قطر تنتقد مجلس الأمن بشأن قدرته على حسم المنازعات

قطر تنتقد مجلس الأمن بشأن قدرته على حسم المنازعات

الدوحة – انتقدت قطر، اليوم الإثنين، مجلس الأمن الدولي بشأن قدرته على حسم المنازعات، داعية إياه إلى ”تسويات عادلة“ لأزمات الشرق الأوسط.

وقال الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بقطر: ”إن عدم قدرة مجلس الأمن على حسم كثير من المنازعات قد أسفر عن إخفاق نظام الأمن الجماعي، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى خلق بيئة تفضي إلى العنف وعدم الاستقرار“.

جاء هذا في افتتاح أعمال ”منتدى الدوحة“ الذي انطلقت فعالياته، مساء اليوم، بأحد فنادق العاصمة القطرية الدوحة، بحضور نائب أمير قطر الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني، وإياد علاوي نائب رئيس العراق، وعمر شرماركي رئيس وزراء الصومال، والمنصف المرزوقي رئيس تونس السابق، وعدد من السياسيين وصناع القرار بالعالم.

وأشار رئيس الوزراء القطري إلى أن الأمن والاستقرار المنشودين لمنطقة الشرق الأوسط لن يتحققا سوى بـ“تسوية عادلة للنزاعات والأزمات الإقليمية المزمنة“.

وقال: ”إن الأمن والاستقرار المنشودين لمنطقة الشرق الأوسط بل ولكافة الشعوب لا يمكن أن يتحققا إلا باتخاذ المجتمع الدولي وبخاصة مجلس الأمن مواقف عادلة إزاء المشكلات الهامة التي تواجه العالم حالياً“.

وأكد على أهمية التسوية العادلة للنزاعات والأزمات الإقليمية المزمنة التي لاتزال تستنزف الطاقات في شتى أنحاء العالم على حد قوله.

وأشار إلى أن السلام هو الخيار الأمثل والاستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط ولن تعرف المنطقة الأمن والاستقرار إلا بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية المحتلة ومنح الشعب الفلسطيني الحق في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود العام 1967 وفقاً لمقررات الشرعية الدولية والعربية.

ووجه آل ثاني انتقادات لمجس الأمن الدولي، وذلك بقوله: ”ومما يؤسف له أن مجلس الأمن لم يقم بأداء مسؤولياته القانونية والأخلاقية لحفظ السلم والأمن الدوليين تجاه أعمال الاستيطان والبطش والتدمير والاعتقال والحصار التي تمارسها إسرائيل، فلم يحرك ساكناً حتى بأن يضغط ويهدد بفرض عقوبات على إسرائيل كما يفعل مع دول أخرى (لم يسمها) تمارس أعمالاً أقل عدوانية منها“.

واعتبر أن هذا ما يعكس الازدواجية في المعايير في معالجة قضايا الشعوب وهو أمر يخالف بل يهدر الشرعية الدولية ويفقد الشعوب مصداقية المجتمع الدولي.

وأوضح أن عدم قدرة مجلس الأمن على حسم كثير من المنازعات قد أسفرت عن إخفاق نظام الأمن الجماعي.

وحذر من أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى خلق بيئة تفضي إلى العنف وعدم الاستقرار، وهو وضع يستحيل معه تحقيق الأمن والاستقرار أو تعزيز الديمقراطية أو حقوق الإنسان.

كما انتقد آل ثاني تقاعس المجتمع الدولي وبخاصة مجلس الأمن في السعي الجاد لإنهاء الأزمة السورية.

وتعرض رئيس وزراء قطر في كلمته للإرهاب، داعياً إلى تعزيز التعاون للقضاء على هذه الآفة عبر التصدي بشكل جاد لجذور العنف الدائم والمنظم والمهمل والمتمثلة في الفقر الشديد وحالات عدم المساواة الصارخة وعدم احترام حقوق الإنسان والإقصاء السياسي أو الطائفي.

وحذر من أنه إذا ما اقتصرت مواجهة الإرهاب على الحلول الأمنية والعسكرية فسوف يظل السلام والأمن والاستقرار رسالة من المستحيل تحقيقها.

ودعا في هذا الصدد إلى التمييز بوضوح بين الإرهاب والحق المشروع للشعوب في الكفاح من أجل الحرية والحصول على حقوقها المشروعة.

ولفت إلى أن تعزيز وحماية حقوق الانسان من أهم مطالب الشعوب العربية التي طالبت بالتغيير والالتزام بمبادئ الحكم الرشيد كضمان حقيقي للحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

بدوره، دعا الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في كلمته بالمنتدى إلى العمل على تحقيق الوصفة الحقيقية للاستقرار الحقيقي، مشيراً إلى أنها تتكون من الحوكمة الرشيدة وهي بالأساس التنمية العادلة التي توزع الثروات وتقلص من الفوارق الطبقية والتوليفة الإقليمية التي تسمح بالتعاون في قضايا الأمن والتبادل التجاري.

واعتبر المرزوقي أن الشعب السوري يكافح للوصول إلى الاستقرار الحقيقي.

ويعقد منتدى الدوحة بمشاركة 500 شخصية من قادة الرأي العالمي والمفكرين السياسيين وصنّاع القرار وأعضاء البرلمان ورجال الأعمال والأكاديميين والإعلاميين والخبراء، فضلاً عن ممثلين عن المجتمع المدني ومنظمات إقليمية والدولية من نحو 80 دولة.

ومُنتدى الدوحة هو منتدى سنوي يسعى إلى تقديم نظرة شاملة للقضايا المتعلقة بالديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة في دول الشرق الأوسط والعالم.

ويبحث المنتدى على مدار 3 أيام عدد من المواضيع المُدرجة على جدول أعماله، مع التركيز على آفاق الربيع العربي وما بعده من تداعيات، والتحوّل الديمُقراطي، وقضايا الأمن الجماعي، والاستقرار الإقليمي والدولي، وقضايا التنمية الإنسانيّة وأمن الإنسان، والاقتصاد والأعمال والطاقة، ومجالات التعاون الدولي، والمسائل المصيريّة وحقوق الإنسان والإعلام المُعاصر والتواصُل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com