العيش المشترك بين سنة وشيعة الكويت يتلقى مزيداً من الصدمات

العيش المشترك بين سنة وشيعة الكويت يتلقى مزيداً من الصدمات

المصدر: إرم – من قحطان العبوش

يشكل العيش المشترك بين سنة وشيعة الكويت، الطائفتان الرئيسيتان في البلد الخليجي، نموذجاً هو الأفضل في المنطقة المضطربة التي تئن تحت صراعات مذهبية، لكن ذلك قد لا ينطبق على النخب السياسية التي بدأت خلافاتها تظهر بشكل واضح للعيان، لتزداد المخاوف من حدوث تصدع في الوحدة الوطنية التي يتمسك بها الكويتيون.

وشهدت آخر جلسات مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) حالةً من الفوضى تسبب بها عدد من النواب الذين احتجوا على اقتراح أحد زملائهم، لكن القضية لا تتعلق بشأن كويتي داخلي يناقشه البرلمان المنتخب، بل ترتبط بعملية عاصفة الحزم العسكرية التي تشارك فيها الكويت باليمن، ولا تحظى بتأييد النواب الشيعة.

وحاول النائب حمد الهرشاني الاعتداء على النائب عبدالحميد دشتي، خلال الجلسة التي كان النائب دشتي يستعد فيها لاستجواب وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد للاعتراض على مشاركة الجيش الكويتي في عملية عاصفة الحزم العسكرية في اليمن.

ولم يسمح عدد من النواب الحاضرين، للنائب السني، حمد الهرشاني، من الوصول للنائب الشيعي عبدالحميد دشتي، لكن ذلك لم يمنع من حالة الفوضى التي شهدتها القاعة وإطلاق عدد من الألفاظ والاتهامات المتبادلة بخدمة مصالح دول خارجية.

وقال باحث اجتماعي كويتي لشبكة ”إرم“ إن خطورة ما شهدته آخر جلسة في البرلمان، لا يكمن في سجالات النواب، حتى لو تضاربوا وتشابكوا داخل القاعة، بل يرتبط بتأثير هذه الحادثة على وحدة الكويتيين الذين يتلقون مزيداً من الصدمات مع تفاقم الصراعات في المنطقة وتداعياتها على الكويت.

وأضاف الباحث طالباً عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، أن الكويتيين يكافحون لتجاوز تصرفات ذات طابع طائفي تمارسها النخب السياسية وبعض كتاب الرأي في وسائل الإعلام، لكن قد لا ينجحون في ذلك إلى الأبد مالم تتوقف تلك النخب عن طروحاتها الطائفية.

وتلقي الصراعات ذات الطابع الطائفي التي تعيشها المنطقة المحيطة بالكويت، لاسيما من الجار العراقي القريب، إضافة لسوريا واليمن، بظلالها على سكان الكويت بشكل واضح، ويشارك عدد من شبان الكويت في معارك الميلشيات بتلك الدول، فيما تشارك الحكومة في عملية عسكرية في اليمن.

ورغم امتلاك البلد الخليجي لصحافة محلية نشطة وجريئة، ووجود تيارات معارضة دينية وليبرالية تمارس نشاطها علناً، إلا أن الكويتيين يرضخون في النهاية للانخراط في أحاديث وسجالات عن أحداث تجري في دول الجوار مدفوعين بتأثير وسائل الإعلام وتصريحات النخب السياسية التي تتفاعل مع الشأن الخارجي أكثر مما يجري في الكويت.

ويقول مراقبون إن الوحدة الوطنية في الكويت، مهددة اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأن حوادث عادية تشهدها البلاد، تأخذ طابعاً طائفياً بسبب تصرفات النخب السياسية التي تستغل وسائل الإعلام والمناصب الحكومية دون أن تلقي بالاً لما يمكن أن تجره مثل هذه التصرفات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com