هل يصدر أمير الكويت عفواً عن سجناء المعارضة؟

هل يصدر أمير الكويت عفواً عن سجناء المعارضة؟

المصدر: إرم – قحطان العبوش

عاد المشهد السياسي الداخلي في الكويت، إلى مرحلة الأزمة مجدداً، بعد صدور حكم نهائي بسجن المعارض البارز مسلم البراك لمدة سنتين بتهمة التطاول الذات الأميرية، وسط قلق الكويتيين من أن تلقي قضية البراك بظلالها على البلاد.

وعاشت الكويت بعد السنوات الأولى “للربيع العربي” الذي وصل البلد الخليجي مبكراً، استقراراً نسبياً في الآونة الأخيرة، لاسيما في الفترة التي أعقبت عملية عاصفة الحزم العسكرية التي تشارك فيها الكويت، حيث علقت أغلب أطياف المعارضة نشاطاتها الاحتجاجية.

ويقول مراقبون “إن الكويت مقبلة على مرحلة جديدة من احتجاجات المعارضة بعد أن تراكمت عدة قضايا خلافية مع الحكومة، شكل الحكم النهائي الذي أصدرته محكمة التمييز، الاثنين، ضد أشهر قادة المعارضة، مسلم البراك، آخرها”.

ورغم الخلافات الأيديولوجية بين المعارضة الكويتية النشطة بشقيها الديني والليبرالي، إلا أنها تتفق على عدة قضايا، بينها طريقة إدارة الحكومة للبلاد التي تعترف الحكومة ذاتها بقصورها في مواكبة دول الجوار.

كما تتفق المعارضة في رفضها لعدة خطوات اتخذتها الحكومة الكويتية في الأشهر الأخيرة، بينها قضية سحب جنسيات عدد من الكويتيين، ترى المعارضة فيها خطوة تستهدف تجريد قادة المعارضة من جنسياتهم لأسباب سياسية، فيما تتمسك الحكومة بقانون الجنسيات الذي يتيح لها ذلك.

وبدأت تداعيات الحكم بسجن البراك تظهر تدريجياً، مع إصدار أغلب تيارات المعارضة بيانات شديدة اللهجة ضد الحكومة، اعتبرت فيها أن سجن البراك استمرار لنهج حكومي يقوم على الملاحقة الأمنية للسياسيين وتضييق الحريات في المجتمع.

وقال محلل سياسي كويتي لشبكة “إرم” إن “حل الخلاف السياسي الداخلي بين الحكومة والمعارضة، أصبح حتمياً بعد أن وصل إلى مرحلة معقدة تتراكب فيها الخلافات، إذا ما أراد البلد الخليجي تعزيز وحدته الداخلية لمواجهة التحديات الخارجية”.

وأضاف مشترطاً عدم ذكر اسمه، لعلاقته الوثيقة بشخصيات حكومية ومعارضة في آن، أن “تمسك كل طرف من طرفي الأزمة بموقفه وقناعاته لن يقود إلى حل، ومع الإصرار على هذا الموقف المتشدد، فإن تدخل أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، أصبح قريباً”.

وأوضح أن الكويتيين ينظرون على الدوام للشيخ صباح على أنه “صمام أمان في بلد يعيش فيه أربعة مليون نسمة بينهم 1.2 مليون كويتي، ولديه برلمان منتخب وصحافة نشطة لا تعرف الخطوط الحمراء، فيما يسمح لتيارات المعارضة الدينية والعلمانية بممارسة نشاطها العلني”.

وطالما تدخل الشيخ صباح في خلافات الحكومة والمعارضة، داعياً باستمرار للتهدئة وتغليب مصلحة البلاد واحترام المؤسسات والقضاء، لكن لا يمكن تأكيد تدخله في قضية سجن البراك هذه المرة، أو الشكل الذي سيتدخل فيه فيما لو قرر ذلك.

وكان لافتاً من بين بيانات الاعتراض التي صدرت على الحكم بسجن البراك من قبل تيارات المعارضة، مطالبة الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكويتي المعارض، بندر الخيران، بإصدار عفو عام يشمل جميع الأطراف التي طالتها تهم وأحكام خلال الفترة التي كانت الظروف والأجواء السياسية فيها غير ملائمة.

وقال الخيران إن السلطة شريكة شراكة تامة في الأخطاء والانتهاكات التي وقعت، وأن هذا الأمر لا يمكن إغفاله بأي شكل عند بحث الدعاوى المرفوعة من السلطة على نشطاء الحراك السياسي.

وصدر الحكم على البراك في قضية يتهم فيها أساساً بالعيب بالذات الأميرية والانتقاص من مسند الإمارة في العام 2012 الذي عانت فيه معظم دول المنطقة من أزمات داخلية، ما يجعل من عفو أمير البلاد عنه وعن عشرات المتهمين بالقضية ذاتها أمراً متوقعاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع