الأردن.. تحديات الداخل أولا

الأردن.. تحديات الداخل أولا

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

الأوقات في الأردن عصيبة. أولاً، اضطرت المملكة إلى التعامل مع استيعاب ما يقرب من مليون لاجئ سوري على مدى السنوات الأربع الماضية، مما شكّل عبئا كبيراً على البنية التحتية والموارد العامة في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، اضطرت إلى التعامل مع من ينتقلون بالاتجاه المعاكس، من الأردن إلى سوريا، يضاف إلى ذلك أن الأردن اصبح هدفاً لجماعات إرهابية.

لكن تبقى التحديات الداخلية هي الأكثر إثارة للقلق، فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أجراه ”المعهد الجمهوري الدولي“، أنّ الأردنيين أكثر قلقاً بشأن الاقتصاد المتعثر، وارتفاع الأسعار، والفساد المستشري. كما يشعرون أنّ أمامهم وسائل محدودة جداً لمعالجة هذه القضايا.

ووفقاً للاستطلاع قال 71 في المائة من الأردنيين أنّ برلمانهم المنتخب قد فشل في تحقيق أي شيء يستحق الثناء في عام 2014. فالسلطة التشريعية في وضع حرج دائم أمام القصر الملكي المهيمن، والمشرعون منشغلون بأمور أقل من أن تكون ثانوية، مثل العلاقات مع إسرائيل، ومشروع قانون غير ضروري لحماية اللغة العربية.

وتبقى المخاوف المحلية مصدراً مستمراً وواسع النطاق للإحباط، على الرغم من أنّ الأردنيين لم يبدؤوا بعد بالاحتجاج في الشوارع.

ويتحدث تقرير نشره ”معهد واشنطن“ كيف تتعامل نائبة أردنية مع هذه القضايا في منطقتها الأم. وقد ألقت التجربة الضوء على كيفية نظر السياسيين الأردنيين إلى الحكم والسبب الذي يمكّن السياسة المحلية من أن تكون منفصلةً إلى هذا الحدّ عن المشاكل الكبيرة التي تعاني منها البلاد والمتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن.

ردينة العطي (42 عاماً) هي نائب في البرلمان الأردني في ولاية ثانية، وهي من بلدة محافِظة وفقيرة في محافَظة الزرقاء تدعى الرصيفة، وأبناؤها من أصل فلسطيني بمعظمهم، وتقع على مسافة قصيرة بالسيارة إلى الشمال من عمان. وتنحدر من عائلة فلسطينية بارزة، وتحمل العطي شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، وبكالوريوس في الإدارة المالية والمصرفية، وتمّ انتخابها عضواً في البرلمان في عام 2010 ومرة أخرى في عام 2013 بموجب قانون الكوتا النسائية في الأردن (يتمّ حجز 15 مقعداً من أصل 138 مقعداً في البرلمان للمرشحات اللواتي يحصلن على أعلى نسبة من الأصوات).

ولعلّ أكثر ما تشتهر به العطي في الأردن هو آراءها في السياسة الخارجية. فهي من أشدّ الدعاة إلى إقامة دولة فلسطينية تضمّ فلسطين التاريخية كلها وعاصمتها القدس. كما تدعو إلى ”تحرير“ الأردن من ”عبء“ معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن التي تمّ توقيعها عام 1994.

ترأس العطي ”جمعية نشميات الأردن الخيرية“، التي تقدّم المساعدات لأكثر نواحي المنطقة فقراً. وتجتمع بالناخبين في مقر الجمعية الرئيسي مرتين في الأسبوع للاستماع إلى مشاكلهم المتعلقة بالبطالة، والرعاية الاجتماعية، والتعليم، من بين عدد لا يحصى من العلل الاجتماعية الأخرى.

وليس من المستغرب أنّ غالبية زوّار العطي يسعون إلى الحصول على المساعدة ضمن برامج المساعدات التي تمّولها الحكومة. فالفقر في الأردن ينتشر في كل مكان: ووفقاً لـ ”البنك الدولي“، هناك ما يقرب من 15 في المائة من سكان المملكة تحت خط الفقر، أي من يبلغ دخل أسرتهم 366 ديناراً (517 دولاراً أمريكياً) في الشهر أو أقلّ من ذلك، كما يعيش حوالى 30 في المائة من السكان في حالة فقر لما لا يقل عن ربع العام الواحد.

وناقش العديد من الأشخاص الذين اجتمعوا بالعطي موضوع عدم كفاية رواتبهم التقاعدية.

وفي حالة أخرى، تحدثت العطي مع إمرأة شابة متزوجة حديثاً طلبت المساعدة لتلبية احتياجاتها المعيشية الشهرية. وكان قد تمّ إرسال الزوج حديثاً إلى السجن بتهمة تحرير شيك مصرفي بلا رصيد، ويبدو أنّ المبلغ كان كبيراً جداً لدرجة أنه لم يتمكن من تسديده عند اعتقاله، وسوف يسجن لمدة عامين. وأعلمت العطي العروس الشابة بأنها مؤهلة للحصول على معاش شهري وشجّعتها على الاستفسار عن ذلك في وزارة التنمية الاجتماعية.

ولكن العطي لم تتمكّن من مساعدة الجميع.

وفي حالة أخرى، قصدتها مطلقة معوزة تعيش مع أطفالها في منزل شقيقتها، وانفجرت بالبكاء عندما شرحت وضعها إلى العطي. وقالت إنها لم تتلق بعد أي شكل من أشكال الرعاية الاجتماعية من الحكومة.

وتقرب البطالة من نسبة 30 في المائة في الأردن وربما أعلى من ذلك في الرصيفة، لذا لم يكن من المستغرب أنّ العديد من الناخبين طلبوا مساعدة العطي لتأمين لهم عمل.

وتشير عدم قدرة الأردنيين على التعامل بنجاح مع بيروقراطية الدولة إلى عجز خطير في الحكم في الأردن. وفي حين أنّ جهود العطي مفيدة على المستوى الجزئي، إلا أنها تمثل أيضاً حلول بديلة لطريقة عمل نظام الحكم غير الملائم حالياً.

وعلى سبيل الإنصاف، بذلت الحكومة الأردنية بعض الجهود في السنوات الأخيرة لتحسين عناصر الحكم. وعلى الرغم من أنّ الفساد لا يزال الشكوى الرئيسية لمتوسط الأردنيين، على سبيل المثال، ففي العام الماضي، وفقاً لـ ”منظمة الشفافية الدولية“، تضاءلت تصورات الفساد المحلية في المملكة بشكل ملحوظ. ولكن مع التهديدات الأمنية المتنامية، فمن الواضح أنّ الإصلاح والتحسينات الشاملة للحكم في الأردن لا تزال تمثل أولوية أقلّ.

يعتبر متوسط الأردنيين المشغولي البال بمشاكل الحياة اليومية والقلقين من تدهور الأوضاع في سوريا والعراق، أنّ النظام مُرضٍ لكنه أقلّ من المستوى المطلوب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com