الطابع المذهبي لمعارك الأنبار يفسر سقوط الرمادي

الطابع المذهبي لمعارك الأنبار يفسر سقوط الرمادي

المصدر: إرم – ربيع يحيى

تقود الولايات المتحدة الأمريكية إئتلافا دوليا ضد تنظيم ”داعش“ في العراق، منذ العام الماضي، يركز مهامه على الهجمات الجوية.

وتقول واشنطن إنها لن تشارك في عمليات برية داخل العراق، وتترك تلك المهمة للقوات العراقية المدعوة بمليشيات ”الحشد الشعبي“ الشيعية.

وبعد غارات استمرت شهور، منذ تأسيس الائتلاف، ما زال تنظيم ”داعش“ قادرا على إحتلال العديد من المدن، من بينها مدينة ”الرمادي“ مركز محافظة ”الأنبار“.

وقال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة أمس الإثنين، إن مكاسب تنظيم داعش في مدينة ”الرمادي“ تمثل انتكاسة لقوات الأمن العراقية، وأن مثل تلك الانتكاسات تدعو للأسف“، مضيفا أن ”استعادة المدينة يتطلب جهدا كبيرا“.

وعلى النقيض تقول واشنطن أنها ”لا تنوي تغيير استراتيجيتها في الحرب الدائرة في العراق، بعد سقوط الرمادي“، وأنها ”تثق في أن القوات العراقية ستتمكن في نهاية المطاف، وبدعم من التحالف من استعادة الرمادي“.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جيف راثكي، أن ”طلب الحكومة العراقية وقادة العشائر في الأنبار مشاركة (الحشد الشعبي) في المعركة ضد داعش، للمساعدة في تحرير الرمادي خطوة مهمة، وجزء من سعي رئيس الوزراء حيدر العبادي لتجاوز كل الخطوط الطائفية“.

مناورة حكومة العبادي

ويرى مراقبون أن سُنة العراق، ورؤساء القبائل والعشائر في الأنبار، أكرهوا على انضمام ”الحشد الشعبي“ الشيعي، الذراع الإيرانية في العراق، بعد مناورة نفذتها الحكومة، على غرار ما حدث في الموصل العام الماضي، حيث انسحب الجيش العراقي بشكل مفاجئ من الرمادي، مركز المحافظة، تاركة إياها تسقط في أيدي داعش، تماما مثلما فعل في الموصل، يونيو/ حزيران 2014.

ووافقت عشائر الأنبار السُنية على مشاركة ”الحشد الشعبي“ بعد رفضها بشدة إقحام تلك المليشيات في الحرب على داعش، حيث يرون في تلك المليشيات خطرا شيعيا لا يقل عن التنظيم، ولكنهم قبلوا بعد الضغوط التي مورست عليهم.

ويقدر مراقبون أن الحكومة العراقية حققت ما أرادت بغطاء من واشنطن، وأنها رفضت تسليح العشائر، وسحبت القوات الأمنية، الأمر الذي فتح الباب أمام داعش للوصول إلى الأنبار، وخلقت إنطباعا بأن المليشيات الشيعية التابعة للحشد الشعبي، هي الوحيدة القادرة على معاونة القوات العراقية في تحرير المدينة.

ويقول المراقبون أن أساس مشكلة ”داعش“ في العراق وسوريا على السواء تتعلق بالصراع الشيعي – السُني، حيث يعتمد النظام العراقي والسوري على المليشيات الشيعية، (حزب الله) في سوريا، و(الحشد الشعبي) في العراق، واللذان يكنان كراهية للسكان المحللين من السُنة، والذين يعانون بدورهم من داعش أيضا.

غطاء أمريكي لإيران

ولا يعتبر التدخل الإيراني في سوريا والعراق عبر تلك المليشيات وغيرها، بمعزل عن الغطاء الأمريكي، فقد جعلت واشنطن من طهران شريكا في الحرب على داعش، وستكون مضطرة للتهاون مجددا في الملف النووي، وستبدأ بمرور الوقت بالسير على خطى إيران بشأن الحوثيين في اليمن،. وهو ما يظهر حتى الآن بشأن موقفها السلبي من الهدنة الإنسانية التي لم يلتزم بها الحوثيون إطلاقا، أو موقفها من السفن الإيرانية التي تستعرض قوتها في المنطقة.

وتبدي واشنطن تناقضا بين محاولاتها إحداث توزان في علاقاتها مع من كانت تصفهم بـ“محور الشر“، وبين المحور المعتدل الذي يضم السعودية والإمارات ومصر والأردن. كما أنها تمتنع عن الدق على وتر الموقف التركي المتساهل مع عبور مقاتلي داعش إلى سوريا والعراق، كي لا تدفع أنقرة للإنضمام إلى المحور السُني المعتدل.

ويرى مراقبون أن تلخيص الموقف الأمريكي تجاه العراق وتنظيم داعش، يبدأ من اليمن، حيث أثار نجاح الجيش السعودي والتحالف العربي السريع في وقف تقدم الحوثيين في اليمن، وإلحاق ضربات قاصمة بهم، علامات إستفهام حول ”إذا ما كان تنظيم داعش في العراق لديه القدرة على الصمود أكثر من الحوثيين في اليمن، وإذا ما كان الإئتلاف العربي الذي يعمل في اليمن، أكثر قوة من الإئتلاف الغربي في العراق، وعلى رأسه الولايات المتحدة؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com