السيسي يكشف ”جواسيس“ الدولة العميقة

السيسي يكشف ”جواسيس“ الدولة العميقة

المصدر: القاهرة - من محمود غريب

تكررت الأزمات في الشارع المصري خلال الفترة الأخيرة، على عدة مستويات وفي قطاعات مختلفة، اعتقد البعض أن جزءاً من تلك الأزمات مفتعل، لكنّ تصريحات حكومية متواترة أرجعت تلك الأزمات إلى موروث السنوات السابقة.

الظاهرة السابقة دفعت بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى تكليف إحدى دوائره المقربة بتقصي حقائق الأمور، واكتشاف مواطن التقصير على قدر المستطاع، لمعاجلة الأزمات قبل تفاقمها، وفق تصريحات مسؤول حكومي رفيع المستوى.

وكشفت التقارير السريّة التي وصلت مكتب الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال أيام، عن خطة من وصفهم أحد التقارير بـ“جواسيس الدولة العميقة“، التي سعت خلال الفترة الأخيرة لعرقلة أداء مؤسسة الرئاسة، وإفشال بعض المسؤولين الكبار في الدولة، على حد وصف التقارير.

القصة بدأت عقب تراكم أزمات مفتعلة داخل مؤسسة الرئاسة وأروقة مجلس الوزراء، لا يستطيع أحد القيام بها غير مسؤول يمتلك نفوذًا كبيرًا في الدولة، وهو ما دفع بالرئيس السيسي لمطالبة إحدى الدوائر الحكومية الرفيعة، بتقصي الحقائق حول أسباب تلك الأمور.

 

فتنة محلب والأحزاب

وذكرت مصادر بمجلس الوزراء لشبكة ”إرم“ الإخبارية، أن التقارير التي اطَّلع عليها الرئيس السيسي خلال اليومين الماضيين كشفت تورط أحد المسؤولين الكبار، ”تربطه علاقة مصاهرة برئيس وزراء سابق“، في إحداث أزمة بين المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، وبين بعض القوى السياسية والحزبية، دفعت إلى ظهور تيار داخل بعض الأحزاب ناقم على أداء الحكومة، بالتزامن مع سلسلة هجوم على النظام على المستويين الإعلامي والسياسي.

وأشارت المصادر إلى أن هذا المسؤول كان سببًا في توتر علاقة المهندس إبراهيم محلب ببعض الأحزاب، بشأن قانون الانتخابات البرلمانية، وهو ما جعل الرئيس السيسي يتدخل ويتسلم شخصيًا مقترحات الأحزاب على القانون، رغم أن المسودة النهائية للتعديلات بين يدي مجلس الدولة، لمراجعتها عقب عقد ثلاث جولات من الحوار المجتمعي، بحضور رئيس الحكومة ووزير العدالة الانتقالية.

 

لقاء مرتقب

وعلمت شبكة ”إرم“ الإخبارية أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، يعتزم عقد لقاء بالأحزاب السياسية خلال الفترة المقبلة، لكنّ المصادر لم تؤكد إن كان الهدف من الاجتماع يعود للنقاط التي ذكرها التقرير السري أم لا؟ خاصة فيما يتعلق بالتوتر بين محلب وعدد من الحزبيين.

 

صراع أجنحة الداخلية

الإشارة الأكثر بروزًا داخل أوراق التقارير، كشفت عن دور أحد أهم رجال الدولة، العاملين خلف الأضواء، في تحريك بعض الصحفيين ضد وزارة الداخلية، من خلال نشر تقارير تسيء للأداء الشرطي، تزامنت تلك التقارير عقب رحيل وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، لإيصال رسالة بأن ما يحدث هو صراع الأجنحة داخل الوزارة.

وأشارت المصادر إلى أن وزير الداخلية الحالي اللواء مجدى عبدالغفار، قدّم للرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الحكومة إبراهيم محلب، تقريرًا أمنيًا عن أداء قيادات الوزارة عقب تصاعد تلك التقارير الصحفية، فيما لم تكشف المصادر عن تفاصيل ما قالت إنها إجراءات تم اتخاذها لإنهاء الأزمة مبكرًا.

 

أدوار ماسبيرو

لم تخل التقارير من دور لأحد أهم رجالات تليفزيون الدولة ”ماسبيرو“، في افتعال أزمات لإحراج الدولة، كان آخرها موقف انقطاع التيار الكهربائي عن كافة قنوات القطاع بالتزامن، بالإضافة إلى إذاعة حديث الرئيس الشهري، حيث تم تكرار فقرات عديدة خلال البث فضلاً عن أداء تقني سيء، ثم أخيرًا إحداث أزمات بين البرامج المختلفة كما حدث بقناة ”نايل سبورت“.

وأشارت المصادر إلى أن الشخصية المذكورة في التقرير، تخوض صراعًا مع رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون مؤخرًا عصام الأمير، حيث نشبت بينهما خلافات حادة شكلت فريقين من المؤيدين والمعارضين انتهت بتسويات موقتة.

 

غربلة القطاع

وقال الأمير في تصريحات لشبكة ”إرم“ الإخبارية، إنّ الرئيس عبدالفتاح السيسي كلّفه بما وصفه بـ“تنقية ماسبيرو“، مشيرًا إلى أنه يعكف حاليًا على متابعة الأداء بشكل دقيق لاكتشاف مواطن التقصير، لاستبعاد كافة العاملين المتواطئين خلال الفترة الأخيرة.

ولم يؤكد ”الأمير“ أو ينفِ وجود بعض الشخصيات التي تتعمد إحراج الدولة أو المنفذين لأجندات خارجية، لكنّه شدد على وجود بعض العاملين المتواطئين والمقصرين، وأن الفترة المقبلة ستشهد غربلة للقطاع.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com