60 يوما من ”الحزم“ تقود الحوثيين إلى جنيف

60 يوما من ”الحزم“ تقود الحوثيين إلى جنيف

صنعاء ـ 60 يوما مضت على انطلاق عمليات التحالف الذي تقوده السعودية، ضد الحوثيين في اليمن، لكن الضربات العسكرية التي ألحقت بهم الكثير من الخسائر، لم تخرجهم من المعادلة السياسية، بل قادتهم إلى جنيف حيث من المرجح أن يجلسوا، الخميس، حول طاولة واحدة مع السلطات الشرعية التي انقلبوا عليها.

وفيما يلي عرض لمسار العمليات العسكرية، خلال شهرين، لتبيان المسار العسكري والسياسي التي سارت فيه الأمور، حتى وصلت إلى جنيف.

عسكريا

لم يختلف الشهر الثاني من العمليات التي انطلقت في 26 مارس/آذار، تحت اسم ”عاصفة الحزم“، عن الشهر الأول، من حيث شدة الضربات الجوية، التي طالت أهدافا عسكرية للحوثيين وقوات الرئيس السابق على عبدالله صالح، في محافظات يمنية مختلفة، بل ازدادت ضراوة في محافظات مختلفة على رأسها صعدة، شمالي البلاد.

وكان الحدث اللافت في الشهر الثاني من العمليات التي أصبح اسمها ”إعادة الأمل“ (بدءا من 21 أبريل/نيسان الماضي)، هو اعلان قوات التحالف محافظة صعدة ”معقل الحوثيين“، هدفا عسكريا بالكامل، ودعوة المدنيين لمغادرتها، بعد استهداف الحوثيين للأراضي السعودية بالقذائف.

وعلى الرغم من كثافة العمليات العسكرية التي شنتها السعودية على صعدة ردا على هجوم الحوثيين على مدينة نجران، إلا أن الضربات لم تنجح في ردع الحوثيين عن الهجوم على اراضيها.

وقالت قوات التحالف إن العملية التي وُصفت بـ“ثأر نجران“، دكت مقرات القيادات الحوثية في مديريات صعدة، إضافة إلى قطع خدمات الاتصالات والإنترنت، والامدادات.

وعلى الجانب الآخر، واصل الحوثيين قصف مدن سعودية.

وقالت وسائل اعلام تابعة لهم، إنهم قتلوا أكثر من عشرين جنديا سعوديا في جازان(حدودية)، وهو ما يبرهن أن قوتهم على الحدود ما زالت صلبة.

سياسيا

شهد الشهر الثاني من العمليات، تحركات واسعة للدبلوماسية في سبيل اخماد نيران الحرب، فعلاوة على تعيين مبعوث أممي جديد في اليمن، الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ، اصرت السعودية على عقد مؤتمر الرياض في وقت سابق من الشهر الجاري، بحضور شخصيات من كافة الأطراف اليمنية باستثناء الحوثيين.

وقال مراقبون إن السعودية ارادت أن يكون مؤتمر الرياض، الذي شدد في توصياته، على ”انهاء الانقلاب“، الورقة الرئيسية التي سيتم مناقشتها في مؤتمر جنيف القادم.

وشهدت الأيام الماضية تحركات للمبعوث الأممي، الذي زار صنعاء والتقى مندوبين من الحوثيين وحزب صالح، كما سافر إلى الرياض وطهران والتقى بمسؤولين سعوديين وإيرانيين.

ويقول خبراء إن المبعوث الأممي الجديد، استفاد من أخطاء سلفه جمال بنعمر، وأدرك أن الصراع في اليمن هو، في وجه من وجوهه، سعودي إيراني، ولذا استهل عمله بزيارة الدولتين.

ويحظى مؤتمر جنيف القادم بدعم دولي كبير، حيث أكد مجلس الأمن على حضور الأطراف اليمنية إليه ”دون شروط“.

الوضع الإنساني

اعقبت العملية العسكرية الشاملة ضد صعدة، هدنة إنسانية لمدة 5 أيام، دعت إليها السعودية تحت ضغوط من منظمات أممية وإغاثية، ووافق عليها الحوثيون، من أجل ايصال المساعدات للمدن المنكوبة.

وعلى الرغم من توقف الغارات الجوية، إلا أن الهدنة (سرت في وقت سابق هذا الشهر) اخترقت في محافظات يمنية مختلفة، واستمر اطلاق النار بالأسلحة الثقيلة بين القوات الموالية للحوثيين ونظام صالح، و“المقاومة الشعبية“ الموالية لهادي، في محافظات شمالية وجنوبية.

وقال نشطاء إن الهدنة لم تحقق أهدافها بسبب استمرار اطلاق النار الذي حال دون وصول المساعدات إلى محافظات مختلفة أبرزها تعز (وسط)، ومأرب (شرق)، وعدن والضالع (جنوب).

واتهم نشطاء حقوقيون، جماعة ”الحوثي“، بنهب المساعدات الاغاثية، ومنعها عن المناطق التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية، رغم نفي الحوثيين تلك الاتهامات.

وما كان لافتا في وقت الهدنة، هو بوادر انفراج أزمة الوقود التي ضربت البلاد لأكثر من شهرين وتسببت بتوقف المستشفيات، لكن محافظات مشتعلة مثل تعز، لم تحظ بنصيبها من الوقود بسبب صعوبة دخول الناقلات، كما صرحت السلطة المحلية في بيان لها، في حينه.

ولا زال التيار الكهربائي منقطعا منذ أكثر من شهر بسبب الاشتباكات الدائرة في مأرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com