التصعيد بين ”النصرة“ و“الحر“ بدرعا ينذر بحرب بينهما

التصعيد بين ”النصرة“ و“الحر“ بدرعا ينذر بحرب بينهما

درعا – شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً عسكرياً؛ بين فصائل تابعة للجيش السوري الحر من جهة، وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة من جهة أخرى، في محافظة درعا جنوب سوريا، إثر شنّ مجموعات مسلحة تابعة للنصرة؛ حملة اعتقالات طالت عدداً من المقاتلين المعارضين المنضوين تحت الجيش الحر، في حي درعا البلد.

وبالرغم من تنامي المخاوف في أوساط المعارضة من أن تتحول درعا إلى ساحة جديدة للاقتتال بين الفريقين؛ إلا أنه من المستبعد أن تتمكن النصرة من فرض هيمنتها على المنطقة، كما فعلت في الشمال السوري؛ بسبب توحد معظم فصائل الجيش الحر ضمن جبهة واحدة هي ”الجبهة الجنوبية“، بحسب تحليلات تلك الأوساط.

وأصدرت معظم الفصائل التابعة لتشكيلات الجبهة الجنوبية من الجيش السوري الحر؛ بياناتٍ مشتركة على صفحاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي؛ أدانت فيها تصرفات النصرة واعتبرتها فصيل تكفيري، وحذرت من التعاون معها عسكرياً أو فكرياً.

يذكر أن التصعيد العسكري بين الطرفين في درعا لم يكن الأول من نوعه، فقد وقعت مواجهات قبل أشهر عدة، بينها وبين لواء شهداء اليرموك المستقل، على خلفية اتهام النصرة للواء بمبايعة تنظيم ”داعش“ الإرهابي، وخطف عدد من مقاتليها، لتندلع إثر ذلك أعنف المواجهات بين فصائل معارضة بدرعا منذ بداية العمليات العسكرية فيه، أدت إلى مقتل وجرح العشرات من الطرفين، وانتهت بتدخل قوات ردع عسكرية من فصائل الجيش الحر، وإحالة القضية لمحكمة دار العدل المعارضة بدرعا.

ويرى مناهضون لجبهة النصرة في المنطقة ”أن الأخيرة تحاول أن تفرض هيمنتها على المنطقة، وتسيير العمليات العسكرية فيها وفق خططها وأولوياتها، واتهموها بافتعال الأزمات، كما طالبوها بفك ارتباطها بتنظيم القاعدة، والعمل كفصيل ثوري سوري ضمن الإطار الوطني.

من جانبها اتهمت جبهة النصرة – على لسان قائد عسكري فيها، في تصريحات – بعض فصائل الجيش الحر بتلقي الأوامر من جهاز المخابرات الأردنية، مستشهداً بصيغة البيانات المماثلة التي أعلنتها الفصائل، وإعلانها قطع العلاقات مع النصرة وعدم تعاونهم معها“. وأضاف المصدر – الذي رفض الكشف عن هويته – أن ”النصرة لن تتهاون مع أي فصيل يُنسّق مع مخابرات خارجية؛ لمحاربة أي فصائل عسكرية تعمل ضد النظام السوري، وطالب الناشطين الإعلاميين والوسائل الاعلامية؛ بتقصّي الحقائق حول الإشاعات التي يبثّها البعض في محافظة درعا“.

في المقابل؛ قال ”محمد أبو أيهم“ – القائد العسكري في الفيلق الأول التابع للجيش السوري الحر، في تصريح: ”إن حملة الاعتقالات العشوائية التي تشنّها جبهة النصرة مراراً في محافظة درعا – والتي طالت مؤخراً عدداً من مقاتلي الجيش الحر – أججت الخلاف بين الطرفين، وساعدت في تطور الخلاف إلى مواجهات مسلحة“. ودعا القائد العسكري جميع الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس، وترك المجال لمحكمة دار العدل للتحقيق في القضية، وإظهار المُخطئين والمُسبّبين للخلاف ومحاسبتهم؛ لتلافي الوقوع في دوامة الاقتتال بين الفصائل المعارضة، واستغلال ذلك من قبل قوات النظام السوري.

يُذكر أن جبهة النصرة اعتقلت قبل حوالي السنة؛ عدداً من قيادات الجيش الحر في محافظة درعا، أبرزهم العقيد ”أحمد النعمة“ قائد المجلس العسكري في المحافظة، على خلفية اتهامهم بالتعامل مع أجهزة مخابرات خارجية، فيما رجّحت مصادر إعلامية إعدام النصرة لبعضهم.

وتشكلت النصرة في جنوب سوريا أواخر 2012 متمثلة في مجموعات صغيرة تنتشر في عدد من المناطق بريف درعا الشرقي، واستمرت في جمع المقاتلين وإقامة الدورات العسكرية والشرعية على نطاق ضيق حتى منتصف العام 2013، حيث نفذت أول عملية عسكرية على نطاق واسع في مدينة درعا، متمثلة بالسيطرة على عدد من الحواجز العسكرية في حي درعا البلد.

أما الجيش الحر فتشكلت أولى مجموعاته المسلحة في أواخر العام 2011، وكانت تعمل بشكل سري حتى انشقاق عدد من الضباط والجنود النظاميين، وتشكيلهم كتائب عسكرية تعمل ضد النظام السوري، واتحدت معظم فصائل الجيش الحر ضمن تشكيل الجبهة الجنوبية قبل حوالي خمسة أشهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة