضول أرائهم صحة الرواية الرسمية فيما ربط  آخرون الحادثة بسياق المخاطر الإرهابية التي تواجها تونس منذ سنوات .

وقالت بدرة قعلول المختصة في علم الاجتماع العسكري ورئيس المركز الدولي للدراسات الإستراتجية لوكالة الأناضول، بأنه ”لا يمكن الجزم في الوقت الراهن بأن الحادثة إرهابية، فما يتوفر من معلومات سواء تلك التي قدمتها وزارة الدفاع أو نشرتها وسائل الإعلام تشير إلى أن منفذ العملية كان يشكو من اضطرابات نفسية“.

وأضافت قعلول أن ”حديث وزارة الدفاع عن إعفائه من حمل السلاح مؤخرا بسبب اضطراباته السلوكية، يدفع باتجاه عدم استبعاد الرواية الرسمية التي تقول بأن ما حدث عملية معزولة و لا ترتبط بسياق الأحداث الإرهابية“.

ومضت قائلة: ”في كل الحالات تظل الحادثة غامضة، لكن الثابت بأن هذا الجندي يعاني من مشاكل عائلية، إذ انفصل عن زوجته قبل سنة أو أكثر وهو ما يدعم فرضية الرواية الرسمية“.

في المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية ابراهيم العمري، إن ”عملية بوشوشة لا تعتبر عملا معزولا بقدر ما هي مواصلة لأعمال إرهابية سابقة آخرها عملية باردو“ التي أسفرت في شهر مارس/آذار المنقضي عن مقتل 24 شخصا من بينهم 21 سائحا“.

وشن مسلحان هجوما استهدف متحف باردو في 18 آذار/ مارس الماضي وأسفر عن مقتل 24 شخصا بينهم 21 سائحا أجنبيا، مع أن تنظيم ”داعش“ تبنى هذه العملية.

واعتبر العمري في حديثه للأناضول، بأن العملية بمثابة ”رسالة تحدي ورد من قبل المجموعات الإٍرهابية عن النجاحات الأمنية بمقتل قائد كتيبة عقبة ابن نافع لقمان أبو صخر نهاية شهر مارس/آذار الماضي“.

ولفت العمري إلى أن ”حصول العملية في ثكنة جيش لها غاية أخرى فالمؤسسة العسكرية تحظى بثقة كبيرة لدى الشعب التونسي للدور الايجابي الذي لعبته في حماية الشعب إبان أحداث الثورة التونسية مما يجعل  من أهدافها قذرة بكل المقاييس وهي محالة لاستدراج الجيش والزج به في معركة لتحقيق انتصارات وهمية لهذه المجموعات“.

بدوره، قال الكاتب الصحفي خالد القفصاوي إن ”صفة العمل الإرهابي تنطبق على عملية بوشوشة“.

وأضاف القفصاوي للأناضول أن ”أركان العنف والقتل والترهيب والتخويف متوفرة بغض النظر عن الخلفية التي دفعت الفاعل لارتكاب هذا العمل الإرهابي والذي يمكن أن نقول أن حقيقة خلفيته دفنت معه بمقتله“.

وأضاف القفصاوي أن ”تصنيف الجرائم الشنيعة كالعمل الإرهابي صار في تونس والمنطقة العربية يشترط فقط أن  يكون الفاعل فيها محسوب على الأطراف الإسلامية المتشددة“.

وتابع قائلا : ”هذا خطأ باعتباره يفرد الإسلام بتفريخ الإرهاب وبالعمل الإرهابي في حين أن الكثير من الأحداث في العالم توصف بالإرهابية رغم أن مرتكبيها من غير المسلمين والمثال على ذلك العمليات التي ينفذها أنصار حركة ايتا الانفصالية في اسبانيا أو العملية المشابهة لما حدث في بوشوشة والتي شهدتها قاعدة فورت هوت بولاية تكساس الأمريكية عامي 2010 و2014“.

كما أشار القفصاوي إلى أن ظاهرتي العنف والإرهاب في تونس أصبحتا رديفتين آليتين للإسلام المتشدد.

ومضى قائلا: ”يكفي أن تعثر على أي علاقة بين منفّذ العملية وبين التديّن ولو بشكل سطحي حتى يغلق الملف ويسجل ضد الجماعات المتطرفة وأي محاولة لتقديم قراءة مختلفة أو تخمين بوجود أسباب أخرى أو جهات أخرى يعد تبييضا للإرهاب وانخراط في تبرئة الإسلاميين المتشددين“.

وتواجه تونس هجمات وأعمال عنف منذ مايو/ أيار 2011، ارتفعت وتيرتها عامي 2013 و2014، وتركزت في المناطق الغربية المحاذية للحدود الجزائرية، وخاصة في جبل ”الشعانبي“ بمحافظة القصرين (غرب)، غير أن حادثة ”بوشوشة “ في قلب العاصمة خلفت جدلا واسعا خاصة وأن الجنود  قتلوا بنيران زميلهم، بحسب الرواية الرسمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com