الأهداف المشتركة توحد المعارضة السورية المسلحة

الأهداف المشتركة توحد المعارضة السورية المسلحة

دمشق- حقق المتشددون الإسلاميون الذين يقاتلون جنبا إلى جنب مع الجماعات المدعومة من الولايات المتحدة، مكاسب في شمال سوريا خلال الأسابيع القليلة الماضية، جعلتهم يظهرون وحدة نادرة يخشى البعض أن تكون قصيرة المدى.

وسيطر تحالف إسلامي يطلق على نفسه اسم ”جيش الفتح“ على مدن في شمال غرب البلاد من بينها إدلب بعد أن طرد القوات الحكومية منها.

ويقترب التحالف -الذي يضم جبهة النصرة، وحركة أحرار الشام- من محافظة اللاذقية الساحلية، معقل الرئيس بشار الأسد.

وتقاتل إلى جانبهم -على الرغم من استبعادها من الاشتراك في مركز قيادة مشترك- جماعات ترفض أهداف الجهاديين المعادية للغرب، وتقول إنها تتلقى دعما سريا من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.أيه). ومن هذه الجماعات ”الفرقة 13″ و“فرسان الحق“.

وفي حين تبدو الجماعات الإسلامية أقوى من حلفائهم المدعومين من الغرب، يمثل هذا نموذجا نادرا للتعاون بعد أسابيع فحسب من قيام مقاتلي جبهة النصرة بسحق قوة معارضة سابقة مدعومة من الولايات المتحدة في ضربة لاستراتيجية واشنطن تجاه سوريا.

وتقول واشنطن وحلفاؤها إن هدفهم هو دعم من يسمونه المعارضين المسلحين ”المعتدلين“ الذين يقاتلون ضد كل من الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي سيطر على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق، وتشن واشنطن ضربات جوية ضده.

وبعد أربعة أعوام من الحرب الأهلية في سوريا، شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الانتكاسات الميدانية للقوات الحكومية على الرغم من عدم اقتراب أي طرف من تحقيق النصر. وشرد ثلث السكان وقتل أكثر من 220 ألف شخص.

ولا ترغب الدول الغربية في دعم الجهاديين، لكنها تجد صعوبة في العثور على قوات معارضة موثوق بها يمكن أن تدعمها.

وبرزت حركة ”أحرار الشام“ فيما يبدو كأقوى قوة معارضة في إدلب. وقاتل أحد مؤسسيها، وهو أبو خالد السوري، إلى جانب مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وكان مقربا من الرئيس الحالي للتنظيم أيمن الظواهري.

وانهارت حركة حزم -التي كانت أول جماعة معارضة سورية تتسلم أسلحة مضادة للدبابات من الولايات المتحدة- في آذار/ مارس الماضي، بعد أن سحقتها جبهة النصرة. ونشر أتباع الأخيرة صورا لما قالوا إنها أسلحة أمريكية استولوا عليها من المجموعة.

ومع ذلك أشار الإسلاميون إلى أنهم ”لم يعودوا عازمين على محاربة الجماعات المدعومة من الغرب“.

وقال مازن قسوم، القائد العسكري في لواء ”سهام الحق“ وهو وحدة إسلامية تقاتل إلى جانب جيش الفتح في بلدة ريحانلي التركية الحدودية: ”ربما تكون النصرة قد قاتلت حزم في البداية لأنهم كانوا يقولون إنهم ليسوا أخيارا.. والآن لديهم خطة لمقاتلة النظام فحسب“.

وفي علامة على التعاون، جرى تكليف ذراع تابع لحكومة المعارضة المدعومة من الغرب في المنفى، وهو الائتلاف الوطني السوري، بمسؤولية الصحة والتعليم في المناطق التي سيطر عليها المعارضون المسلحون في الآونة الأخيرة.

وحول ما إذا كانت ”أحرار الشام“ ستفرض الشريعة الإسلامية في المناطق التي تسيطر عليها، أوضح أبو محمد، وهو ممثل عن المكتب السياسي لأحرار الشام، يعيش في إسطنبول مع قادة من الفرقة 13 وفرسان الحق، ”نحن والآخرون.. عندما نحرر كل سوريا.. سنلتقي ونحدد أي قانون سيفرض هناك“.

من جانبه، قال أبو حمود، وهو قائد من الفرقة 13، إن جماعته ”نسقت مع جبهة النصرة التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، لكن هذا لا يعني أنها متحالفة معها“.

وأضاف أبو حمود ”الأمر مستقر تماما في محافظة إدلب لن يكون هناك أي قتال بين الجماعات“.

من جهته، قال حسام أبو بكر، الناطق باسم أحرار الشام، إن جماعته ”ستدافع عن الفرقة 13 إذا تعرضت لهجوم من جبهة النصرة دون حق“.

وأضاف أبو بكر، في تصريح صحافي، ”هدفنا الأول هو سقوط النظام المجرم ثم بناء بلد يحافظ على هويتنا بعيدا عن التطرف“.

لكن بعض المقاتلين يحذرون من أن هذه الجماعات ”ربما تنقلب على بعضها البعض بمجرد تحقيق الأهداف العسكرية“.

وقال مقاتل يدعى حكيم ويبلغ من العمر 30 عاما، ينتمي إلى جماعة لواء التوحيد: ”طالما هناك استراتيجيات لمهاجمة النظام واستراتيجيات رئيسية للعمل معا لن تكون هناك مشكلة لأن الألوية سيكون لها عدو مشترك“.

لكنه أضاف أنه بعد تحرير إدلب ”من الممكن جدا أن تكون هناك صراعات على السلطة بين هذه الجماعات“.

وباعتبارها أكبر مجموعة في ”جيش الفتح“ تملك ”أحرار الشام“ فيما يبدو مفتاح منع الاقتتال الداخلي.

وقال معارض بارز طلب حجب اسمه إن ”أحرار الشام أصبحت أكثر تسامحا إزاء الجماعات المدعومة من الغرب على مدى العام الماضي“، لكنه تساءل عما إذا كان يوجد أيضا هذا الانفتاح لدى مقاتلي الجماعة على الأرض.

وتابع ”التحدي هو أنهم لا يتحدثون عن ذلك مع أعضائهم. إنهم لا يستطيعون السيطرة عليهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com