سيناريوهات مواجهة التحالف لسياسة ”الأرض المحروقة“ الحوثية

سيناريوهات مواجهة التحالف لسياسة ”الأرض المحروقة“ الحوثية

منذ انطلاقها مساء الثلاثاء 21 أبريل/ نيسان، طرحت العديد من الأسئلة حول طبيعة التكتيك الذي استخدمته دول التحالف العربي بشأن عملية ”إعادة الامل“، بعد أن قررت وقف استخدام مصطلح ”عاصفة الحزم“ والإعلان عن استكمال أهداف المرحلة الأولى للعمليات العسكرية التي بدأت في اليمن منذ الخميس 26 مارس/ آذار الماضي.

وكشفت التطورات التي أعقبت تعميم استخدام مصطلح ”إعادة الامل“ أنه لا يوجد فارق واضح بين المرحلتين، وربما يتعلق الفارق الوحيد بـ“الانطباع السائد“ بأن الطلعات الجوية التي تنفذها المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين وأنصار صالح، هي مجرد مهام محدودة، ما يفسر اهتمام وسائل الإعلام بكل عملية على حدا، ووصفها بأنها تأتي رغم الإعلان عن وقف العمليات العسكرية.

ويرى مراقبون أن المشكلة الحقيقية تتعلق بطبيعة جماعة ”أنصار الله“ المدعومة إيرانيا، والتي يبدو وأن المهمة التي أوكلت إليها منذ انطلاق ”عاصفة الحزم“ تتلخص في ”ضرورة استيعاب ضربات التحالف التي ركزت على الأهداف الاستراتيجية ومنظومة الصواريخ، التي كانت تشكل خطرا محتملا على السعودية، ومن ثم الانخراط في مواجهات واشتباكات داخل التجمعات السكنية، أشبه بحرب العصابات، بهدف خلط الأوراق واستمرار التوتر لأطول فترة ممكنة“.

سياسة الأرض المحروقة

وتدل على تلك النزعة، ما تتحدث عن وسائل الإعلام من مذابح ارتكبها الحوثيون بحق المدنيين، حيث أكدت التقارير أن مليشيات الحوثي وصالح ارتكبت في منطقة ”خورمكسر“ بعدن، مجازر وجرائم حرب ضد المدنيين، بعد أن داهمت الأحياء والمنازل وقتلت العديد من الشبان اليمنيين، وأحرقت وهدمت منازل على رؤوس قاطنيها، وطردت آخرين من منازلهم بالقوة، وأجبرتهم على مغادرة خورمكسر. فيما انتشرت عشرات الجثث بالشوارع بعد فشل الأطقم الطبية في انتشالها، خشية استهدافها من قبل الحوثيين.

وتدل همجية التعاطي الحوثي مع الضغوط التي تمارسها دول التحالف والمجتمع الدولي على إتباعه سياسة ”الأرض المحروقة“، وأن جماعة ”أنصار الله“ تعمل في اليمن بمفهوم القوى الخارجية، التي تعمد إلى إتباع إستراتيجية العقاب الجماعي للمدنيين، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة للمواطنين، ما يعني استحالة النظر إليها كطرف يمني في أي معادلة سياسية مستقبلية.

وتكشف سياسة أنصار الله الحوثية القائمة على الإرهاب والترويع ليس فقط ولائها لطهران، ولكنها تكشف النقاب عن كونها ذراع إيراني بحت، يعمل بنفس استراتيجيات المليشيات الأخرى التي تدعمها إيران في المنطقة، وأن انخراطها في معادلة سياسية مستقبلية أمر مستحيل، لأن ما هو واضح هو أن سيطرتها على اليمن وسلبها شرعية الرئيس هادي، لم تتم طبقا لدواع محلية، ولكن اليمن كان سيشكل منطلقا لخطوات أخرى إقليمية تتعلق بإيران وليس بالحوثيين أنفسهم. ما يفسر تصريح سابق للأمين العام لحزب الله، بأنه لا مجال لعودة هادي منصور إلى السلطة.

سيناريوهات إعادة الأمل

وعلى هذه الخلفيات، يقدر خبراء أنه على الرغم من تغيير ”عاصفة الحزم“ لموازين القوى المحلية في اليمن، ونجاحها في قطع سبل الإمدادات الإيرانية للحوثيين، وفرضها حصارا بحريا وجويا صارما، لكن الصورة النهائية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لم تتحقق، حيث تتعلق تلك الصورة بـ“عودة هادي نفسه إلى مباشرة عمله من داخل الأراضي اليمنية“، وهو أمر يكتفه الغموض.

وتوقع مراقبون عددا من السيناريوهات بشأن عملية ”إعادة الامل“ التي اقتربت من أيامها العشرة الأولى، من بينها أن الانتشار الحوثي بين التجمعات السكنية، واستخدامه للمدنيين كدروع بشرية، مستغلا في ذلك ”المعيار الأخلاقي“ الذي تتبناه دول التحالف، وحرصها على سلامة المدنيين، يعني حربا طويلة قد تمتد لسنوات، وقد تبقى في صورتها الحالية.

كما يقدر المراقبون أن احتمالات الانهيار والفوضى التامة قائمة، وأن أطرفا أخرى قد تدخل الصراع، ومن بينها تنظيم القاعدة وداعش. وفضلا عن ذلك، قد تلجأ دول التحالف إلى تكليل نجاحاتها الاستراتيجية في البدء في مرحلة العمليات البرية التكتيكية، بيد أن هذا السيناريو يبقى الأكثر خطورة، بناء على التجارب السابقة في المنطقة، والتي دفعت جميع الجيوش الكبرى إلى توخي الحذر قبل القيام بخطوات من هذا النوع.

واعتبر المراقبون أن أفضل السيناريوهات هو نجاح جهود المصالحة في تحقيق تسوية سياسية، بفضل الضغوط الدولية المستمرة وبفضل نجاح التحالف العربي في تغيير طبيعة التوازنات على الأرض. ولكن هذا الخيار يرتبط بموقف إيران وليس الحوثيين، حيث تقول طهران أن الحوار ينبغي أن يتم في بلد لا يشارك في ”العدوان“ على حد وصفها، بمعنى أنها تريد ”تحييد السعودية“ عن الحل السياسي، وهو أمر مستحيل حدوثه. كما أنه يرتبط بمدى استعداد وكفاءة القوى اليمنية الأخرى المؤيدة للشرعية في حسم الصراع لصالحهم، وإرغام الحوثيين على الخروج من المعادلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com