قضاة مصر.. جبهة جديدة في المعركة مع الإرهاب

قضاة مصر.. جبهة جديدة في المعركة مع الإرهاب

القاهرة- أكد عدد من رجال القضاء المصري أن الهجمات التي تعرض لها قضاة، أخيرا، لن تردعهم عن أداء مهامهم، قائلين إنهم يؤدون ”واجبهم المقدس“.

ولجأ بعض القضاة إلى شراء أسلحة أو الاستعانة بحراسة خاصة لحمايتهم من هجمات المتشددين الإسلاميين.

وقُتل ثلاثة من القضاة بالرصاص، السبت 16 أيار/ مايو الجاري، في مدينة العريش في شبه جزيرة سيناء، وهو اليوم نفسه الذي قررت فيه محكمة في القاهرة إحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي و 106 آخرين من أنصار جماعة الإخوان المحظورة إلى المفتي تمهيدا للحكم بإعدامهم

وقال الرئيس السابق لمحكمة جنايات القاهرة، المستشار عدلي حسين: ”بالنسبة للتهديد الواقع على القضاء دا تهديد حقيقي والحوادث دي حصلت.. رسالة للقضاء بتهديد كما يفعلون ممكن يطلق النار على أي فرد جيش فرد بوليس بصرف النظر عن مين هو لكن بيخوف الجهة نفسها. فالتهديد على القضاء وارد“.

ونجا المستشار معتز مصطفى خفاجي، رئيس محكمة جنايات الجيزة، من محاولة لاغتياله هذا الشهر عندما فجر مهاجمون ثلاث قنابل قرب منزله.

وقالت وزارة الداخلية المصرية، الإثنين الماضي، إن قوات الأمن قتلت رجلين في أوائل الثلاثينات من العمر في معركة بالرصاص ذكرت أنهما مسؤولان عن زرع هذه القنابل.

وكان خفاجي أصدر أحكاما في عدد من القضايا المعروفة المرتبطة بأحداث أمنية، من بينها الحكم بإعدام 12 إسلاميا في قضية قتل ضابط كبير في الشرطة في كرداسة قرب القاهرة خلال صيف 2013.

كما حكم على محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، بالسجن المؤبد. وصدرت على بديع أحكام أخرى منها حكم بالإعدام، وأربعة أحكام بالسجن المؤبد، في سلسلة أخرى من القضايا.

وقال خفاجي، في تصريح صحافي: ”محاولات الاغتيال المتكررة للقضاة لن تثني أحداً منهم عن التخلي عن دوره فى إعمال القانون واستكمال العمل القضائي“.

وأضاف ”الأعمال الإرهابية المختلفة ومنها التفجيرات أو حرق السيارات لا تهز شعرة مننا. ولن تضطر أي قاضي للتراجع قيد أنملة عن أداء رسالته أو التنحي عن نظر أي قضية. وفي حالة تنحي أي قاض عن نظر أي قضية فسيكون لأسباب قانونية وليست أمنية“.

أما خالد المحجوب، القاضي الذي أمر بإعادة التحقيق في الاتهامات بأن مرسي نظم الهروب من السجن خلال انتفاضة عام 2011، فدعا إلى توفير حماية أكبر للقضاة وأعضاء النيابة العامة والعاملين بالمحاكم وكذلك الشهود.

وقال المحجوب: ”لم أكن خائفا يوم إصدار الحكم فى قضية الهروب من (سجن) وادى النطرون. وأصدرت الحكم بعدما درست أوراق القضية جيدا واستمعت لعدد من الشهود في جلسات سرية حفاظا على أرواحهم، وتيقنت أن هناك مؤامرة على البلاد. فكان الخوف على مصر فقط وليس من أي شخص مهما كان“.

وكانت قنبلة انفجرت خارج منزل المحجوب في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وقال مسؤولون أمنيون إن مجهولين أحرقوا سيارة قاض آخر في محافظة المنيا جنوب القاهرة.

طلب الحماية

ودعا عضو مجلس نادي القضاة، المستشار حمدي عبد التواب، الذي يمثل قضاة مصر وزارة الداخلية، إلى تكثيف الحماية للجهاز القضائي.

وقال عبد التواب، في تصريح صحافي: ”هناك محاكم في أماكن لا يوجد بها التأمين الكافي. أحيانا تكون المحاكم منعقدة لنظر القضايا والمحكمة معين عليها فردين شرطة فقط. والاستجابة لمطلب التأمين ضروري فالسلطة القضائية هي الملاذ الأخير لأي مظلوم وأي ضرر يصيبها سيصيب مؤسسات الدولة كلها“.

ورغم أنه يتم تشديد الأمن عادة خلال جلسات المحاكم التي تضم شخصيات كبيرة في الإخوان بصفة عامة، إلا أنه ليس من الصعب على أحد أن يحضر جلسات المحاكمة.

وقال عبد التواب: ”حزننا على شهداء القضاء لن يمنعنا من استكمال رسالتهم ومهمتهم السامية ونحن متواجدين على المنصة وسنحارب الإرهاب بالقانون لأننا رجال قانون“.

ورأى عدلي حسين، الرئيس السابق لمحكمة جنايات القاهرة، أن ”الدولة لا يمكنها أن توفر حماية خاصة لنحو 17 ألفا من القضاة ورجال النيابة العامة في بيوتهم وتنقلاتهم ولأولادهم وزوجاتهم“.

لكنه أضاف أن ”بعض زملائه بدأوا يشترون أسلحة من وزارة الإنتاج الحربي المصرية“.

ونشرت وسائل إعلام مصرية صورة من ”فيس بوك“ للقاضي محمد يسري أحد قضاة محكمة الجنايات، وهو يحمل سلاحه.

ونقلت عنه صحيفة الوطن قوله على صفحته على فيس بوك: ”سلاحي جاهز. وديني اللي هيقرب بس أو يحاول يمارس دور الغدر ولو بالهزار لأشطب اسمه من الدفتر. ياروح ما بعدك روح“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com