أمريكا تقلل من أهمية قرار مرتقب للكونغرس بشأن العراق

أمريكا تقلل من أهمية قرار مرتقب للكونغرس بشأن العراق

بغداد- قللت السفارة الأمريكية في العراق، اليوم الأربعاء، من أهمية قرار مرتقب صدوره من الكونغرس الأمريكي بخصوص التعامل مع السنة والأكراد في العراق ”كدولتين“، مؤكدة أن واشنطن تدعم عراقا موحدا، فيما وصفت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب (البرلمان) العراقي، قرار الكونغرس المرتقب الخاص بتسليح السنة والأكراد دون المرور بالحكومة بأنه يتعارض مع سيادة العراق.

وفي وقت سابق من اليوم، هدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (يملك تياره فصيلا مسلحا) بضرب المصالح الأمريكية داخل العراق وخارجه في حال صدور القرار، معتبرا أن ذلك ”بداية لتقسيم العراق“.
وقالت السفارة الأمريكية في بيان لها اليوم، تلقت وكالة الأناضول نسخة منه، إن ”سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق لم تتغير، ونحن ندعم ونؤيد عراقاً موحداً“.

ومن المقرر أن تصوت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي في وقت لاحق اليوم على قانون يتعامل مع البيشمركة (جيش إقليم كردستان) والسنة كبلدين.

ويتضمن القانون منح مساعدات إلى بغداد قيمتها 715 مليون دولار لتطوير القوات العراقية لمحاربة ”داعش“ ويوصي بالتعامل مع قوات البيشمركة والفصائل السنية المسلحة في العراق كقوتين منفصلتين من أجل ”توازن القوى“ أمام الكمّ الهائل من الجماعات المسلحة الشيعية.

ووفق مراقبين، فإن القانون يمنح مجالاً واسعاً للولايات المتحدة الأمريكية بتجنب التعامل مع الحكومة العراقية وتوجيه الدعم مباشرة إلى السنة والأكراد وتدريب قواتهم على يد القوات الأمريكية لأن الحكومة العراقية رفضته سابقاً.

وشددت السفارة الأمريكية في بيانها على أن ”كل الدعم والمساعدات والمعدات العسكرية المقدمة من الحكومة الأمريكية يتم تسليمها للحكومة العراقية وقوات الأمن العراقية“.

وأوضحت أن ”المشروع المقدم لمجلس النواب الأمريكي من قبل عضو الكونغرس ماك تورن بيري لا يستند إلى أية قوانين، ولا يعكس سياسة ومواقف الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكدت السفارة أن ”الرئيس باراك أوباما مسؤول عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية“.

من جانبه، أعرب نائب رئيس الوزراء العراقي، بهاء الأعرجي، عن رفض بلاده لأي قرار يصدره الكونغرس الأمريكي يقضي بـ“تقسيم“ العراق.
وانتقد الأعرجي في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان، اليوم الأربعاء، ما أسماه ”التدخل الأمريكي في الشأن العراقي من خلال تقديم لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس مشروع قرار بتكوين دولتين بالعراق“.

وقال إن ”هذا الأمر لم تناقشه الحكومة العراقية بعد لأن العراقيين يقررون مصيرهم“.

وأضاف الأعرجي: ”العراق لكل العراقيين، والإقليم حدوده معروفة، وإذا كان البعض يريد استغلال الفوضى من أجل استغلال أراض أكبر فهذا لا نرضى به“.

أما عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عباس البياتي فقال في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان مع عدد من أعضاء اللجنة وحضره مراسل وكالة الاناضول، إن ”خطوة الكونغرس الأمريكي بتسليح أي قوات عراقية دون المرور بالحكومة العراقية تتعارض مع سيادة العراق وتعد رسالة غير مطمئنة للشعب العراقي ”.
ودعا البياتي رئاسة البرلمان بالتحرك عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية من اجل الحد من أي قرار للكونغرس يصدر بهذا الخصوص.

ومن المقرر أن تناقش لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي، اليوم الأربعاء، مسودة مشروع قانون ”تفويض الدفاع الوطني لعام 2016″، تقدم بها العضو الجمهوري بالمجلس، ماك تورن بيري، وتتضمن المسودة تمويل أمريكي مباشر لكل من البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق)، وقوات أمنية قبلية سنية (العشائر)، وقوات الحرس الوطني السني العراقي (قوات غير حكومية تتولى ‎حماية المحافظات السنية)، على أن تعامل كل من هذه القوات كدولة لتوافي اشتراطات منح التمويل الأمريكي المباشر المنصوص عليها دستوريا، بحسب نص المسودة التي اطلع عليها مراسل وكالة الأناضول في واشنطن.

وفي 10 يونيو/ حزيران الماضي، سيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى العراقية (شمال) قبل أن يوسع سيطرته على مساحات واسعة في شمال وغرب وشرق العراق، وكذلك شمال وشرق سوريا، وأعلن في نفس الشهر، قيام ما أسماها ”دولة الخلافة“.

وتقاتل العشائر العراقية السنية في المناطق الغربية من العراق وقوات البيشمركة الكردية في الأجزاء الشمالية من العراق إلى جانب القوات الأمنية العراقية.

ويطالب السنة والأكراد بمزيد من الدعم الدولي بالأسلحة والأعتدة لمحاربة داعش ويتهمان الحكومة العراقية بعدم تسليحهما وتسليح فصائل شيعية تقاتل إلى جنب الحكومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com