البشير.. الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ السودان

البشير.. الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ السودان

المصدر: الخرطوم – ناجي موسى

يعتبر الرئيس السوداني، عمر البشير، الذي أعلنت الخرطوم، اليوم الاثنين، فوزه بدورة رئاسية جديدة، مدتها خمس سنوات، الأطول حكماً في تاريخ السودان الحديث على الإطلاق، وشهدت فترة حكمه الممتدة من يونيو 1989، جدلاً واسعاً لدى المراقبين، وأحدثت تغيرات جزرية في المسرح السياسي السوداني.

يذكر أن البشير كان قد صرح في عدة مناسبات عن عزمه عدم الترشح لمنصب الرئاسة مستقبلاً، لكنه فاجأ الجميع بإعلانه مرشحاً للحزب الحاكم في انتخابات 2015، ليفوز فيها في ظل مقاطعة الأحزاب ذات الثقل الجماهيري، وفي عدم وجود منافسين حقيقين له على منصب الرئاسة.

ولم يتوانى البشير طيلة فترة الحكم الممتدة لـ22 عاماً، في قمع معارضيه بقسوة بالغة، بدءاً بالانقلابات العسكرية والانتفاضة الشعبية، حيث سقط قرابة الـ 200 قتيل في احتجاجات شعبية في سبتمبر العام 2014، على خلفية رفع الدعم عن المحروقات وبعض الإجراءات التقشفية.

ووصل الرئيس البشير إلى سدة الحكم بانقلاب عسكري على الحكومة المنتخبة، حينها، برئاسة الصادق المهدي في العام 1989، مستنداً إلى قواعد الجبهة الإسلامية القومية، بزعامة حسن الترابي، ومنسوبيها داخل القوات المسلحة السودانية.

وتخرج البشير من الكلية الحربية السودانية عام 1967، ثم نال ماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان، كذلك ماجستير العلوم العسكرية من ماليزيا، كما أن مشاركته في حرب أكتوبر وعمله فترة كبيرة بالإمارات العربية المتحدة، كانت من أهم العوامل التي ساعدته على تقلد ذلك المنصب.

وأعيد انتخاب البشير رئيساً للسودان في 26 إبريل 2011، في عملية انتخابية، وصفتها جهات دولية واقليمية، شاركت في مراقبتها، بأنها لا ترقى للمعايير الدولية، وكانت أحزاب عدة في المعارضة قاطعتها أسوةً بالانتخابات الأخيرة.

وشهدت حقبة حكم الرئيس البشير للسودان عزلة دولية، وتردت فيها علاقة بلاده بمعظم الدول العربية، ودخل في حالة صدام مع الجارة مصر فيما يتعلق بملف منطقة حلايب المتنازع عليها بين البلدين، فضلاً عن المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، في اثيوبيا وتوجيه أصابع الاتهام للخرطوم.

ويُحمِّل المراقبون نظام المشير عمر البشير مسؤولية تفشي الحروب الأهلية وإذكائها في مختلف بقاع السودان، أكثرها عنفاً وطولاً في أفريقيا قاطبة كانت في جنوب السودان، والتي انتهت عقب التوقيع على اتفاقية سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، بزعامة العقيد جون قرنق، أفضت إلى انفصال الجنوب وإعلانه دولة مستقلة، ليزيد من معاناة الاقتصاد السوداني المتهالك بذهاب 75% من عائدات النفط لصالح الدولة الفتية.

وفي العام 2003 اندلعت حرب أهلية جديدة في إقليم دارفور غربي البلاد، أجمع المراقبون بأن حكومة البشير أخفقت في التعامل مع الازمة فزادت من تفاقمها وحدتها، الامر الذي ترتب عليه اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ودخل البشير في صدام مجدداً مع المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية في 14 يوليو 2008، حينما أصدر المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، مذكرة توقيف بحقه في قضية دارفور، وطلب تقديمه للمحاكمة، وهي المرة الأولى التي يتهم فيها رئيس دولة وهو على رأس الحكم.

لعل أهم حدث داخل أروقة الدولة الحزب الحاكم كانت في العام 1999، حينها قام البشير بحل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وإقالة عراب النظام ورأس الاسلاميين في السودان، حسن الترابي، من كل مناصبه الدستورية وعزله من الحزب الحاكم، ووضعه قيد الإقامة الجبرية بمنزله.

وشهدت فترة حكم نظام الإنقاذ منذ وصوله للسلطة في 1989 عدة انقلابات عسكرية، أبرزها حركة رمضان في العام 1990، نفذها عدد كبار ضباط الجيش، ولكنها فشلت في يومها الأول وقام النظام تنفيذ حكم الإعدام على 28 ضابطاً في يوم واحد دون محاكمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com