”عاصفة الحزم“ نقطة التقاء النظام الموريتاني والمعارضة

”عاصفة الحزم“ نقطة التقاء النظام الموريتاني والمعارضة

نواكشوط – شكلت المواقف الإقليمية في الآونة الأخيرة نقاط اختلاف رئيسية بين النظام الموريتاني وأبرز رموز معارضته السياسية المتمثلة في تيار الإخوان المسلمين الذي يُعبر عن هويته السياسية حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ”تواصل“ حتى جاءت ”عاصفة الحزم“ لتكون نقطة التقاء بين الطرفين.

ومع أن منشأ علاقة التنافر بين الإسلاميين والنظام الموريتاني تأخذ جذورها من المواقف المحلية حيث يتهمون النظام بـ ”الفساد والأحادية في تسيير الشأن العام“، إلا أن العديد من الملفات الإقليمية زادت من هوة الخلاف بين الطرفين.

فعلى صعيد الأزمة الليبية، تجاهر نواكشوط بدعم مجلس النواب الليبي المنعقد بطبرق (شرق)، في الوقت الذي لا يُخفي الإسلاميون معارضتهم الصريحة لهذا البرلمان ولعملية ”الكرامة“ التي يقودها الفريق خليفة حفتر ضد من وصفهم بـ ”العناصر المتشددة والإرهابيين“ شرقي ليبيا.

وكمثال آخر على تباين وجهات نظر الطرفين من الملفات الإقليمية، يرفض الإسلاميون اعتراف النظام الموريتاني بالنظام المصري حيث يصفون الأمر بـ“الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي“.

إلا أن ”عاصفة الحزم“ التي تقودها السعودية ضد جماعة ”أنصار الله“(الحوثي) شكلت أولى نقاط الالتقاء الهامة في بعض الملفات الحيوية الإقليمية بالنسبة للنظام الموريتاني وألد خصومه السياسيين.

ففي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قبل أيام عن دعم حكومته لعملية ”عاصفة الحزم“، وقام إثر ذلك بزيارة للمملكة العربية السعودية استمرت عدة أيام، أيّد الشيخ محمد الحسن ولد الددو، رئيس جمعية المستقبل ”المنحلة“، والتي كانت تمثل الذراع الدعوية لجماعة الإخوان المسلمين، عملية ”عاصفة الحزم“، معتبرًا، في تصريحات لإحدي القنوات المحلية، أن ”العملية تعتبر خطوة مهمة لوقف الزحف الشيعي“.

واعتبر الددو ما يجري باليمن مشهدًا من مشاهد ”المخطط الإيراني“ الذي اتخذ تسميات مختلفة كـ ”الهلال الشيعي“ و“البدر الشيعي“، لافتًا إلى أن ”الإيرانيين يسعون من خلال هذا المخطط للسيطرة على الحرم الشريف وعلى مقدسات الأمة“.

وفسّر محمد محمود ولد الصديق، مدير مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية (غير حكومي)، إسراع النظام الموريتاني في التعبير عن دعمه لـ“عاصفة الحزم“ بأنه ”تماهي مع الموقف الرسمي العربي التقليدي“، معتبرًا أن ”افتقاد الدبلوماسية الموريتانية لثوابت للتعاطي مع الشأن الإقليمي يجعل النظام يسير دائمًا في فلك الدول العربية التي تقود السعودية قاطرتها حاليا“.

وقال ولد الصديق، في تصريحات لوكالة الأناضول، إن ”الموقف الرسمي المتسرع تنقصه الحنكة الدبلوماسية وتقدير الموقف المناسب“، مرجعًا ذلك إلى أن ”النظام قطع مراحل متقدمة في علاقته مع إيران لذا كان عليه اتخاذ مواقف أكثر اتزانا“.

بدوره، دعا النائب البرلماني الداعم للحكومة، محمد ولد أحمد سالم، حكومة بلاده إلى قطع علاقاتها مع إيران، ردًا على الدور الإيراني الهادف لنشر التشيّع بموريتانيا.

وطالب النائب، في تصريحات صحفية، بمشاركة عسكرية موريتانية في ”عاصفة الحزم“.

وكان نائب رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ”تواصل“، محمد غلام ولد الحاج، قد كتب في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ إنه ”لو كان لموريتانيا لسيٌرت جيوشا إلى اليمن للمشاركة في عاصفة الحزم ضد الحوثيين“.

وأشار ولد الصديق إلى أن أسباب تأييدهم لـ“عاصفة الحزم“ يكمن في ”تشبع الموريتانيين في السنوات الأخيرة بالبعد المذهبي الطائفي، وكذلك مخاوف الموريتانيين من المد الشيعي الداخلي“.

إلا أن الكاتب والمحلل السياسي، محمد ولد البكاي، رأى أن الموقف الرسمي الموريتاني لن يتوقف عند تأييد ”عاصفة الحزم“، معتبرا أنه بإمكان موريتانيا المشاركة العسكرية أيضاً.

ولفت ولد البكاي، في تصريحات للأناضول، إلى أن التعاون العسكري كان حاضرًا بقوة في الزيارة الأخيرة التي أداها ولد عبد العزيز للمملكة العربية السعودية.

ورجّح أن يشارك ولد عبد العزيز في العملية العسكرية باليمن في حال طلب منه ذلك، لأسباب عدة من بينها ”إبعاد التهم الموجهة لنظامه بالتغاضي عن التواجد الشيعي في البلاد، والتقارب مع إيران، فضلا عن أن المشاركة الموريتانية في الحرب اليمنية لن تلقى معارضة قوية داخليا“.

وفي السنوات الأخيرة كثرت زيارة العديد من أئمة موريتانيا إلى إيران، كما أبدت الأخيرة اهتماما كبيرا بعلاقاتها مع موريتانيا.

وترتبط إيران بعلاقات قوية مع موريتانيا، وقد تطورت العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة بشكل كبير حيث شهدت ارتفاعا في تبادل الزيارات الرسمية وتميزت بالتوقيع على الكثير من اتفاقيات التبادل التجاري والاقتصادي بين الجانبين قبل ثلاث سنين قبل أن تتراجع هذه العلاقة في السنتين الأخيرتين بسبب التقارب الملحوظ للنظام الموريتاني من النظام السعودي، بحسب مراقبين.

وقبل عقد من الزمان، أعلن المواطن بكار ولد بكار عن اعتناقه للمذهب الشيعي، وقام هذا الرجل بجهود كبيرة في مجال التشيع كنشر المذهب الشيعي وكتبه ومناهجه.

ويتزايد الحديث في الأوساط العلمية الموريتانية عن محاولة ولد بكار إقامة حسينية (مسجد للشيعة) في منطقة عرفات بالعاصمة نواكشوط.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه مصادر إعلامية عن وجود آلاف الشيعة الموريتانيين، ذكرت وزارة الشؤون الإسلامية قبل أسابيع أن معتنقي الفكر الشيعي لا يتجاوزون العشرات.

ومنذ 26 مارس / آذار الماضي، تواصل طائرات تحالف عربي تقوده السعودية، قصف مواقع عسكرية لمسلحي جماعة ”الحوثي“ ضمن عملية ”عاصفة الحزم“، التي تقول الرياض إنها تأتي استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتدخل عسكرياً لحماية اليمن وشعبه من عدوان الميلشيات الحوثية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com