الجزائر .. محاكمة إمبراطور الفساد المالي والسياسي – إرم نيوز‬‎

الجزائر .. محاكمة إمبراطور الفساد المالي والسياسي

الجزائر .. محاكمة إمبراطور الفساد المالي والسياسي

المصدر: إرم – من جـــلال منــــاد

تحولت قضايا الفساد المطروحة أمام القضاء في الجزائر، إلى ما يشبه مسلسلا مكسيكيا إذ لا تكاد تطوى حلقة من فضائح التسيير و ملفات الفساد الإداري والمالي حتى تظهر أخرى إلى العلن، فيستفيق الجزائريون على قراءة صحف تغرق صفحاتها بملفات فساد زحفت على كافة القطاعات الحيوية و لم ترحم حتى الوزارات السيادية، كما لم تستثنى كبار مسؤولي الدولة الذين يمثلون إما متهمين أو شهود في قضايا ”ملها“ القضاء بعدما عششت في الرفوف عدة سنوات، وهي حال ”الإمبراطورية المنهارة“.

غدا الاثنين، تفتح المحكمة الجنائية بمجلس قضاء البليدة، ملفات الفساد التي يلاحق فيها أغنى مليارديرات الجزائر عبد المؤمن خليفة الملقب بالفتى الذهبي.

وينتظر الشارع الجزائري بشغف ما ستسفر عنه أطوار المحاكمة لسببين: أولهما أن الأمر يتعلق بأكبر فضائح القرن التي شهدتها البلاد منذ استقلالها قبل ستين عاما، وثانيهما هو أن محاكمة الاثنين تبرمج بعد ثمانية أعوام من فتح القضية أول مرة سنة 2007 بنفس الهيئة القضائية، والتي قررت وقتئذ تأجيل النظر في هذه القضية الشائكة بسبب غياب ستة متهمين ووفاة اثنين آخرين  ذكرت أسماؤهم في قائمة مطولة شملت 123  متهما.

وحسب مصادر قضائية، فإن جلسة الافتتاح سيديرها قاض متمرس يدعى عنتر منور بحضور مئات الأشخاص بين متهمين وشهود وضحايا.

كبير مساندي بوتفليقة شاهدا..

والمثير في الحكاية، أن زعيم ”إمبراطورية الفساد“ المنهارة عبد المؤمن خليفة سيحضر بصفته شاهدا لا متهما ما يطرح عديد الاستفهامات حول القضية التي يلفها الغموض منذ تفجيرها قبل أعوام. وسيكون مراد مدلسي رئيس المجلس الدستوري  وهي أعلى هيئة تراقب دستورية القوانين في البلاد، معنيا بالمحاكمة بصفته شاهدا في القضية كوزير سابق للمالية والخزينة العامة.

و يذكر الجميع كيف اعترف الوزير مراد مدلسي، حينئذ بأنه لم يكن ذكيا بالقدر الكافي حتى يمنع تأسيس الإمبراطورية المنهارة، وهي الاعترافات التي هزت الساحة السياسية والشعبية في الجزائر سنة 2007، و اعتبرتها المعارضة سلوكا ينم عن ”احتقار الشعب“ في محاولة منها للضغط على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي لم يلبث أن استدعى وزيره للمالية والخزينة لتكليفه في تشكيل حكومي جديد بقيادة دفة الدبلوماسية الجزائرية بعد تعيينه وزيرا للشؤون الخارجية في حكومة عبد العزيز بلخادم صيف 2007، ولم يغادر الحكومة إلا بتعيين في منصب حساس أعلى شأنا من سابقه وهو رئاسة المجلس الدستوري الجزائري.

و سيمثل الأشخاص الذين وردت أسماؤهم كشهود خلال المحاكمة الأولى بنفس الصفة خلال المحاكمة الجديدة،كما ستعتمد المحكمة الجنائية خلال المحاكمة على قرار الإحالة الأول لغرفة الاتهام، و من المنتظر أن يحاكم فقط الأشخاص المتهمون في المحاكمة الأولى التي دامت عدة أسابيع شهر آذار – مارس 2007، وأسفر عنها إصدار أحكام ثقيلة تباينت بين ثلاثة أعوام و عشرين سنة، مع إطلاق سراح خمسين شخصا توبعوا كمتهمين حينها.

وأنزلت المحكمة عقوبة السجن المؤبد  ضد الرئيس المدير العام لبنك الخليفة ومالك أول شركة طيران خاصة في الجزائر المستقلة، بينما صدرت في حق شركائه المفترضين عقوبة السجن النافذ لمدة عشرة أعوام، وتوبع هؤلاء بتهم ثقيلة هي أخطر ما يعاقب عليه القانون الجنائي ، كتكوين جماعة أشرار والسرقة الموصوفة والنصب والاحتيال واستغلال الثقة وخيانة الأمانة وتزوير الوثائق والمحررات الرسمية مثل أختام الدولة.

خليفة..قلب الصراع السياسي

والواقع ان قضية خليفة تحمل نكهة سياسية منذ تفجيرها قبل أعوام، حيث كانت في قلب الصراع السياسي بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس حكومته الأسبق علي بن فليس الذين اندلعت بينهما خصومة كبيرة ”أتت على الأخضر واليابس“ وقسمت الساحة السياسية في البلاد.

ولم تتوقف المسألة داخل الأراضي الجزائرية، بل اخترقت الحدود وبلغ مداها عاصمة الضباب التي فر إليها عبد المؤمن خليفة هاربا من ملاحقة القضاء والسياسة في بلاده منذ عام 2003. واضطرت السلطات الجزائرية إلى تفعيل اتفاقيات قضائية مع الاتحاد الأوربي للقبض عليه بعدما رفضت المملكة المتحدة تسليمه إلى الجزائر.

وتشكل قضية ”الإمبراطورية المنهارة“ شوكة في حلقة نظام الحكم، حيث لم تشهد الجزائر لها مثيلا منذ استقلالها عام 1962، و خلفت سابقة خطيرة في نهب المال العام و جمع ثروات فاحشة، كما  أبانت عن هشاشة المنظومة سياسيا وقانونيا وماليا.

امتحان السلطة

و قبل أيام سارعت تنسيقية ”الحريات والانتقال الديمقراطي“ المعارضة إلى التنديد بما وصفته تنامي الفساد المالي والسياسي في البلاد، متهمة السلطة الحاكمة بــــ“رعاية المفسدين وحمايتهم من المتابعات القضائية“، ودعت الرئيس بوتفليقة إلى ”إثبات صدق نواياه في محاربة الفساد“ عبر إقالة كبار مسؤولي الدولة المتهمين بارتكاب جرائم فساد خطيرة مثل وزراء الصناعة والصحة والاتصال والثقافة والأشغال العامة الذين وجهت لهم زعيمة حزب العمال التروتسكي والمعارضة في البرلمان الجزائري لويزة حنون ، تهم إبرام صفقات مشبوهة ومخالفة للتشريع المعمول به و تحقيق الثراء الفاحش و هدر أموال الشعب. لكن أحزاب الموالاة التي تشارك في حكومة رئيس الوزراء عبد المالك سلال تعتبر كلام المعارضة افتراء وبهتانا يراد به التخلص من حكم رئيس انتخبه الشعب الجزائري بأغلبية ساحقة، مثلما ردده عمار سعداني زعيم حزب جبهة التحرير الوطني ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح قائد حزب التجمع الوطني الديمقراطي و على نحوهما سار وزير النقل ورئيس حزب تجمع أمل الجزائر عمار غول و زميله في الحكومة وزير التجارة ورئيس حزب الحركة الشعبية الليبيرالي عمارة بن يونس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com